الأخبارالأخبار العربية والدولية

ذي أتلانتك: إيران تفرض معادلة جديدة في المنطقة وواشنطن تخشى التصعيد

  أقرت وسائل اعلام أمريكية بأن التطورات الإقليمية الأخيرة أفضت إلى تغيرات عميقة في موازين القوى، معتبرةً أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لم يعودا الطرف المهيمن على المنطقة، في ظل صعود الدور الإيراني وامتلاك طهران أوراق قوة تتيح لها فرض حضور مؤثر في المعادلات الإقليمية.

وقالت مجلة “ذي أتلانتك” الأمريكية إن القوة المهيمنة في المنطقة خلال المرحلة المقبلة لن تكون الولايات المتحدة أو كيان العدو الصهيوني، وإنما إيران، وذلك في قراءة تكشف حجم التحول الذي طرأ على المشهد الإقليمي نتيجة المواجهات والضغوط والعقوبات والتطورات السياسية والعسكرية المتلاحقة.

ووفقاً للمجلة، فإن مذكرة التفاهم الأخيرة، وعلى الرغم من الصياغة التي حرصت واشنطن من خلالها على الحفاظ على صورتها وماء وجهها، تمثل انتصاراً واضحاً لإيران، بما يبرز قدرة طهران على انتزاع مكاسب سياسية من مرحلة اتسمت بالتصعيد والضغوط الأمريكية.

وأشارت “ذي أتلانتك” إلى أن المذكرة نصت على أن إيران هي الجهة الفاعلة الوحيدة، في تطور يحمل دلالات سياسية بشأن موقع طهران في المعادلة الجديدة، ويشير إلى أن التعامل معها لم يعد قائماً على محاولة فرض الشروط الأمريكية بصورة أحادية، وسط تراجع قدرة واشنطن على إدارة الملفات الإقليمية بالوسائل التي اعتادت استخدامها خلال العقود الماضية.

ولفتت إلى أن التحركات الأمريكية أظهرت أن واشنطن تخشى التصعيد أكثر من إيران، ليس فقط في المرحلة الراهنة، وإنما أيضاً عند النظر إلى المستقبل، معتبرةً أن حسابات الولايات المتحدة باتت تتأثر بصورة متزايدة بكلفة أي مواجهة جديدة مع طهران وتداعياتها على المنطقة والأسواق والطاقة والقواعد والمصالح الأمريكية.

واعتبرت المجلة الأمريكية، الاعتقاد بأن إيران، بعد أن نجت من الضربات العسكرية والعقوبات، ستتجه إلى الاستسلام للعقوبات وحدها يمثل تقديراً خاطئاً لطبيعة الموقف الإيراني، مشيرةً إلى أن الضغوط الاقتصادية لم تؤدِ إلى إخضاع طهران بالشكل الذي كانت تراهن عليه واشنطن، حيث يبرز مضيق هرمز في صدارة أوراق القوة التي تتحدث عنها المجلة، إذ وصفته بأنه يمثل أقوى وأضمن رادع لإيران، فضلاً عن كونه مفتاحاً لفك العديد من القيود التي فرضها النظام العالمي عليها.

وبينت أن المضيق يمثل أهمية استراتيجية استثنائية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، نظراً لمرور نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية عبره، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة من خلاله ذا انعكاسات مباشرة على أسواق النفط والغاز وحركة التجارة الدولية.

وبحسب “ذي أتلانتك”، فإن سيطرة إيران على مضيق هرمز تمنحها نفوذاً يومياً على عشرات الدول، وتوفر لها أداة قوة وأكثر فاعلية من السلاح النووي، بالنظر إلى قدرة المضيق على التأثير المباشر في الاقتصاد العالمي ومصالح القوى الكبرى، موضحة أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالاً تدريجياً من نظام إقليمي كانت واشنطن والكيان الصهيوني يحتلان فيه موقع الصدارة، إلى معادلة أكثر تعدداً في مراكز القوة، مع بروز إيران كطرف رئيسي يصعب تجاوز نفوذه في أي ترتيبات إقليمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى