تقارير وحوارات

لماذا يصمت العالم عن مجازر العدو السعودي في اليمن ويُدين الرد المشروع؟

 

 

تقرير| محمد ناصر حتروش: يتمسك العدو السعودي بخيار الحصار والعدوان على اليمن، رغم إدراكه فشل هذا المسار وانعكاساته السلبية على أمن المملكة واقتصادها؛ فبعد أحد عشر عامًا، من قيادة تحالف العدوان بمشاركة أكثر من 17 دولة، دون تحقيق أهدافه المرسومة، يعود مجدّدًا إلى التصعيد، باحثاً عن تحالفات دولية جديدة خلفاً لتحالفات تلاشت، ولم يبقَ منها سوى السعودية وحيدة.

 

 

وفي سياق التصعيد الجاري، يواصل العدو السعودي استهداف المدنيين في الأسواق العامة والأحياء السكنية بالمدن والأرياف، في مسعى لتراكم الجرائم الوحشية بحق اليمنيين، التي خلّفت آلاف الشهداء والجرحى والمعاقين، غالبيتهم من النساء والأطفال.

 

وتعيد هذه الجرائم طرح تساؤلات جوهرية عن دوافع العداء السعودي لليمن، وأسباب تعمد استهداف المدنيين؟ والتي كان آخرها جريمة استهداف سوق شعوب في العاصمة صنعاء، التي أسفرت عن شهيد وعشرات الجرحى، رغم عدم انفجار الصاروخ بلطف الله تعالى.

 

في السياق أدان ناشطون استهداف العدو السعودي سوق شعوب المكتظ بالمواطنين في العاصمة صنعاء، مؤكدين أن عدم انفجار الصاروخ الذي استهدف الموقع حال دون وقوع كارثة إنسانية، في ظل الكثافة السكانية وحركة المواطنين خلال ساعات الذروة، حيث نشر الناشط “أبو غيث” مشاهد من موقع الاستهداف، موضحًا أن الصاروخ لم ينفجر بفضل الله، الأمر الذي جنّب المنطقة كارثة محتملة، نظرًا لوقوع السوق وسط حي مزدحم بالمواطنين.

 

بدوره، انتقد الناشط الإعلامي “مازن هبة” ازدواجية المعايير الدولية إزاء العدوان على اليمن، لافتًا إلى استمرار الحصار والقصف السعودي على مدى 12 عامًا، واستهداف المطارات والأسواق والمنازل، وآخرها سوق شعوب، في مقابل تصاعد الإدانات الدولية عندما يرد اليمن باستهداف المطارات والمنشآت النفطية السعودية، مشدّدًا على أن دماء اليمنيين أغلى من النفط السعودي، ومؤكداً تمسك اليمن بحقه وعدم اكتراثه بالعقوبات والتحالفات.

 

فيما أكد الناشط السياسي “مصطفى حسين” أن استهداف سوق شعوب والأحياء السكنية لن يكسر إرادة الشعب اليمني، مشدداً على أن دماء الشهداء والجرحى لن تذهب هدرًا، وأن اليمن لن ينكسر أمام ما وصفه بجرائم العدوان وغطرسته.

 

من جانبه شدّد الناشط السياسي “أصيل شبوة” على أن عدم انفجار الصاروخ السعودي جنّب سوق شعوب وحيّه المزدحم كارثة محتملة، مؤكداً أن أرواح المدنيين ليست رخيصة ودماء الأبرياء ليست مباحة.

 

ويتفق الناشط السياسي “سالم المسعودي” مع ما طرحه الناشطون بشأن استهداف العدو السعودي للأحياء السكنية، مشيراً إلى سقوط شهداء وجرحى جراء استهداف سوق زمر في مديرية شعوب بالعاصمة صنعاء، منتقداً غياب الإدانات الدولية، ومطالباً صنعاء بالرد بالمثل في الرياض.

 

وتكشف مجازر العدو السعودي بحق اليمنيين ازدواجية المعايير الدولية وحالة النفاق العالمي؛ ففي الوقت الذي يلتزم فيه المجتمع الدولي الصمت إزاء استمرار الحصار والعدوان السعودي الغاشم وتعمد سفك دماء اليمنيين، ترتفع أصوات تلك الأبواق وتستفيق من سباتها مع كل عملية عسكرية تنفذها القوات المسلحة اليمنية ضد العدو السعودي، في إطار حق الردع المشروع وتكريس معادلة الحصار بالحصار.

 

وحول هذا الشأن يستنكر الناشط الإعلامي والسياسي “مازن إدريس” ازدواجية المعايير الدولية والصمت العالمي إزاء العدوان السعودي على اليمن، منتقداً مسارعة المرتزقة إلى تبرئة العدو السعودي من استهداف حي شعوب ومحاولة إلصاق المسؤولية بالقوات المسلحة وحكومة صنعاء، مستذكراً مواقف مماثلة إزاء الغارات الأمريكية على اليمن، ومشيراً إلى ارتباط تلك المواقف بتلقي المخصصات المالية من السعودية.

 

بدوره يقول الناشط الثقافي والسياسي “عبد الله هاشم علي السياني”: إنّ “العدو السعودي يستهدف أسواق صنعاء القديمة، الواقعة في قلب العاصمة صنعاء والمكتظة بالسكان، بالطائرات والصواريخ والقنابل”، مستنكرًا في الوقت ذاته إدانة صنعاء بسبب سعيها للرد على العدوان والدفاع عن الشعب اليمني.

