الرئيس الشهيد صالح الصماد.. رجل القرآن الذي أربك الطغاة وارتقى شهيدًا

بقلم /د نبيل عبدالله القدمي
في الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس الشهيد صالح علي الصماد، سلام الله عليه، جاءت كلمة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، حفظه الله، لتعيد تثبيت الحقيقة كما هي، حين أكد أن استهداف الرئيس الشهيد صالح الصماد،
كان استهدافًا أمريكيًا مباشرًا، وأن النظام السعودي يتحمل المسؤولية الكاملة باعتباره متزعم العدوان، في جريمة موثقة تكشف بجلاء الدور الأمريكي الأساسي في العدوان على اليمن وقياداته الحرة.
لم يكن استهداف الرئيس الصماد استهداف شخصٍ عابر، بل كان استهدافًا لمشروع قرآني تحرري، ولمسؤولٍ جسّد القيم الإيمانية في موقع القرار، وهو ما أكده السيد القائد حين وصفه بأنه نموذج راقٍ في أداء المسؤولية، تحلّى بالروح الإيمانية، والصبر، والنزاهة، والتواضع، والعمل الدؤوب ليلًا ونهارًا في خدمة شعبه وقضيته العادلة.
الرئيس الشهيد صالح الصماد لم يكن شخصًا عاديًا، بل كان رجلًا حمل المشروع القرآني بكل صدق وأمانة وإخلاص، فكان في الدين عالمًا بالفعل، لا ادعاءً. وقد شهد له بذلك مفتي ديار تعز العلامة المرحوم سهيل بن عقيل، حين اجتمع الرئيس الصماد بالعلماء، فاستفتح حديثه معهم عن دورهم كما حدده القرآن الكريم، وسرد الآيات الكريمة المتعلقة بمسؤولية العلماء، حتى قال المفتي، رحمه الله، كلمته الصادقة التي ستبقى شاهدًا للتاريخ:
“والله يا سيادة الرئيس لا نقولها مجاملة، الحمد لله الذي منّ على اليمن بك، لقد تكلمت حتى لم تترك لنا ما نتحدث به بعدك، ولو أردت أن أستحضر الآيات القرآنية في شأن العلماء لما استطعت أن أستحضرها كما استحضرتها أنت”.
هكذا كان الشهيد الصماد: عالمًا حين يتحدث في الدين، وقائدًا حين يخاطب ضباط الجيش، يخطب فيهم بكلام يدخل القلوب قبل الآذان، ويصنع العزيمة قبل الأوامر. وحين خاطب نساء اليمن، تحدث عن المرأة المسلمة ودورها وكرامتها كما أرادها الله، لا كما شوّهتها ثقافات الغرب، حتى لو تحدث العلماء جميعًا لما أنصفوها كما أنصفها هو.
وفي القبيلة، كان قبيليًا عسرًا، شهمًا، أصيلًا، كريمًا، يعرف معنى المروءة والشرف، لا يساوم ولا يلين. وكان شاعرًا، وما تزال زوامله حاضرة في الذاكرة والوجدان، نسمعها بين الحين والآخر، فتفيض العين بالدمع على عظمة رجل خسرته اليمن، وخسرت معه أمة كاملة.
كيف لا نبكي على رجلٌ قال يومًا:
“مسح الغبار من نعال المجاهدين أشرف من كل مناصب الدنيا”،
ثم جسّد كلمته فعلًا، حين ذهب في أحد الأعياد لزيارة المجاهدين في جبهات الحدود، وقال في إحدى دورات التخرج العسكرية:
“نحن لم نأتِ لنرفع معنوياتكم، بل نحن من يستمد المعنويات منكم”.
وفي الإدارة، كان صاحب رؤية خالدة: يدٌ تحمي ويدٌ تبني، لا يفصل بين الجهاد والبناء، ولا بين المعركة والدولة. وكان حريصًا ألا يختار للمسؤولية إلا أهل الكفاءة والأمانة، وقال كلمته التي هزّت عروش الفاسدين:
“المسؤول الذي يشتري أرضًا أو بيتًا… اكتبوا في جبينه سارق”.
وكان زاهدًا زهد العارفين، صادقًا صدق الأولياء، حتى قال:
“صالح الصماد لو يُستشهد غدًا، ليس لأولاده مكان ينامون فيه”.
والله العظيم، إن كل حكام الخليج الذين شاركوا في العدوان على اليمن، وكل من تحالف معهم، لا يساوون نعل الشهيد صالح الصماد. فخسارته لم تكن خسارة وطن فحسب، بل خسارة أمة.
لكن الشهادة، كما نؤمن، اصطفاءٌ إلهيٌّ خاص، لا يناله إلا خُلّص أولياء الله، ورجلٌ بحجم صالح الصماد لا يمكن أن يلقى ربَّه إلا شهيدًا. ولذلك، ونحن في ذكرى استشهاده، نجدد العهد له، ولجميع الشهداء، أن نمضي على دربهم، ثابتين، أوفياء، حتى يأذن الله بالنصر أو نلحق بهم شهداء.
سلامٌ على روحك أيها الرئيس الشهيد…
سلامٌ على القرآن الذي سكن قلبك…
وسلامٌ على دمك الذي فضح الطغاة، وكتب للتاريخ أن في اليمن رجالًا لا يُهزمون.




