رئيس البرلمان الإيراني: الثورة الإسلامية أحدثت زلزالاً في الأنظمة أحادية القطب

قال رئيس مجلس الشورى الإيراني (البرلمان)، محمد قالیباف، اليوم الثلاثاء، إن العالم يمر حالياً بمرحلة تتآكل فيها خصائص نظام الهيمنة بدءًا من أزمة شرعية القوى العظمى وصولًا إلى عجز المؤسسات الدولية عن إدارة النزاعات.
وأضاف قاليباف، خلال زيارته وأعضاء البرلمان مرقد الإمام الخميني، أن “هذا الوضع يشير إلى أن النظام العالمي قد دخل مرحلة جديدة من إعادة هيكلة السلطة وتشكيل المعنى؛ وهو مسارٌ حملت الثورة الإسلامية في إيران لواءه لسنوات عديدة”.
وأكد أن الثورة الإسلامية في إيران كانت أداةً للهداية والعدل ومقاومة الهيمنة العالمية، موضحاً: “منذ اللحظة التي تمكنت فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية من تعريف نفسها خارج نطاق التكتلات السياسية والحفاظ على استقلالها، دخل النظام ذو التوجه الغربي في أزمة” وفق وكالة فارس للانباء.
ولفت إلى أن شعار “لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية” لم يكن مجرد شعار، بل كان أساسًا لتشكيل هوية مستقلة، وتتجلى آثارها الآن في الانهيار التدريجي للنظام العالمي السابق.
وتابع: “إننا نرى اليوم جزءاً من تنوير الإمام الخميني في الزلزال الذي أحدثه في أنظمة الهيمنة ثنائية القطب وأحادية القطب، وقد بلغ هذا التغيير الآن مرحلة متقدمة لدرجة أن الجميع يعترف بأننا على وشك تغيير هندسة العالم والفرق هذه المرة هو أن الإسلام، بفضل منهج وهندسة الإمام وتصميم القائد الحكيم للثورة الإسلامیة، أصبح في موقع قوة”.
وحذر قاليباف من الوضع الحساس الحالي قائلاً: “نحن عند مفترق طرق تاريخي. إن الإهمال أو سوء التقدير أو الخوف أو التهاون يمكن أن يتسبب في تكاليف باهظة للدين، وللعالم أجمع، وحتى للأجيال القادمة”.
وأشار إلى أن “الشعب الإيراني انطلق في مسيرة حضارية واستراتيجية مع الثورة الإسلامية. ولن يُعرقل رشق الأعداء بالحجارة أو إهمال البعض هذه المسيرة ، ولكن علينا أن نحرص على عدم تدمير مسيرته وإضعاف قوته الدافعة؛ فهذه مهمتنا اليوم”.
وفي معرض حديثه عن طبيعة المواجهة بين إيران ونظام الهيمنة، قال رئيس البرلمان الإيراني: “إن الإمام الراحل، من منظور توحيدي عادل، شكك بشكل جذري في شرعية نظام الهيمنة والخضوع. ولم تكن هذه المواجهة احتجاجًا مؤقتًا، بل كانت ضربة قاصمة لمنطق الاستكبار العالمي؛ ولهذا السبب، اتخذ رد فعل الأعداء أبعادًا سياسية وثقافية وإعلامية واقتصادية وعسكرية”.
وأضاف: “نحن اليوم في المراحل الأخيرة من هذه الحرب متعددة الأوجه، وكلما توغلنا فيها، احتجنا إلى مزيد من العقلانية والدقة والجهاد؛ فهذه العناصر تُكمّل بعضها بعضًا، وتكميلها هو سر قوتنا”.
وأردف: “إن وصف الإمام الخميني لأمريكا بـ”الشيطان الأكبر” لم يكن مجرد تعبير عاطفي، بل تحليل عميق لطبيعة النظام الرأسمالي العالمي المهيمنة؛ نظام لا تقتصر فيه الهيمنة على السلوك السياسي فحسب، بل هي بنية اقتصادية وثقافية وإعلامية متماسكة تتسم بالعدوانية”.
وشدد قاليباف على أنه “لمقاومة هذا النظام، يجب أن نكون مبتكرين ومبدعين ومتماسكين. فلو خضعت الجمهورية الإسلامية للضغوط الغربية في العقود الماضية وتراجعت عن مكونات بناء قوتها، لما كان لها اليوم مكان ولا دور حاسم في هندسة القوى العالمية الجديدة”.
واستطرد: “إن تجديد العهد مع الإمام الخميني (رض) في هذه المرحلة التاريخية يعني التمسك بالمبادئ نفسها التي ضمنت استقلال البلاد وأظهرت أن ثمن التنازلات والانهيار في نظام الهيمنة يفوق بكثير ثمن المقاومة وبناء نظام جديد”.
وأكد أن المقاومة تقوم على الإيمان والوعي لا على القوة، قائلاً: “إن مصدر قوتنا ليس مادياً فحسب، بل قوة ناعمة ذات مغزى، تستند إلى الشعب؛ سنة إلهية تم اختبارها ونضجت في تجربة الشعب الإيراني وفي التحليلات الاستراتيجية”.
وأكمل: “لقد رسّخ الشعب الإيراني هذا المنطق، واليوم، بصفته ناشطاً واعياً، وقف إلى جانب الثورة متحملاً تبعات ذلك”.




