استنكار واسع لجريمة العدوان السعودي بمنطقة “الشرية” في بني حشيش

في مأساة إنسانية تضاف إلى سجل المآسي والمجازر بحق المدنيين، ارتقى 55 مواطنًا بين شهيد وجريح، في حصيلة أولية لغارات جوية شنها العدو السعودي واستهدفت 6 منازل مأهولة بالسكان في قرية “الشرية” بمديرية بني حشيش محافظة صنعاء، ما أدى إلى تدميرها بالكامل على رؤوس ساكنيها.
وأسفر العدوان عن استشهاد 25 مواطنًا، جلهم من النساء والأطفال الذين قضوا تحت الأنقاض، وإصابة 30 آخرين، من بينهم مصوران لشبكة “المسيرة” الإعلامية كانا يقومان بتغطية موقع الحدث، في مشهد إجرامي جسّد أبعاد الفاجعة والتوحش، لا سيما مع معاودة الطيران الاستهداف المباشر للقصف المزدوج الذي طال الطواقم الإسعافية وفرق الإنقاذ والقاطنين المسعفين، إلى جانب قصف الطرق المؤدية إلى موقع الجريمة لعرقلة عمليات الإغاثة وانتشال الضحايا.
إلى جانب البعد الإنساني الفاجع لمجزرة “الشرية”، قوبلت هذه الجريمة بموجة إدانات واسعة وردود فعل غاضبة من قِبل المؤسسات الدستورية، والحكومة، والمكونات السياسية، والمنظمات الحقوقية، التي أكّدت جميعها أن الاستهداف المتعمد للمنازل والمسعفين يمثل تصعيدًا خطيرًا وتحديًا لكافة الأعراف والقوانين الدولية.
وفي التفاصيل، دانت وزارة الصحة والبيئة، هذه المجزرة المروعة، واصفةً استهداف الأسر الآمنة والمسعفين وأطقم الإنقاذ بـ”جريمة حرب مكتملة الأركان”، ومحملةً العدو السعودي المسؤولية الكاملة عن تداعياتها.
من جهته، أدان مجلس الشورى، بأشد العبارات استهداف منازل المواطنين والمسعفين في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش، مؤكدًا أن العدو السعودي أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن إجرامه ونزعته الدموية قد فاقت إجرام كيان العدو الصهيوني.
وحمّل المجلس العدو كامل المسؤولية عن تبعات هذه الانتهاكات المستمرة معلنًا أنها لن تسقط بالتقادم، كما دعا كافة أحرار قبائل اليمن وأبناء الشعب اليمني إلى إعلان النفير العام والتحرك الجاد لإمداد الجبهات بالرجال والمال.
من جانبه، أكّد ناطق الحكومة د. عمر البخيتي، أن العدو السعودي باستهدافه القرية والمسعفين تجاوز كل مستويات الإجرام والوحشية، وسيلقى العقاب المناسب على هذه الجريمة التي تمثل انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية.
وأضاف أن هذه المجازر الوحشية ستجعل “قرن الشيطان” تحت مرمى الضربات المؤلمة، ولن تزيد الشعب إلا قوة وبأسًا لتطهير كافة الأراضي اليمنية، مشددًا على أن دماء أطفال ونساء اليمن ستجرف عرش آل سعود إلى غير رجعة، ومحملًا المجتمع الدولي مسؤولية الصمت والتواطؤ إزاء استمرار هذه الجرائم.
بدوره؛ شدّد المكتب السياسي لأنصار الله على أن دماء اليمنيين ليست مستباحة وأن هذه الجريمة امتداد لسجل حافل بالتوحش استمر 12 عامًا، ودهس كافة القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية، مؤكدًا أن جرائم النظام السعودي لن تمر دون رد وعقاب، ومطالبًا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والضغط لوقف هذه المجازر بحق الشعب اليمني.
وفي السياق ذاته، أدان تحالف الأحزاب والقوى السياسية المناهضة للعدوان، الجرائم البشعة بحق المدنيين في بني حشيش، مشيرًا إلى أن تمادي العدو لن يزيد الشعب اليمني إلا تلاحمًا وصمودًا في مواجهة الاحتلال، داعيًا كافة أحرار اليمن وشرفائه إلى تعزيز الاصطفاف الوطني لدعم الجبهات وإسناد أبطال القوات المسلحة.
كما شدّد مركز “عين الإنسانية” للدراسات والحقوق على أن تكرار استهداف المنازل والمسعفين للمرة الرابعة يستوجب تحقيقًا دوليًا عاجلاً وعدم إفلات الجناة من العقاب، لافتًا إلى أن هذه المجزرة تأتي بعد أقل من 24 ساعة على جريمة استهداف “سوق الحضارة”، في مديرية الوازعية، والتي راح ضحيتها 30 شهيدًا وأكثر من 21 جريحًا، مؤكدًا أن تعاقب هاتين المجزرتين خلال يوم واحد يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية.
وأدان المركز اليمني لحقوق الإنسان؛ الجريمة المروعة واعتبرها امتدادًا للجريمة البشعة التي ارتكبها الطيران يوم أمس بحق سوق الحضارة بمديرية الوازعية، مستنكرًا تجاهل النظام السعودي لكافة المواثيق والقوانين الدولية في سياق الاستهداف الممنهج للأعيان المدنية، وداعيًا الهيئات الحقوقية والدولية إلى إدانة هذه الجرائم والضغط الفاعل لملاحقة ومحاكمة مرتكبيها.
ومن جانبها، أكّدت “هيئة حقوق الإنسان” أن هذه الجريمة البشعة والمزدوجة موثقة بالأسماء والأدلة الدامغة لضمها إلى ملف الجرائم التي سيُحاكم عليها قادة العدوان، داعيةً الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن إلى الخروج عن حالة الصمت المخزي وإدانة هذا التوحش بشكّلٍ واضح.
وفي السياق ذاته، اعتبرت منظمة “انتصاف” أن قصف منازل المواطنين والفرق الإغاثية والإعلامية يمثل تصعيدًا نازيًا يهدف إلى إبادة الفئات الأشد ضعفًا وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، مطالة منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة بالتدخل العاجل لوقف الغارات وحماية طواقم الإسعاف.
إلى ذلك، أشار متحدث وزارة الصحة د. أنيس الأصبحي، إلى ارتقاء 25 شهيدًا و30 جريحًا في جريمة العدو السعودي على منازل المواطنين في قرية الشرية، مشدّدًا على أن الحصيلة الحالية غير نهائية وهناك جرحى حالتهم حرجة في الاستهداف السعودي الإجرامي، وداعيًّا إلى أنه ينبغي توثيق نوع السلاح المستخدم في الجريمة لمحاسبة المعتدي السعودي المجرم




