يمنُ الصمود في عقد الانتصار

بقلم/خلود سفيان
بين غفوةِ جفنٍ وانتباهته وفي سكون الليل الذي يلف بيوت الآمنين، حيث كانت السكينةُ تملأُ القلوب انشق
صمتُ الكون عن جحيمٍ لم تعهده الأرض. تحولت السماءُ إلى براكين من نار وطائراتُ الإجرام تغتال براءة الأطفال وهدوء المدن. قصف هستيري لا يرقب في مؤمنٍ إلاً ولا ذمة صواريخ غادرة هدمت الأسقف على رؤوس ساكنيها بلا ذنبٍ أو سابق إنذار. استيقظت اليمن على هول فاجعةٍ زلزلت أركان المحافظات ليلة نُقشت في ذاكرة كل يمني بمدادٍ من دمٍ ونار ليلة ظن فيها الغزاة أنها النهاية فكانت في الحقيقة.. بداية البداية
.
فقد خرج الأبطال وتوجهو الى الميدان العزة ووقفوا بثبات
أمام هذا الجنون الذي قادته قوى التحالف برعايةٍ أمريكية فقد انبرى من صلب المعاناة رجال صنعتهم الشدائد صُناع تاريخٍ لا يعرف الانحناء. إنهم “رجال الرجال” الذين شدوا مآزرهم وانطلقوا إلى جبهات العز والشرف والكرامة. خاضوا غمار الموت بأرواحٍ باسمة وقلوبٍ عامرة بيقين النصر. ذاق الأعداء على أيديهم الويلات في كل شبرٍ من الأرض وتحولت رمال الجبهات إلى مقابر للغزاة وملاحم يرويها التاريخ للأجيال عن ثباتٍ أسطوري وبأسٍ لا يلين.
وقد تحول الشعب من الحصار إلى الاكتفاء
إحدى عشر عاماً من القصف والحصار لم تكن مجرد سنوات تمر بل كانت ورشة بناءٍ كبرى ومدرسةً للصبر الاستراتيجي. خرجت اليمن من تحت الأنقاض لتمزق خيوط الحصار وتتحول من وضعية الدفاع إلى “القوة الضاربة” في المنطقة. جيش يمني بعقيدةٍ إيمانية صلبة وتصنيع عسكري محلي أذهل العالم حتى تحقق الاكتفاء الذاتي في شتى المجالات. لقد طبق اليمنيون قولاً وفعلاً شعارهم الخالد الذي اطلقه الرئيس الشهيد صالح علي الصماد “يد تبني.. ويد تحمي” فبنيت القوة من العدم وحميت الأرض بالدم وسواعد الرجال.
واليوم، يقف اليمن شامخاً لم يعد يدافع عن نفسه فحسب بل أصبح الدرع الحامي للأمة وقضاياها المركزية. في اللحظة التي خذل فيها العالم غزة وأغمضت الشعوب أعينها كان اليمن هو الصوت الصادق والفعل المزلزل. لقد أُغلق البحر في وجه الطغاة وفُرضت معادلات جديدة جعلت من اليمن رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه. إحدى عشر عاماً صهرت هذا الشعب حتى أصبح سيفاً مسلطاً على رقاب المستكبرين.
وبرغم الجراح الغائرة وبرغم ألم الفراق لكل حبيبٍ وشهيد إلا أن الصبر اليمني أثمر نصراً إلهياً مؤزراً هذه المواقف المشرفة ليست مجرد أحداث عابرة بل هي مناهج كرامة تُدرس للأجيال القادمة ليتعلموا أن الحق لا يُعطى بل يُنتزع وأن اليمن الذي أرادوه رماداً انبعث من جديد كا ملكاً متوجاً على عرش السيادة والحرية.




