قطعان أبستين بين ذل التبعية والتباكي على السيادة

بقلم/إبراهيم محمد الهمداني
لم يحتج الشيطان الأكبر، الكافر المجرم الصهيوني ترامب، إلى التقنع بأي شكل من أشكال الفضيلة، لإقناع الناس بممارسة الرذيلة، بل دعاهم إلى الرذيلة باسمها، ولم يلعب دور الناصح الأمين، أو يقسم على كونه كذلك، حين دعا الناس إلى المعصية، بل أمرهم بها فأطاعوه، ولم يزين لهم قتل أولادهم وإخوانهم، بل جعله شرط قبولهم في حضيرته الشيطانية، فتسابقوا في نيل حظوته، ولم يوهمهم أن صلاحهم مرهون بقتل أخيهم (اليمن)، بل أكد لهم أن ذلك مصداق فسادهم المطلوب، ولم يدعُهم إلى التطبيع مع كيان العدو الإسرائيلي، بذريعة الأخوة الإنسانية، أو على أساس حسن النية، وإنما على أساس التبعية المطلقة، وفي سياق الدور الوظيفي المنوط بهم، وتسخيرهم في خدمة الكيان الغاصب، لأن جميع “الأغيار” – حسب المعتقد التوراتي – ليسوا إلا حيوانات بشرية، خلقت على هيئة الإنسان لخدمة بني إسرائيل، ولم يقدم نفسه – كما لم يقدم الكيان الصهيوني – لزعماء وقادة العرب والمسلمين، بوصفهما أصدقاء لهم، في سياق العلاقات الندية والمصالح المتبادلة، بل قدم نفسه والكيان الإسرائيلي، بوصفهما أسياد وحكام الأرض، يقودان قطعان العملاء والمنافقين والمطبعين، في سياق خضوع التابع للمتبوع، كون وجود وبقاء قطعان التطبيع والعمالة، مرهون بمدى الاستفادة منهم وتسخيرهم، ليتم الاستغناء عنهم في آخر المطاف، وهو ما أعلنه الكافر ترامب صراحة، بحق “البقرة الحلوب” السعودية وأخواتها، كما أنه لم يعدهم ويمنيهم بمقام القرب، في (مملكة إسرائيل الكبرى)، بل أعلنها لهم بكل وقاحة، أنهم لن يكونوا أكثر من “حمير للصهيونية”، يمتطيهم الصهاينة المجرمون، لبلوغ غايتهم ومرادهم التسلطي، في سياق الهيمنة الكبرى، وأنه سيتخذهم وقودا لتحقيق مشروعه، وحلمه في تغيير (خارطة الشرق الأوسط) حسب زعمه، فقبلوا ذلك صاغرين، وقدموا شعوبهم جنوداً طائعين، وسخروا ثرواتهم لدعم اقتصاده، ولتغطية نفقات حربه، وثمنا لمشروع الدمار الشامل، الذي طال معظم المناطق العربية والإسلامية، بصواريخه وقنابله الفتاكة.
لم تكن غزة وحدها، ضحية تآمر “قطعان أبستين”، من منافقي الأنظمة العربية وخاصة الخليجية، التي نذرت نفسها وأموال وثروات وخيرات شعوبها، في سبيل تصفية القضية المركزية للمسلمين، من غزة إلى اليمن إلى لبنان إلى العراق إلى إيران الإسلام والإنسانية، ولم يقف الأمر عند مستوى التآمر السياسي، بل طالما سعت أنظمة العار والتطبيع، في السعودية وأخواتها، إلى تنفيذ مخطط التهجير القسري لأهالي غزة، وتمكين الكيان الإسرائيلي الغاصب، من إقامة مملكته المزعومة، على حساب شعوب المنطقة بأكملها، واقتداء بسيدها الكافر المتغطرس ترامب، انتقلت أنظمة العار والتطبيع في الخليج العربي، من أسلوب المواربة والنفاق، إلى سلوك العار العلني، والاصطفاف الكامل إلى جانب أمريكا وإسرائيل وحلفائهما – من قوى الكفر والطاغوت – ضد غزة ومحور الجهاد والمقاومة علنا، فاحتضنت أراضيها القواعد الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية وغيرها، وفتحت أجواءها وبحارها، أمام الطائرات الحربية بمختلف أنواعها، وقاذفات القنابل وطائرات التزود بالوقود، بكل عدتها وعتادها، وحاملات الطائرات والأساطيل والسفن الحربية والمدمرات والغواصات، بكل مستلزماتها وتشكيلاتها، وأكثر من ذلك، فقد تكفلت أنظمة التطبيع والنفاق، في السعودية ودول الخليج، بكل نفقات ومصروفات تلك القواعد والقطع الحربية المختلفة.
