من مسقط إلى إسلام آباد.. التاريخ يكتبه بأس الصواريخ لا زيف الطاولات

بقلم/ د نبيل عبدالله القدمي
في غمرة الوعود الدبلوماسية الزائفة، وبينما كانت أروقة مسقط تشهد حواراً ظنه البعض مخرجاً، كان العدو الأمريكي ينسج خيوط مؤامرته الكبرى؛ فلم يكن التفاوض الأمريكي إلا ستراً لغدرٍ مبيت، وتحضيراً عدوانياً سافراً بالتعاون مع الكيان الصهيوني للاعتداء على جمهورية إيران الإسلامية، في استعلاءٍ وتكبرٍ ظن معه المجرم “ترامب” أن القلاع العصية يمكن أن تكون لقمة صائغة مثل فنزويلا، لكنه تفاجأ بردٍ إيراني لم يكن يتوقعه أبداً.
لقد ارتكب العدو الصهيوني والأمريكي حماقة القرن حين استهدفوا القيادات بدم بارد، وعلى رأسهم سماحة السيد علي الخامنئي (قدس الله سره)، ظناً منهم أن استهداف القادة يكسر إرادة الشعوب، لكن الرد جاء مزلزلاً ودك القواعد الأمريكية في المنطقة بالكامل. وبينما كان الصهاينة يختبئون في الملاجئ كالجرذان تحت وطأة الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي ألحقت بهم خسائر لم يتكبدونها منذ تاريخ احتلالهم المشؤوم، ظهر حزب الله كالأسد ينهش بمخالبه كبد العدو الصهيوني وينكل به أشر تنكيل، كما أمطرت المقاومة العراقية القواعد الأمريكية بالطيران المسير، في حين قالت صواريخ اليمن ومسيراتها للعالم: “نحن مع كل حر مقاوم.. نحن مع فلسطين ولبنان وإيران والعراق”، فكان التنكيل بحاملات الطائرات والمدمرات الأمريكية درساً قاسياً في بأس اليمانيين وصدق عهدهم.
وحين أطبقت إيران الحصار على مضيق هرمز وارتفعت أسعار النفط، أدرك الغرب الحليف لواشنطن أن مغامرات “ترامب” لن تجلب إلا الخراب والهزيمة المؤكدة، فسعى العدو الأمريكي لدفع باكستان لإجراء تفاوض لامتصاص الصدمة، ولكن وبمجرد إعلان إيقاف الحرب نكث الصهاينة بالعهد واعتدوا على لبنان وقتلوا المئات من الأطفال والنساء في محاولة لإفشال المفاوضات قبل أن تبدأ. ومع وصول الوفود إلى باكستان، قامت الصهيونية بتحريك قذر لملفات “جفري إبستين” والتسريبات المخلة للضغط على الرئيس الأمريكي لإفشال الحوار، ليثبتوا للعالم أنهم لا عهد لهم ولا ميثاق، وصدق كبير المفاوضين الإيرانيين حين قال: “إن الذي فشل العدو في انتزاعه بقوة السلاح، لن يأخذه في الحوار”.
اليوم، ومع عودة إغلاق مضيق هرمز واستعداد الأبطال لجولات القتال القادمة، يدرك العالم أن هذا العدو لا يفهم إلا لغة القوة، وأن الأيام القادمة ستشهد تنكيلاً أشد بالأمريكي والإسرائيلي وبحلفائهم المنبطحين في “خليج الخنازير” الذين فتحوا أراضيهم للعدو. وسيبقى الميدان هو الفيصل، وسنرى في الأيام القادمة العميد يحيى سريع وهو يتلو بيانات النصر والوعيد، ليشفي صدور قوم مؤمنين، ويؤكد أن زمن العنجهية الأمريكية قد انتهى إلى غير رجعة.




