تقارير وحوارات

التحالف البحري السعودي الجديد.. بحث عن حماية أم اعتراف بتداعيات الحظر اليمني؟

 تفرض معادلة “الحصار بالحصار” التي أعلنتها القوات المسلحة اليمنية منتصف يونيو واقعاً جديداً على حركة الملاحة السعودية، مع تصاعد المؤشرات التي تكشف تراجعاً في النشاط البحري والجوي للعدو السعودي، وانعكاس ذلك على قطاعات الطاقة والنقل والشركات الأجنبية العاملة داخل المملكة.

وتكشف التقارير والبيانات المتداولة عن جملة من التداعيات المرتبطة بالحظر اليمني، أبرزها اضطراب حركة السفن في الممرات البحرية، وتغيير مسارات بعض الناقلات، إضافة إلى تأثر منشآت نفطية ومرافق جوية، وتعليق شركات دولية بعض رحلاتها أو أعمالها في السعودية.

وفي محاولة لمواجهة هذه الضغوط، أعلنت الرياض تشكيل تحالف بحري جديد في البحر الأحمر، في خطوة يعتبرها سياسيون ومتابعون محاولة لتخفيف آثار الحظر اليمني، وإعادة تأمين خطوط الملاحة التي تشكل ركناً أساسياً في الاقتصاد السعودي.

ويُشير مراقبون إلى أن التحرك السعودي يأتي في ظل تصاعد المخاوف من استمرار تأثير الإجراءات اليمنية على حركة التجارة والطاقة، خصوصاً مع ارتباط السعودية بممرات بحرية وجوية استراتيجية.

ويؤكّد مسؤولون في حكومة صنعاء أن الحظر سيبقى قائماً حتى رفع الحصار عن اليمن، مشدّدين على أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مسار الضغط على الرياض لوقف سياساتها تجاه اليمن، في ظل استمرار انعكاساتها على مختلف المجالات الحيوية داخل المملكة.

الحظر البحري.. ضغوط متصاعدة على الملاحة والاقتصاد السعودي:

يواصل قرار الحظر البحري الذي تفرضه صنعاء على الملاحة السعودية إظهار تأثيراته على حركة النقل البحري والقطاع النفطي، مع توالي المؤشرات التي تتحدث عن تراجع النشاط الملاحي وارتفاع كلفة الشحن، إلى جانب تأثيرات مباشرة على المنشآت النفطية والشركات العاملة في المملكة.

وتكشف بيانات شركة “ويندوارد” المتخصصة في تحليل المخاطر البحرية عن تراجع الملاحة السعودية بنسبة 46%، وانخفاض حركة ناقلات النفط بنسبة 39% عبر مضيق باب المندب، في مؤشر يثبت توخي الحذر لدى شركات النقل البحري العاملة في المنطقة.

وتتزامن هذه المؤشرات مع إعلان وكالة رويترز إغلاق مصفاة جازان التابعة لشركة أرامكو، والبالغة طاقتها الإنتاجية 400 ألف برميل يومياً، عقب الهجوم الذي استهدفها في الخامس والعشرين من يوليو، في وقت تظهر فيه صور أقمار صناعية التقطت في الحادي والثلاثين من يوليو تدمير 3 خزانات نفطية وتضرر خزانين آخرين داخل المصفاة، وفق ما تداولته وسائل إعلام دولية.

وفي موازاة ذلك، أعلنت شركة FUCHS الألمانية، المتخصصة في زيوت التشحيم، تعليق عملياتها في منشأتها بمدينة ينبع حتى إشعار آخر، مبررة القرار بالحفاظ على سلامة موظفيها، في خطوة تعكس، وفق مراقبين، اتساع التأثيرات التي تطال بيئة الأعمال في المناطق المرتبطة بالمنشآت النفطية السعودية.

وفي السياق ذاته، تكشف تصريحات عبد الخالق عبد الله، مستشار رئيس الإمارات، عن تعثر المساعي السعودية لتشكيل تحالف بحري جديد في البحر الأحمر، بعدما اقتصرت الدول الموقعة على بيان إشهاره على 14 دولة فقط من أصل 43 دولة دعتها الرياض للمشاركة، بينما امتنعت دول عدة، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية والعربية، عن الانضمام إليه، وهو ما تنظر إليه صنعاء باعتباره دليلاً على محدودية الاستجابة الدولية للمساعي السعودية الرامية إلى تخفيف الضغوط البحرية المفروضة عليها.

المطارات السعودية تحت ضغط الحظر الجوي:

بالتوازي مع الإجراءات البحرية، يتسع تأثير الحظر الجوي الذي أعلنته القوات المسلحة اليمنية ليشمل حركة الطيران المدني في جنوب المملكة السعودية، وذلك من خلال التحذيرات الموجهة لشركات الطيران، وتزايد المؤشرات على اضطراب الملاحة الجوية في جنوب المملكة.

وتُظهر بيانات الملاحة الجوية استمرار التأثير المباشر لهذه التطورات على المطارات السعودية، إذ تكشف صور موقع “فلايت رادار” خروج 5 مطارات جنوب المملكة من الخدمة أو تراجع نشاطها بصورة حادة، تشمل مطار أبها الدولي، ومطار الملك عبد الله في جازان، إضافة إلى مطارات بيشة ونجران والباحة، مع انخفاض حركة الطيران إلى نحو 10% فقط من معدلاتها المعتادة.

ومع استمرار إغلاق المطارات الجنوبية، تؤكد مصادر ملاحية توقف الحركة الجوية في تلك المطارات لعدة أيام متتالية، في سابقة توصف بأنها الأولى منذ بدء العدوان على اليمن عام 2015، وسط استمرار التحذيرات الصادرة عن صنعاء لشركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية.

وفي الجانب العسكري، أفادت مصادر إعلامية بأن السعودية أخلت مقاتلاتها من قاعدة الملك خالد في خميس مشيط وقاعدة الملك عبد العزيز في ظهران الجنوب، وسط مخاوف من تعرض تلك القواعد لهجمات من قبل اليمن.

وتشهد حركة الطيران المدني تطوراً لافتاً بإعلان الخطوط الجوية الفرنسية تعليق رحلاتها إلى مطار الرياض، لتصبح أول شركة طيران دولية تتخذ مثل هذه الخطوة، في ظل تنامي المخاوف من اتساع نطاق المواجهة، بعد أن كانت شركات أخرى قد أوقفت رحلاتها إلى عدد من المطارات الجنوبية السعودية.

نقلا عن موقع المسيرة نت| محمد ناصر حترش:

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى