تحالف الموتى الجدّد: المعادلة اليمنية تُربك حسابات السعودية وتفشل تحالفاتها المتداعية

تقرير:
تتساقط الأوهام السعودية البحرية أمام صلابة المعادلة اليمنية؛ ففي الوقت الذي تبحث فيه الرياض عن مخرجٍ يقيها أهوال المواجهة المباشرة، تكشف التقارير والاعترافات الغربية والصهيونية عن حقيقة أن البحر الأحمر كان ساحة لإعادة رسم قواعد الردع؛ فبين رفضٍ أمريكي، وعجزٍ أوربي، واعترافاتٍ صهيونية بإخضاع الأساطيل، يولد التحالف البحري الجديد ميتاً، عاجزاً عن كسر حظر الملاحة أو حماية أهدافٍ باتت تحت مجهر الصواريخ والمسيّرات اليمنية.
وفي تفاصيل المشهد، أكّدت مجلة “لويدز ليست” البريطانية أن التحالفَ البحري الذي تقترحُه السعودية لتأمين البحر الأحمر يواجه تحديات كبيرة، معتبرةً أنه يبدو، في صورتِه الحالية، أقربُ إلى رسالة سياسية منه إلى قوة بحرية قادرة على تغيير الواقع الأمني في المنطقة.
وتجزم المجلة بأن التحالف المقترَح يفتقر حتى الآن إلى تفاصيل جوهرية تتعلق بحجم القوات المشاركة، والقطع البحرية والمعدات، وهيكل القيادة، وآليات التنفيذ، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرته الفعلية على أداء مهامه.
وتشير إلى أن محللين أمنيين يشكّكون في امتلاك الدول المرشحة للمشاركة القدرات البحرية الكافية للحد بصورة ملموسة من تهديدات اليمنيين التي تستهدف الملاحة السعودية في البحر الأحمر.
وتستبعد المجلةُ البريطانية، في ظل هذه المعطيات، أن يغيّر مالكو السفن أو شركات التأمين تقييماتهم للمخاطر البحرية، أو أن يعيدوا حساباتهم بشأن المرور عبر البحر الأحمر اعتمادًا على الإعلان عن هذا التحالف وحده.
وتلفتُ إلى أن الدول التي قد تنضم إلى التحالف قد تجد مصالحها التجارية وسفنها ضمن قائمة الأهداف المحتملة لليمنيين، وهو ما قد يزيد من تعقيد مهمة القوة المقترحة بدلًا من تقليص المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة.
في السياق، كشف موقع “اكسيوس” أن وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان لم ينجح في اقناع الإدارة الأمريكية خلال لقاءاته في واشنطن بتبني التحالف الذي ترغب في تشكيله في مواجهة القوات المسلحة اليمنية في البحر الأحمر.
وذكر الموقع الأمريكي، أن بن سلمان قابل هذه الصدمة بتصريح مقتضب أدعى وزعم فيه قدرة الرياض على التعامل مع تهديدات “الحوثيين” البحرية والصاروخية، مشيراً إلى أنه قال زاعماً: إن “السعودية لا تحتاج إلى تدخل أمريكي في الوقت الراهن”.
وأضاف “اكسيوس”، “الرياض تعتقد أن الرد القوي في العراق كان ضروري لردع الحوثيين عن القيام بهجمات مماثلة ضدها”، حد تعبيره.
ولجأت السعودية لمحاولة تشكيل هذا التحالف البحري الدولي الجديد في سياق مساعيها إلى تجنّب صراع مباشر بينها وبين اليمنيين، لأنها تدرك قدرتهم على التأثير على ملاحتها وتوجيه ضربات موجعةٍ لبنيتها التحتية والاستراتيجية النفطية.
وأمس الجمعة، قالت صحيفة “نيويورك تايمز” أن أمريكا ودولٌ أوروبية أبدت عدم رغبةٍ في الانضمام الى التحالف البحري الذي دعت إليه السعودية، في الوقت الذي لم تلتحق به سوى 14 دولة حتى الآن من أصل 51 دولة تم دعوتها و43 حضرت الاجتماع التأسيسي الخميس الفائت.
وكشف مسؤولون غربيون عدم رغبة العواصم الأوروبية الانضمام الى التحالف الجديد، مشيرين الى أن الوضع القائم في بحور المنطقة لا يحتمل المزيد من التعقيد.