 

وفي تغريدة له على منصة أكس يوضح السياني أن القصف استهدف مناطق ذات كثافة سكانية، في ظل استمرار العدوان السعودي على اليمن منذ اثني عشر عاماً، متسائلاً عن أسباب إدانة صنعاء وهي تسعى إلى الرد على الاعتداءات والدفاع عن الشعب اليمني الذي يتعرض للعدوان منذ سنوات.

 

ويكشف التصعيد العدواني في اليمن زيف الادعاءات السعودية بشأن السلام، في ظل وقائع ميدانية تناقض هذه المزاعم، ومساعٍ حثيثة يبذلها ابن سلمان لاستدراج الدول العربية والإسلامية ودول العالم إلى تحالفات عسكرية، في محاولة لإحياء مشروعه القديم القائم على احتلال اليمن وإخضاعه للوصاية السعودية مجدّداً، معوّلاً على أن حلفاء اليوم قد يحققون له أحلامًا تبدّدت أمام صمود الشعب اليمني، وأغلقت ثورة 21 سبتمبر المجيدة الطريق أمام عودتها.

 

وحول هذه الجزئية يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، “محمد الفرح”، أن استمرار العدو السعودي في العدوان والحصار على اليمن ورفضه تنفيذ خارطة الطريق التي جرى التوقيع عليها مسبقاً بين صنعاء والرياض بوساطة عُمانية، يطرح تساؤلات بشأن جدوى الاستعجال في إبرام السلام قبل أن يصل العدو إلى قناعة تامة بعجزه وفشله وهزيمته.

 

وفي تعليق له بعنوان “هل نستعجل على السلام؟”، يوضح الفرح أن اليمنيين، وبعد أن بُحّت أصواتهم وهم ينادون بالسلام ويدعون إليه دون استجابة، باتوا يتمنون ألا تتوقف الحرب إلا بعد أن يبلغ الوجع بالعدو السعودي ما بلغه باليمنيين على مدى اثني عشر عاماً، وأن يصل إلى قناعة راسخة بأنه عجز وفشل وهُزم.

 

ويستشهد الفرح بقوله تعالى: “وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ”، لافتاً إلى أن تأخر السلام، رغم استمرار مدّ اليمنيين أيديهم إليه، قد يكون بتدبير إلهي يحول دون تكرار العدوان، أو تفسير العدو فشله بأنه ظرف مؤقت.

 

ويُشير إلى أن المستكبرين لا يتعظون ولا يدركون سنن الله، محذّرًا من أن توقف الحرب سريعًا قد يدفع العدو السعودي إلى تفسير عجزه بأنه استجابة مؤقتة للظروف الراهنة وانشغال الولايات المتحدة ودول الخليج، بما قد يشجعه على تكرار عدوانه عند تغير الموازين.

 

وانطلاقًا من ذلك شدّد الفرح على أن السلام القائم على القناعة واحترام حقوق الشعوب أكثر ثباتاً من السلام الذي تفرضه الضرورة، في إشارة إلى أن إنهاء العدوان والحصار ينبغي أن يستند إلى قناعة راسخة بعدم جدوى استمرار الحرب، لا إلى حسابات ظرفية قابلة للتبدل.

 

وفي البعد الإيماني، أكّد عضو المكتب السياسي لأنصار الله أن اليمنيين يكلون أمرهم إلى الله سبحانه وتعالى، ويؤمنون بسننه ويتيقنون أن إليه عاقبة الأمور، وأن العاقبة للمتقين، لافتاً إلى أن الاستضعاف ليس وحده ابتلاءً، ومستدركاً أن الثروة والقوة والنفوذ قد تكون أشد خطراً حين تغذي الغرور وتوهم أصحابها بإمكانية إخضاع الآخرين دون تحمل العواقب، في إشارة إلى دروس مستفادة من الحقائق التاريخية.

 

 

 

 

وبالعودة إلى الدور الأممي إزاء النزاعات والحروب في العالم على وجه العموم ومنطقتنا العربية على وجه الخصوص يصف متابعون الدور الأممي بالسلبي وغير الإيجابي والمنحاز دائمًا بجوار الجلاد أو الأكثر تصلداً مقتبسين رأيهم من الأداء الأممي أمام القضية الفلسطينية وحرب العراق مروراً بسوريا ومصر ومؤخراً اليمن.

 

وحول هذا الشأن ينتقد عضو الوفد الوطني التفاوضي “عبد الملك العجري” أداء المبعوث الأممي إلى اليمن، معتبراً أنه يتعامل مع الأزمة اليمنية بوصفه حليفاً للسعودية، وليس وسيطاً يفترض به الالتزام بالحياد والتوازن في مواقفه.

 

ويوضح العجري أن المبعوث الأممي يتطوع لإدانة أي هجوم مضاد للجيش اليمني على العدوان السعودي، في حين يلتزم الصمت إزاء الهجمات السعودية التي تستهدف الأعيان المدنية والبنى التحتية في اليمن.

 

ويحذّر عضو الوفد الوطني التفاوضي من أن هذا السلوك من شأنه تعطيل ما تبقى من الدور الأممي في اليمن، وتوظيفه لخدمة الرغبة السعودية، بدلاً من الإسهام في معالجة الأزمة والاضطلاع بمسؤوليات الوساطة.

 

 

 

نقلا عن موقع قناة المسيرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى