تقارير وحوارات

الاعتداء السعودي على العراق.. هروب من مواجهة اليمن أم تصعيد إقليمي جديد؟

 

تقرير/: يدفع العدو الأمريكي بالنظام السعودي نحو الاعتداء المباشر على العراق في محاولة لجر المنطقة إلى صراع إقليمي شامل، عقب تنفيذ اعتداء سعودي بمشاركة أمريكية استهدف عددًا من مقرات الحشد الشعبي.

 ووفق مراقبين، يأتي التصعيد في سياق محاولات العدو السعودي التنصل من استحقاقات المطالب الإنسانية اليمنية الرامية إلى وقف العدوان ورفع الحصار، في ظل مواصلة القوات المسلحة اليمنية فرض معادلة “الحصار مقابل الحصار”، مشيرين إلى أن انتقال العدو السعودي إلى استهداف العراق يعكس فشله في احتواء تأثير العمليات العسكرية اليمنية، ويؤشر إلى حالة من التخبط في إدارة المواجهة.

ويؤكد سياسيون أن هذه الاعتداءات لن تحقق أهدافها، بقدر ما ستؤدي إلى توسيع دائرة الصراع وإغراق العدو السعودي في تداعيات إضافية.

وفي السياق، استنكر عدد من النشطاء السياسيين والإعلاميين الاعتداء على العراق، في حين اعتبر الخبير العسكري والسياسي سامح عسكر أن تزامن التطورات في العراق واليمن يعكس اتساع مسرح المواجهة الإقليمية ودخولها مرحلة جديدة من التصعيد المتبادل.

وأوضح عسكر، في مقال له على صفحته في منصة أكس، أن إعلان القصف السعودي الأمريكي المشترك على العراق، بالتزامن مع إعلان قوات أنصار الله إسقاط طائرة مسيرة سعودية واستهداف سفينة نفطية سعودية في البحر الأحمر، يُقرأ بوصفه مؤشرين متداخلين ضمن مسار واحد، يعكس تصاعد المواجهات على أكثر من جبهة.

ويشير إلى أن البيان الصادر عن قوات أنصار الله يوحي بإمكانية استمرار العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة استنادًا إلى معادلة “حصار بحصار واختراق باختراق”، لافتًا إلى أن هذا المسار ينذر بمزيد من التصعيد في محيط المملكة.

وفي السياق ذاته، يرى عسكر أن المشاركة السعودية إلى جانب الولايات المتحدة في القصف على العراق تمثل، بحسب تقديره، انتقالًا إلى مستوى أكثر انخراطًا في الصراع الإقليمي، بعد سنوات من تركز المواجهة على الساحة اليمنية، لافتًا إلى أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام اتساع نطاق المواجهات ليشمل ساحات أخرى.

ويؤكد أن هذه التطورات قد تنعكس على المشهد العراقي، إذ يتوقع أن تسهم في إضعاف حكومة علي الزيدي ومشروعها الرامي إلى إبعاد العراق عن سياسة المحاور، بما قد يدفع بغداد إلى مزيد من التقارب مع المحور الإيراني، كما قد يسرّع انخراط الفصائل العراقية بصورة أوسع في المواجهة، سواء داخل الأراضي السعودية أو في منطقة الخليج، وفق تقديره.

ووفقًا لعسكر، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد تراجعًا نسبيًا في حدة المواجهة على الجبهة الإسرائيلية، مقابل تصاعدها في منطقة الخليج، موضحًا أن هذا التحول يرتبط بطبيعة الاصطفافات الإقليمية والدولية التي تتشكل وفق المصالح المشتركة والتحالفات القائمة.

ويضيف: “إن اتساع الصراع في الخليج لا يعني انفصال الجبهات عن بعضها، وإنما يعكس إعادة توزيع لأدوارها ضمن منظومة المحاور الدولية، التي تتقاطع فيها المصالح والأهداف رغم ما قد يعتريها من خلافات بين أطرافها”، مردفًا القول: “المؤشرات الحالية تدل على أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، يصعب معها استشراف المسار النهائي للأحداث، غير أنه يرجح اتساع رقعة الصراع وحدوث تحولات سياسية وعسكرية كبيرة قد تؤثر في موازين القوى الإقليمية.”

