إيران تضبط حدود اللعبة وتتوعد العدوَ باستراتيجياتٍ جديدةٍ لإجباره على وقف الحرب

تقرير/
فيما تتهاوى أوهام الإدارة الأمريكية أمام صخرة الصمود الإيراني الراسخة؛ أثبتت المعطيات الميدانية والسياسية أن إيران انتقلت بثبات اقتدارها إلى هندسة مرحلة جديدة من الردع الشامل والجاهزية النارية العابرة للحدود، وبينما تجد واشنطن نفسها غارقة في مستنقع الحسابات الخاطئة، ترسم المواقف الإيرانية المتماسكة حدود اللعبة الإقليمية، التي تؤكّد أن الاستقرار لا يتجزأ، وأن أيّ مساس بسيادة الجمهورية الإسلامية لن تتوقف تداعياته عند جبهة عسكرية محدّدة، بل سيعيد تشكيل خريطة الطاقة والاقتصاد العالمي بأكملها.
على الصعيد الاقتصادي الحيوي، جاءت المعطيات الإيرانية، اليوم الخميس، لتقرأ تقلبات السوق الدولية لتضع نقاط الحقيقة على حروف الواقع، حيث أوضح “محمد مخبر”، مستشار ومساعد قائد الثورة الإسلامية، أبعاد الأزمة الراهنة مبينًا أن القفزة الحادة في أسعار الخام، والتي بلغت 100 دولار للبرميل حتى هذه اللحظة؛ هي نتيجة اضطراب مسار نقله فقط لا إنتاجه.
وحذّر مستشار قائد الثورة بنبرةٍ حاسمة المجرم ترامب من تبعات اللعب بالنار في الشرايين الاقتصادية للمنطقة، مؤكّدًا أن النار التي تشعلها أمريكا في حقول النفط والغاز بالمنطقة ستطال ألسنتها العالم كله.
وتزامنًا مع ذلك، أكّد “علي أكبر ولايتي”، مستشار قائد الثورة الإسلامية للشؤون السياسية والدولية، أن إيران دخلت مرحلة جديدة من الردع، محذّرًا من أن أيّ تصوّر بإمكانية توجيه ضربة منخفضة الكلفة إلى إيران هو خطأ قد تمتد تداعياته إلى ما هو أبعد بكثير من الميدان العسكري.
وشدّد ولايتي في موقفه الصارم على أنه يتوجب على المعتوه ترامب والبيت الأبيض أن يدرك أن تهديد إيران وحشد الحلفاء الإقليميين وتفعيل اللوبي الأوروبي “لن يؤدّي إلى مزيد من الأمن”.
وفي تفكيكٍ دقيق للارتباك الأمريكي، أشار مستشار قائد الثورة الإسلامية “محسن رضائي” إلى أن “ترامب انتقل من لعبة الرجل المجنون إلى لعبة الرجل اليائس”، موضحًا أن استهداف الزوار في معبر “شلمجة” والتهديد بمهاجمة البنى التحتية لا يعكسان سوى حالةٍ من العجز واليأس، قاطعًا الشك باليقين حين أعلن بشكّلٍ صريح أن ردّ إيران على استهداف البنى التحتية سيكون تصاعديًا وحاسمًا.
ومن جانبه، وضع رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، القواعد الحاكمة للمواجهة، مبينًا أن معادلة هذه الحرب واضحة وتتلخّص في “إما الجميع أو لا أحد”، مشدّدًا على أنه في المنطقة التي لا نتمكّن فيها من بيع النفط، لن يتمكّن أحد من بيع النفط، مضيفًا أنه إذا لم يتمّ ضمان أمننا فلن تكون أيّ بنية تحتية آمنة.
وحول الوضع الميداني والأمني في المنطقة، لفت رئيس مجلس الشورى الإيراني إلى أنّ أمن مضيق هرمز لن يتحقّق إلا في غياب القوات الأمريكية، واختتم قاليباف موقفه بالتأكيد مجدّدًا أنّ وضع مضيق هرمز “لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب”.
وتأتي هذه المواقف الحازمة والصلبة في وقتٍ جدّدت فيه أمريكا عدوانها على إيران منذ أيام، حيث تركّزت الاعتداءات في معظمها على الساحل الجنوبي، مستهدفة الموانئ وأبراج المراقبة الساحلية والعديد من المرافئ الحيوية والبنى التحتية المدنية.
وردًّا على هذا العدوان الغاشم، قامت القوات المسلحة الإيرانية “الجيش والحرس الثوري” باستهداف القواعد والمصالح الأمريكية الممتدة في المنطقة، من الخليج وصولاً إلى الأردن وسوريا، إضافةً إلى استهداف البنية التحتية المرتبطة بالمجهود العسكري الأمريكي، لتفرض إيران معادلتها الميدانية وتثبت قدرتها على حماية أمنها القومي وتغيير موازين القوى بالكامل.




