أوليات اغتيال الإمام علي عليه السلام

بقلم/إبراهيم محمد الهمداني
كان الإمام علي عليه السلام – ومازال – الرقم الصعب والحالة الاستثنائية، ونموذج الكمال الإنساني الأرقى، بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو معدوم الند والنظير والشبيه، وهو ما جعله موضع حسد وحقد وكراهية الطامعين، إلى تفرده وتميزه ومنزلته، حتى أصبح كابوسا يؤرق مضاجعهم، ويسلبهم أحلامهم التسلطية، رغم اغتصابهم الخلافة دونه، وسلبهم إرثه وإرث زوجه الزهراء عليهما السلام، من بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الثابت بنص القرآن الكريم، ورغم ما جحدوا من الحق، وما ألبسوا من الباطل، وما زوروا من الحقائق، وما تبجحوا بالسلطة المغتصبة، إلا أن نجم الإمام علي عليه السلام، ظل ساطعا مشعا في سماء الدين الإسلامي، وقلوب وأرواح المؤمنين الصادقين، وهو ما جعل منافقي الأعراب ومسلمة الناس (الطلقاء)، يعلنون حقدهم وعداوتهم تجاه الإمام علي عليه السلام، بعد أن ضاقوا ذرعا بالمواربة والكتمان، ليعلنوا الحرب الشعواء عليه، ويعمموا على أبواقهم الإعلامية أوامر لعنه على منابر المساجد، عل ذلك يشفي غليلهم، ويدرك ثأرهم من أنموذج الطهر والكمال والإيمان.
ظهرت بوادر الحسد والحقد والعداوة، ضد الإمام علي – عليه السلام – في مرحلة مبكرة من تاريخ الدعوة الإسلامية، ومكانته من رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وموقعه المركزي فيها، وطالما تكررت محاولات أعدائه النيل منه، أو إقصائه والتقليل من شأنه، أو معاتبة رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فيه، وأنه يختصه بما ليس له من رفيع المقام، نظرا لقرابته منه ومنزلته عنده فقط، وطالما حذر الرسول الأعظم – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أولئك المنافقين المتباكين، من مغبة عداء الإمام علي عليه السلام، ومن خطورة ما تكنَّه صدورهم، وما تنطوى عليه قلوبهم، على دينهم وآخرتهم، خاصة وأن ذلك النفاق، سيتحول في قلوبهم إلى مرض مزمن، يحبط أعمالهم وإيمانهم، ويقودهم إلى النار وبئس المصير.
يمكن القول إن اغتيال الإمام علي عليه السلام، قد بدأ أثناء وفاة رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – مباشرة، في حادثة السقيفة المشؤومة، حيث أقصي من اختاره الله ورسوله، وقدم من كفروا بعد إيمانهم، وانقلبوا على أعقابهم خاسرين، أقصي من كانت الأمة في أمس الحاجة إليه، وقُدِمَ من كان عبئا وخطرا على الأمة، وتظاهر شركاء الطمع السلطوي، وأصحاب الثأر الجاهلي والحقد القرشي، الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، على الإيمان كله، الذي يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، لتبدأ مسيرة الانحراف في تاريخ الأمة، بكذبة أولوية الصاحب على القريب، ثم كذبة تقديم صاحب الصاحب، ثم مؤامرة شورى تعيين الصاحب الثالث، الذي مهد في حياته لتولي الدعي ابن الدعي، على رقاب المؤمنين السابقين، فلم يكتف بما احتمل أشياخه من النفاق، وما اكتسبوا من إثم العداء، لأمير المؤمنين علي عليه السلام، بل تولى كبره بحربه قتاله، في جرأة معلنة وكفر صريح بالله تعالى.