وبذات المنطق الترامبي العقيم، سارعت أنظمة الانبطاح والخضوع والتبعية، في السعودية ودول الخليج، إلى إدانة استهداف إيران للقواعد الأمريكية، القابعة على أراضيها – التي انطلق العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران منها – بحجة أن إيران انتهكت السيادة، بالرغم من أن كلمة “السيادة”، هي من الكلمات المفقودة في قاموس دول الخليج خاصة، وعملاء العدو الإسرائيلي الأمريكي، وأحذية الماسونية والصهيونية العالمية عموما، وعلى مدى عقود من التبعية والخضوع والارتهان، كانت ومازالت ممالك ومشيخات الخليج، جاهلة مطلقا ومغيبة تماما، عن كلمة “السيادة” مبنى ومعنى، ولم يذكر تاريخها “المخزي”، أنها وردت في استخدامها اللغوي، نظرا لعدم وجود سياق تداولي، يضطرها لذلك، كما هو الحال بالنسبة لكلمة “الشرف”، التي لا توجد أيضاً في قاموسها السياسي، كونها تعيش حالة تبعية واستعباد وارتهان وخضوع مطلق، الدول الكفر والاستكبار، أمريكا وإسرائيل وأخواتهما، ولذلك يمكن القول إن الأنظمة الوظيفية الحاكمة في الخليج العربي، تمثل حالة مزمنة من الذل والعبودية والخضوع المطلق، لأسيادها من اليهود والنصارى الصهاينة المستكبرين، ولم تعرف كلمة “سيادة” إلا حين لقنها أسيادها، فخرجت تلك الأنظمة الوظيفية، تتباكى على ما أسمته (السيادة)، دون أن تعي أن إيران استهدفت قواعد أمريكية، هي في العرف الدبلوماسي تعتبر أراض أمريكية، وتمثل سيادة أمريكية، إن جاز التعبير.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، انتهك سيادتها، منطلقا من قواعده في المنطقة، وإيران ردت بالمثل، واستهدفت مصادر العدوان ومنطلقاته، وفرضت معادلة السيادة بالسيادة، والقصف بالقصف، ولو كان خريجي جزيرة أبستين – ملوك وأمراء الخليج – حريصون على السيادة فعلا، لما سمحوا للطائرات الأمريكية والإسرائيلية، تنفيذ عدوانها الإجرامي الغاشم، من القواعد العسكرية على أراضيها، لأن السيادة لا تكون إلا كاملة، وكذلك الإدانة يجب أن تشمل كل منتهكيها، لكنه المنطق الترامبي العقيم، الذي يفسر موقف تلك الأنظمة الوظيفية المنحطة، كون الدوافع الحقيقية وراء تلك المواقف المخزية، ليس فقط استجابة لضغوطات جزيرة أبستين، وخوف ملوك وأمراء الخليج بنشر أنشطتهم الفضائحية، وممارساتهم الطقوس الشيطانية في تلك الجزيرة المشؤومة، وإنما يكمن الدافع الأكبر لذلك الموقف، في طبيعة العلاقة بين أنظمة التطبيع وأئمة الكفر والضلال، التي وصلت إلى حد التماهي والتمازج والاندماج المطلق، والتولي الكامل والتبعية المطلقة، للمشروع الشيطاني الاستكباري، والولاء والتسليم التام لإسرائيل الصهيونية، ورعاتها الإمبرياليين الطواغيت المستكبرين، ولذلك هم حريصون على بقاء ونجاح واستمرار، ذلك المشروع الشيطاني الاستكباري، أكثر من حرص أمريكا والكيان الإسرائيلي الغاصب وحلفائهم، وذلك ما يجعل قطعان الأعراب المنافقين، يمثلون خط الدفاع الأول عن المشروع الصهيوني، وكبش الفداء المحترق على مذبح الجنون الترامبي، ومن كان يظن أن أمريكا ستحميه، والتطبيع سيحمله على جناح الرفاهية والازدهار، قد أصبح المترس الأول لحماية أمريكا، وها هو التطبيع يحملهم على جناح المقامرة، إلى الانهيار والزوال والتلاشي، والخزي والخسران المبين، وذلك وعد غير مكذوب، فهل تدرك أنظمة ممالك الرمال وأبراج الزجاج، خطورة موقفها ودورها الوظيفي، وهل تعي إلى أين تسير بها الصهيونية التوراتية؟، وإذا كانت الأنظمة الوظيفية، قد باعت نفسها بارتهانها، ولم يعد بإمكانها التراجع، هل تتحرك شعوب الخليج لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم إنها ستظل في موقف المتفرج، وهم يسيرون بها إلى مذبح الغطرسة الصهيونية؟!.



