عمّال اليمن في عيدهم العالمي.. عقد من المعاناة والحرمان في ظل العدوان والحصار

تقرير/
في الوقت الذي يحتفل فيه عمّال العالم بعيدهم العالمي في الأول من مايو من كل عام، تطل هذه المناسبة على موظفي اليمن وهم يسطّرون أروع ملاحم الصمود، أمام أقسى الظروف والاستهداف الممنهج لمعيشتهم.
وبينما تُكرم الشعوب السواعد السمراء لأبنائها، يواجه عمّال اليمن حرباً اقتصادية شعواء، من قبل تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، جعلت من حقوقهم المشروعة التي كفلتها المواثيق والقوانين الدولية، أداة للمساومة، في محاولة بائسة لكسر إرادة شعبٍ أبى الانكسار عبر التاريخ.
يعيش مئات الآلاف من العمّال والمتقاعدين اليمنيين، أوضاعاً معيشية واقتصادية صعبة، بسبب تداعيات العدوان والحصار، وتعمّد التحالف استهداف البنية التحتية من مصانع ومزارع ومنشآت خدمية، واتخاذ سياسات اقتصادية، تسببت في حرمان اليمنيين من حقوقهم، وتسريح عشرات الآلاف من العمّال وفقدان مصدر معيشتهم، بعد فشله عسكرياً في إخضاع الشعب اليمني وإعادته إلى الوصاية الخارجية.
أكثر من مليون و200 ألف موظف حكومي يُعيلون مئات الآلاف من الأسر، يعيش معظمهم اليوم تحت خط الفقر، نتيجة العدوان والحصار وتداعياتهما الكارثية منذ مارس 2015م، لتتحول قضية المرتبات في اليمن إلى أداة حرب يستخدمها التحالف لتركيع اليمنيين في لقمة عيشهم.
لم يكن انقطاع مرتبات اليمنيين، في سبتمبر 2016، مجرد تعثر مالي، حينما أوعز تحالف العدوان الأمريكي السعودي والإماراتي إلى الفار عبدربه منصور هادي بنقل وظائف البنك المركزي من العاصمة صنعاء إلى محافظة عدن، إنما كان نتيجة إجراءات وسياسات وتدخلات خارجية في شؤون اليمن، أحرمت ملايين الأسر من مصدر دخلها، وتسببت في تعثر صرف الرواتب، وتشتت الإيرادات، وسيطرة أدوات ومرتزقة العدوان على الثروات السيادية للبلاد.
تقارير دولية وأممية حديثة، لعامي 2025 و2026، تؤكد أن اليمن لا يزال يواجه أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ويعيش ملايين اليمنيين ظروفاً كارثية ناتجة عن استمرار العدوان والحصار الاقتصادي، والقيود المفروضة على الواردات، وهناك أكثر من 22 مليون يمني بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية وحماية عاجلة، فيما يواجه نحو 18.3 مليون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع توقعات بتدهور إضافي يدفع البلاد نحو مجاعة شاملة.
قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أكد في خطاب سابق، أن تحالف العدوان استهدف الشعب اليمني بالحصار والتجويع والمؤامرات على العملة الوطنية ونقل وظائف البنك المركزي اليمني، لكنه فشل في تحقيق أهدافه التي رسمها بفضل تماسك الجانبين الرسمي والشعبي، وصمود وثبات الجبهة الداخلية.
وقال في سياق حديثه: “ليس هناك أي مبرر لاستمرار السعودي والإماراتي في المماطلة الواضحة من استحقاقات السلام، إذا كانوا يريدون فعلاً السلام الذي فيه مصلحة فعلية وحقيقية للجميع، والخطوات الجادة وفق اتفاق واضح يتضمن ما كنا نؤكد عليه، وما جرت المباحثات والمفاوضات بشأنه على مدى كل المراحل الماضية، اتفاق يفضي إلى إنهاء تام للحصار والعدوان والاحتلال، وتبادل الأسرى، وإنهاء المشكلة لما فيه خير ومصلحة للجميع”.
وأضاف: “أن استحقاقات السلام وفق ما تم التأكيد عليه في الماضي، واضحة تتمثل في إيقاف العدوان، ورفع الحصار، وإنهاء الاحتلال، وتبادل الأسرى، وتعويض الأضرار، وهي استحقاقات واضحة وبينة، ومطالب مشروعة ومنصفة للشعب اليمني”.
عشر سنوات من العطاء تحت وطأة الحصار، ومن التضحية في ميادين العمل والإنتاج رغم انعدام الإمكانيات، تظل الإرادة اليمنية هي المحرك الحقيقي للبقاء، والشاهد الحي على فشل رهانات تحالف العدوان في تجويع الشعب وإخضاعه.
نقلا عن موقع وكالة سبأ



