يوم القدس العالمي من إحياء الذكرى إلى المواجهة المصيرية

بقلم/إبراهيم محمد الهمداني
أكد الكيان الإسرائيلي الغاصب بسلوكه العدائي وجرائمه، أن شعوب العالم لن تنعم بالسلام، ما لم تسلم أوطانها لليهود، الذين – هم في الأساس – يرفضون وجود أي فرد من الأغيار، على أي شبر من “أرض الميعاد”، أي ضمن جغرافية الأرض بأكملها، ويرون أن “مملكة إسرائيل الكبرى”، يجب أن تكون يهودية خالصة، لا يسكنها سوى بني إسرائيل “شعب الله المختار”، وذلك المستوى من التطرف العنصري، والعداء المطلق للبشرية جمعاء، يضعنا أمام عدو في منتهى التوحش والإجرام، لا يمكن التعايش من جانبه، ولا الوصول إلى تسوية سياسية معه، وأن محاولة تحرير الأراضي المحتلة، تحت عنوان “مفاوضات السلام”، ليس إلا وهماً ساذجاً وخياراً غبياً، كما أن التعويل على القومية العربية، أو غيرها من المشاريع التحررية المزعومة، ليس إلَّا اغتيالاً ومحواً متعمدا للقضية، وإسقاطاً للأرض والإنسان، في متاهات التآمر والخيانة والتواطؤ والعجز المطلق، وكل ذلك أثبتته الوقائع والأحداث، على مدى أكثر من سبعة عقود من الزمن.
إن إزالة الغدة السرطانية “الكيان الصهيوني”، لن يتحقق إلّا بوضع هذا الصراع، ضمن هويته الدينية الحقيقية، والتعاطي مع أبعاده المختلفة وفق تلك الهوية، الأمر الذي سيحتم على جميع المسلمين، الاتحاد والاعتصام بالله تعالى، واتباع تعليماته وتوجيهاته، الكفيلة بتحقيق النصر الموعود، في حتمية الصراع بين محور الخير ومحور الشر، الذي لا يمكن تفاديه أو تأجيله، وبمجرد استعادة الصراع لهويته الدينية، ستظهر مؤشرات النصر والتأييد الإلهي مباشرة، وهو ما اتضح جلياً على أرض الواقع، منذ عملية طوفان الأقصى (غزة) في 7 أكتوبر 2023 م، وحتى يومنا هذا، وها هي تداعياتها المتصاعدة، ترفع مؤشرات النصر الموعود، لصالح محور الجهاد والمقاومة، وتعيد صياغة الجغرافيا السياسية، حسب الهوية الدينية للصراع، في أكبر عملية فرز وتمييز بين أنصار الله وأنصار الشيطان، حيث أصبحت القدس بوصلة “الفتح الموعود والجهاد المقدس”، وميدان النصر الإلهي الحتمي، خاصة وأن فلسطين قد أصبحت قضية المسلمين الكبرى، وأن الصراع قد استعاد هويته الدينية الخالصة، وارتسم – بذلك – المسار الصحيح والطبيعي، للمجاهدين في سبيل الله تعالى، الموعودين بإحدى الحسنيين، مهما كانت المخاطر والتضحيات؛ ذلك وغيره هو ما أسفرت عنه متغيرات وأحداث الواقع الراهن، وتداعيات الصراع العالمي القائم، بين تحالف الكيان الإسرائيلي الأمريكي الغربي الشيطاني، ومحور قوى الجهاد في سبيل الله، من غزة إلى لبنان إلى العراق إلى إيران إلى اليمن، الذين لبوا دعوة إحياء مناسبة “يوم القدس العالمي”، فعرفوا حقيقة عدوهم، وتبينوا طبيعة الصراع وحتمية المواجهة، فانقادوا لأوامر الله تعالى وتوجيهاته، ومضوا ينازلون فراعنة العصر وأكابر مجرميه، بإمكاناتهم المحدودة، وإيمانهم اللامحدود بالله تعالى، واثقين بوعده ونصره، جاعلين من تضحياتهم العظيمة معراجاً للنصر، وسلماً للشهادة، وها هي قوى الكفر والطغيان، تترنح وتتهاوى تحت ضرباتهم المسددة، وهاهم طواغيت العصر الكافرون المجرمون، يسيرون نحو نهايتهم المحتومة، وزوالهم المؤكد.



