المقالات

العدوان الصهيوأمريكي.. استراتيجية واحدة لهزائم متكررة.

ريمة نت | مقالات

.

.

بقلم/إبراهيم محمد الهمداني

انتهجت قوى الاستكبار والعدوان الصهيوأمريكية، استراتيجية عسكرية واحدة، في حروبها المتعددة المتعاقبة في المنطقة، ابتداء من الحرب على غزة، ثم العدوان على لبنان، ثم حرب ال 12 يوما على إيران، وصولا إلى العدوان الأمريكي الإسرائيلي على اليمن، خلال إسناده المتكامل لغزة، وعودة إلى عدوان 28 فبراير على إيران، حيث اتسمت استراتيجية العدوان في تواليها، بمسار تصعيدي واحد، وخطوات عدوانية واحدة، لم تتغير رغم تغير الظروف الجيوسياسية، وتداعيات الأحداث وتحولاتها المتسارعة، ولم تخرج طبيعة استراتيجية العدوان، عن المحددات الآتية:
1- التبجح بالقوة العظمى، وأساطير الجيش الذي لا يقهر، والتفوق العسكري والتكنولوجي والاستخباري المطلق.
2- اعتماد سلوك الغدر والخيانة، واستراتيجية الضربة الانتقامية الخاطفة، بكل قوة وتوحش وإجرام، والإمعان في اقتراف المزيد من المجازر والتدمير.
3- التباهي بذلك المستوى من الإجرام والدموية والتوحش، وتقديمه كصورة للنصر المسبق والتفوق المزعوم، والهروب من الهزائم بمزيد من الجرائم.
4- تشويه الآخر المقاوم للعدوان، وتأليب الداخل والخارج عليه، وتحميله وزر مجازر الإبادة، لأنه لم يسارع بالاستسلام والخضوع.
5- صناعة سرديات متناقضة، وغير منطقية ولا واقعية، وترويجها عبر إمبراطورية إعلامية كبرى، بهدف صناعة رأي عام مؤيد ومساند لقوى العدوان والاستكبار.
6- صناعة انتصارات إعلامية وهمية، تقوم بتوظيف الصورة الدخانية، ومشاهد الحرائق الضخمة، لتغطية صورة الهزائم الحقيقية، التي تكبدتها بصمت وتعتيم مطلق.
7- التهديد بفتح أبواب الجحيم الترامبي، إن لم يستجب الطرف الآخر، لخطة ترامب الخاصة بإنهاء الحرب، التي لا تعدو كونها رؤية إسرائيلية خالصة، تخدم مصالحها وأهدافها، التي عجزت – مع حليفها الأمريكي – عن تحقيقها، بقوة السلاح والحرب، حيث قدم شريكا الإجرام، أقصى وأقسى ما لديهما، من صور الجحيم والإبادة الجماعية.
8- الإعلان عن الاعتماد على شبكات الجواسيس والعملاء والخونة، في عمليات استهداف الجبهة الداخلية، والتحريض على الفوضى والشغب علنا.
9- اتهام الآخر المعتدى عليه المقاوم، بممارسة القمع والكبت، وانتهاك الحقوق والحريات الإنسانية، بحق المجتمع المعتدى عليه من الأمريكي والإسرائيلي، في المقام الأول، الذي تعرض لأبشع عمليات الإبادة الشاملة، والانتهاكات الجماعية الوحشية والمحو الكامل.

شكلت هذه السمات الفعلية، الصورة العامة لاستراتيجية العدوان الأمريكي الإسرائيلي، في كل من؛ غزة ولبنان واليمن وإيران، على مدى حوالى أربع سنوات، دون تغيير أو تطوير أي منها، بما يتوافق مع متغيرات الزمان والمكان، الأمر الذي جعل العدوان الأمريكي الإسرائيلي، يعيد صياغة فشله وإخفاقه المتكرر، ويجتر ذات هزائمه النكراء، على امتداد الجغرافيا المستهدفة.

عودة الحرب ضرورة لابد منها.

لم تكن تلك الهدن الهشة، المعلنة من طرف واحد، كافية لإيقاف تداعيات الهزائم، وحجبها عن قوى الاستكبار والعدوان الإسرائيلي الأمريكي وحلفائهما، خاصة في ظل تشبث المنتصر المستضعف، بمكاسبه الاستراتيجية المتحققة بعظيم التضحيات، ورفض كل قوى الجهاد والمقاومة في غزة والمحور، الاستسلام والخضوع والمداهنة، والقبول بشروط السلام الأمريكي الإسرائيلي، لذلك وغيره كانت عودة الحرب ضرورة لا بد منها، خاصة في ظل المتغيرات المتوالية، ولعل أهمها:
1- عدم قبول المهزوم الأمريكي الإسرائيلي هزيمته، علوا واستكبارا وغطرسة، حتى وإن قاده ذلك إلى نهايته المحتومة.
2- رغبة الكيان الإسرائيلي في توريط حلفائه – في أمريكا وأوروبا – وعملائه في المنطقة – وفي مقدمتهم أنظمة الخليج – والزج بهم في أتون حرب لا تبقي ولا تذر.
3- ظهور ملفات أبستين وتداعياتها، وأثرها في جر قطعان الكيانات والأنظمة الوظيفية، إلى خط الدفاع الأول لحماية الكيان الإسرائيلي، بدافع من الضغوط والتهديدات بالفضائح، وربما انطلق معظمهم بدافع ولائه المطلق لليهود، وانتمائه الخالص للصهيونية.
4- تنامي عقدة الفرعنة والاستكبار، لدى العدوان الأمريكي الإسرائيلي، بالتوازي مع تصاعد الهزائم، ما جعلها تفكر في الانتقام المطلق، مهما كان الثمن، وذلك الحقد المتزايد أعمى بصيرتها، وجعلها تعتمد على قراءات سياسية وتقدير موقف خاطئة، صادرة عن مراكز دراسات صهيونية، تعبر عن رغبة الانتقام، أكثر مما تقرأ متغيرات الواقع.
5- استطاعت قوى محور الجهاد المقاومة، تحقيق الاستفادة الكاملة، من تجربة المواجهات العسكرية المباشرة، ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي بقضه وقضيضه، فقامت بسد الثغرات، وتجاوز مواطن القصور، وتطوير التكتيكات والخطط، والتكنولوجيا والأسلحة النوعية، وحققت قفزات هائلة، اختصرت عقود من الزمن، بينما عجز تحالف الشر الإجرامي الأمريكي الإسرائيلي، عن تجاوز ذاته وسد ثغراته، التي تكشفت أكثر فأكثر يوما بعد يوم، وأصبحت الهزائم النكراء المتوالية، هي رفيقة ذلك التحالف الصهيوني، في كل الاتجاهات والأزمنة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى