الاعترافات الدولية والسعودية بنتائج عملية استهداف السفينة “أمزان”.. إقرار بفشل الحماية الغربية و”الهروب المُكلف”

حملت العملية البحرية اليمنية الأخيرة التي استهدفت السفينة النفطية “أمزان” التابعة للعدو السعودي شمالي البحر الأحمر، صدى دوليًا واسعًا، واعترافات بالجملة، من بينها اعترافات النظام السعودي نفسه، ما يؤكد عجز المنظومة الدولية عن التعتيم على حقيقة وقوة الردع اليمني، بعد أن كانت خلال الفترات الماضية تنتهج أسلوب النفي والمغالطة لتغطية عجز القوات الأمريكية والغربية عن حماية ملاحة الأعداء الذين تشملهم معادلات الردع.
وما هي إلا لحظات قليلة من تنفيذ العملية التي حققت إصابة مباشرة ودقيقة وأدت إلى نشوب حريق في السفينة وهروب عدد آخر من السفن التي كانت متواجدة في مسرح العمليات، حتى أعلنت ما تسمى “هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية” عن “إصابة سفينة على بُعد 63 ميلًا بحريًا غرب ينبع السعودية”.
طبيعة العملية وما حققته من نتائج لا يقدر أحد على إخفائها، أجبرت هيئة العمليات البريطانية على عدم الادعاء بأن الإصابة كانت طفيفة أو أن السفينة تمكنت من العودة أو مواصلة الرحلة كما هو أسلوبها المعتاد، حيث أقرت بأن “الحادث الذي تعرضت له السفينة أدى إلى اندلاع حريق على متنها”.
هذا الإقرار الناجم عن دقة وقوة العملية، دفع باعترافات بريطانية متلاحقة، حيث قالت “مجلة لويدز ليست” البحرية التي يقع مقرها في لندن: إن “إصابة ناقلة نفط عملاقة مملوكة لشركة (البحري) – (الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري) – أسفر عن اندلاع حريق على متنها قبالة ينبع في البحر الأحمر”.
كما اعترفت المجلة البريطانية أيضًا بأن “عدة ناقلات تديرها شركة (البحري) تعرضت للهجوم من قبل القوات اليمنية منذ إعلانهم حصارًا على المملكة السعودية الشهر الماضي”، في حين أن هذا الإقرار الذي حمل اعترافات بالجملة لحقيقة نتائج العمليات البحرية اليمنية، دفع الشركة السعودية المعنية إلى الخروج عن مربع الصمت والرفض الذي تبديه المملكة دوماً للتساؤلات الدولية بشأن التأثيرات والأضرار التي تتكبدها الرياض.
وهنا أعلنت ما تسمى “الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري” – “البحري” – عن “تعرض ناقلة (أمزان) التابعة لأسطولنا لـ(حادث أمني) في البحر الأحمر اليوم”، وهو إعلان يمثل اعترافًا سعوديًا بالعجز عن تجاوز مسار الردع اليمني حتى في أقصى شمال البحر الأحمر، رغم المسافة والزمن القليلين اللذين استغرقتهما السفينة المستهدفة للإبحار قبل الضربة الدقيقة، والتي تؤكد قوة الرصد اليمني وسرعة القدرة على الاستهداف الدقيق والمباشر.
إلى ذلك، أقرت شركة الأمن البحري البريطانية “فانغارد تك” بأن “سفينة ترفع العلم السعودي أُصيبت بصاروخ غرب ينبع”، فيما ذكرت شركة أمبري للأمن البحري أن “السفينة المستهدفة قبالة ينبع أطلقت نداء استغاثة بعد تعرضها للهجوم”، في إشارة إلى غياب كل أشكال الوجود الأمريكي العسكري الذي كان يبسط نفوذه في البحار تحت ذريعة حماية الملاحة، قبل أن تطرد القوات المسلحة اليمنية القطع البحرية التابعة للولايات المتحدة.
وبهذه الاعترافات يتضح للجميع أن النظام السعودي والمنظومة الدولية التي كانت تسانده في الإخفاء والتعتيم والتشويه، يجدون أنفسهم في مربع يضطرون فيه إلى مصارحة الرأي العام السعودي والعالمي بنتائج العمليات اليمنية، في مكاشفة تحمل معها أيضًا الإقرار بعجز الحماية الأمريكية والغربية، وفشل خيارات الالتفاف والتمويه والهروب الطويل والمُكلف الذي حاولت به السعودية التأقلم مع معادلة “الحصار بالحصار”.