 

 

وفيما يرى سياسيون أن العدوان السعودي على العراق هو هروب من مواجهة اليمن، يرى آخرون أن الاعتداء الأمريكي السعودي في العراق يأتي خدمة للكيان الصهيوني الممتعض من الموقف العراقي العسكري المساند لمحور المقاومة في طوفان الأقصى.

يرى عضو المكتب السياسي محمد الفرح أن الهجوم الذي تعرض له العراق يمثل، “عدوانًا” يربطه بإسرائيل، مؤكدا مشاركة السعودية في العدوان.

ويقول الفرح، في تغريدة له على منصة أكس: “إن قرار استهداف عناصر من الحشد الشعبي جاء على خلفية مواقف الفصائل العراقية الداعمة لقطاع غزة”، معتبرًا أن التطورات الأخيرة تمثل امتدادًا لتلك المواقف، كما يربطها باللقاء الذي جمع رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويشير إلى أن السعودية عملت على التمهيد لهذه العملية عبر الحديث عن تعرضها لقصف انطلق من العراق قبل أيام، معتبرًا أن ذلك شكّل مبررًا للتطورات العسكرية اللاحقة.

ويعبر الفرح عن إدانته الشديدة للهجوم، ويؤكد رفضه التدخل السعودي في شؤون الدول العربية وانتهاك سيادتها، معتبرًا أن ذلك يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

ويشدد على حق العراق في الدفاع عن سيادته واستقلاله، ويرى أن من حقه اتخاذ ما يراه مناسبًا من إجراءات ردع في مواجهة ما يصفه بالاعتداء، مختتمًا بتقديم التعازي لذوي القتلى، وتمنياته بالشفاء للمصابين.

 

 

من جانبه، يتناول الناشط المصري ابن علوان التطورات الأخيرة في العراق، معلقًا على الأنباء المتداولة بشأن استهداف مقرات للحشد الشعبي وبعض الحسينيات، معتبرًا أن ما جرى تم بدعم أمريكي أو بتنفيذ أمريكي مباشر.

ويرى ابن علوان أن الموقف السعودي يعكس محاولة للتعامل مع التطورات الأمنية في المنطقة عبر مزيد من التصعيد، متسائلًا عما إذا كانت الرياض وواشنطن ستقدمان على خطوات مماثلة تجاه اليمن، وإعلان ذلك بصورة مشتركة كما حدث، بحسب قوله، في العراق.

ويطرح تساؤلات حول ما إذا كان العراق أصبح ساحة يسهل استهدافها دون مواجهة رد مماثل، رابطًا ذلك بتطورات المشهد السياسي العراقي خلال السنوات الماضية، ومتسائلًا عن أهداف السياسات الأمريكية في العراق.

ويعتبر ابن علوان أن ما يجري قد يندرج ضمن مساعٍ تستهدف إضعاف العراق ومكوناته المقاومة، وفي مقدمتها الحشد الشعبي، متوقعًا أن تواجه هذه التطورات برد يصفه بأنه سيكون “موجعًا ومؤثرًا”.

 

 

من جهتها، تؤكد الناشطة أمة الملك الخاشب أن الاعتداء السعودي الغاشم على العراق يثبت للجميع أن هذا النظام عدائي لكافة الدول العربية والإسلامية خدمة للكيان والأمريكيين.

وتضيف، في تغريدة لها على منصة أكس: “السياسات السعودية تلحق أضرارًا بعدد من الدول العربية والإسلامية، وتصب في خدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية”، مشيرة إلى أن انتقال المواجهة إلى الساحة العراقية يأتي بالتزامن مع استمرار التصعيد على الجبهة اليمنية، لافتة إلى أن ذلك دليل قطعي على ترابط مسارات الصراع في المنطقة.

وتؤكد الخاشب أن العمليات اليمنية ضد أهداف سعودية تمثل، جزءًا من مسار المواجهة القائم، معتبرة أن تطورات العراق واليمن باتت مترابطة ضمن مشهد إقليمي واحد يتجه نحو مزيد من التصعيد.

وتخلص إلى أن استمرار هذه التطورات قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، مع اتساع رقعة المواجهات وتداخل الجبهات الإقليمية بصورة متزايدة.

 

نقلا عن موقع المسيرة نت| محمد ناصر حتروش

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى