عيد الغدير.. ذكرى الولاية ورسالة الهداية المتجددة للأمة

تقرير/
يُجسد عيد الغدير واحدة من أبرز المناسبات الدينية ذات الدلالات العميقة في الوعي الإسلامي، باعتباره حدثاً ارتبط بمرحلة مفصلية من تاريخ الرسالة المحمدية، وبقضية ترتبط بمستقبل الأمة ومسارها.
وفي الثامن عشر من ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة، وبعد عودة النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حجة الوداع، شهدت منطقة “غدير خم” الواقعة بين مكة والمدينة حدثاً تاريخياً بارزاً، حين خاطب النبي جمعاً كبيراً من المسلمين في مشهد حفظته كتب الحديث والسير الإسلامية.
وترتبط الواقعة بخطبة النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غدير خم، التي أعلن فيها: «من كنت مولاه فهذا علي »، وهي العبارة التي شكّلت محوراً مركزياً في فهم دلالات الولاية ومكانتها في البناء الفكري والديني للأمة.
الولاية.. مسؤولية حفظ الرسالة
يحمل مفهوم الولاية في الفكر الإسلامي أبعاداً تتجاوز حدود المفهوم النظري، ليشكل قضية ترتبط بحفظ القيم الإيمانية وصيانة الرسالة من عوامل التشتت والانحراف.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى واقعة الغدير باعتبارها محطة تؤكد أهمية القيادة الواعية المرتبطة بمنهج الإسلام وقيمه، وبالدور المسؤول في حماية الأمة والحفاظ على هويتها ورسالتها الحضارية.. كما تعكس المناسبة أهمية المرجعية القائمة على العلم والعدل والالتزام بمبادئ الرسالة، باعتبارها صمام أمان للأمة في مواجهة التحديات والتحولات الكبرى.
الغدير.. معاني العدل والوفاء
لا ينفصل الحديث عن عيد الغدير عن استحضار القيم التي ارتبطت بسيرة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وما تمثله شخصيته من حضور في ميادين العلم والشجاعة والعدالة والزهد وتحمل المسؤولية.
ومن هذا المنطلق، تتحول المناسبة إلى محطة للتذكير بقيم العدل والوفاء والالتزام الأخلاقي، واستلهام النماذج المضيئة التي أسهمت في ترسيخ المبادئ الإسلامية الأصيلة.. ويمثل الحديث عن الغدير، في جانب منه، حديثاً عن مسؤولية الأمة في التمسك بالقيم الجامعة التي تعزز وحدتها وتحفظ مسيرتها من عوامل التمزق والضياع.
الغدير في الوجدان اليمني
احتل عيد الغدير حضوراً ممتداً في الذاكرة الدينية والاجتماعية اليمنية عبر مراحل تاريخية متعددة، حيث ارتبط بالمجالس العلمية والخطب والفعاليات الثقافية والاجتماعية التي تستحضر سيرة أهل البيت ومكانتهم في الوعي الإسلامي.
ويُنظر إلى المناسبة في السياق اليمني باعتبارها فرصة لتعزيز الارتباط بالقيم الإيمانية، وترسيخ مبادئ الأخلاق والوعي والمسؤولية، واستحضار الدروس التي تحملها الأحداث المفصلية في التاريخ الإسلامي.
دلالات متجددة في واقع الأمة
وفي ظل ما تواجهه الأمة من تحديات وصراعات ومشاريع تستهدف هويتها وقيمها، تستعيد مناسبة عيد الغدير حضورها بوصفها مناسبة تستنهض معاني الثبات والوعي والتمسك بالمبادئ.
كما تعيد المناسبة التذكير بأهمية القيادة القائمة على الحق والعدل، وبالحاجة إلى استحضار القيم التي تحفظ للأمة وحدتها وقوتها وقدرتها على مواجهة التحديات.
يوم الولاية.. رسالة مستمرة
يبقى عيد الغدير، بما يحمله من أبعاد دينية وفكرية وإنسانية، مناسبة تتجاوز حدود الذكرى التاريخية، لتتحول إلى رسالة متجددة تستحضر معاني الهداية والعدل والمسؤولية.
وفي الوقت الذي يستذكر فيه المسلمون هذه المناسبة، يظل الغدير حاضراً في وجدان كثيرين باعتباره رمزاً لامتداد النور في مسيرة الأمة، وتجسيداً لقيم الولاية المرتبطة بحفظ الرسالة وصيانة مسارها عبر الأزمان.