وأكدوا أنه من غير الواضح كيف سيختلف هذا التحالف الجديد عن عملية الاتحاد الأوروبي الحالية في البحر الأحمر، المعروفة باسم “أسبيدس”، والتي تعترف الكثير من العواصم الغربية بفشله وعجزه عن إحداث أي فرق.
وتؤكد مراكز بحثية غربية أن السعودية تسعى لتجنب صراع مباشر بينها وبين القوات المسلحة اليمنية، لأنها تدرك قدرتها على التأثير على الملاحة البحرية من وإلى السعودية، إضافة الى تمكّنها من توجيه ضربات موجعةٍ لبنية الرياض التحتية والاستراتيجية النفطية.
ومن المتوقع أن تنضم دولٌ غير مؤثرة لهذا التحالف مع إلحاح السعودية تحت تأثير اغراءات مالية تعرضها الرياض على كل من ينضم لهذه المبادرة التي يبدو أن نصيبها سيكون الفشل كالكثير من سابقاتها التي ولدت ميتةً على هذا الصعيد.
ويُذكِّر هذا التحالف بمبادرات سابقةٍ أبرزها “عملية حارس الازدهار” عام 2023م، والتي فشلت من خلالها واشنطن في تشكيل تحالفٍ دولي وإقليمي لمساعدتها في الحرب على اليمن في البحر الأحمر، وانتهت بانسحاب حاملات الطائرات والبوارج الحربية الأمريكية.
وفي تحدٍّ نادر من الأردنيين لقادتهم: “اطلبوا من الولايات المتحدة المغادرة”.. هكذا عنونت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أحد مقالاتها على صفحتها الرئيسية أمس.
وذكرت الصحيفة، أن المئات من الشخصيات السياسية والقانونية وغيرها وقّعت رسالة عامة تحذر من أن التحالف الوثيق بين الأردن وأمريكا يشكل خطراً على البلاد.
وأضافت أنه وفي تحدٍ علني نادر للحكومة التي لطالما قمعت حرية التعبير والمعارضة، “دعا الموقعون إلى انسحاب القوات الأمريكية، لأنه بات يهدد بصورة غير مقبولة السيادة الأردنية”.
بدوره، أقر قائد البحرية ورئيس استخباراتها السابق اللواء الصهيوني المتقاعد “إليعازر ماروم”، بالفشل في المعركة مع اليمن، مشيراً إلى أنها باتت حقيقةً راسخةً لدى القيادة العسكرية في (إسرائيل).
ونقلت صحيفة معاريف العبرية، عن اللواء الصهيوني ماروم، القول: “نحن ندرك ما يدور حولنا، ومن الصعب للغاية هزيمة هؤلاء أو كسب المعركة ضدهم”، مضيفًا أن “الحوثيين أخضعوا الأساطيل الأوروبية في البحر الأحمر، وأن الأمريكيين غير راغبين في مواجهتهم”.
وكشف أن “القوات البحرية الأوربية بقيادة بريطانيا العظمى، وصلت إلى مستوى يعجزها ببساطة عن مواجهة الحوثيين”، معترفًا بعجز (إسرائيل) عن إيجاد الطريقة المناسبة للتعامل مع التهديد القادم من اليمن بالقول: “في الوقت الراهن، لا يوجد حل لهذه القضية”.
وأكّد أن السعودية والإمارات فشلتا فشلاً ذريعاً في “تحجيم الحوثيين أو الحد من تطويرهم لقاعدتهم العسكرية وعلى رأسها سلاحي الصواريخ والمسيّرات”، لافتًا إلى أن “الاعتماد على القوات (المرتزقة) التي تعارض الحوثيين في اليمن لا تبعث أبداً على التفاؤل ولا يمكن لإسرائيل التعويل عليها”.
هذا وأعلنت القوات المسلحة اليمنية فرض حظرٍ على الملاحة السعودية على قاعدة “الحصار مقابل الحصار” ردّاً على الحصار الكامل الذي تفرضه الرياض على اليمن منذ أثني عشر عاماً باسم التحالف.
ولجأت السعودية لتصدير القدر الأكبر من نفطها عبر البحر الأحمر بعد أزمة اغلاق مضيق هرمز الذي ترافق مع عدوان أمريكا وكيان العدو الصهيوني على إيران.




