المقالات

أمة لا تنهض إلا على أجساد قادتها

 

بقلم/هبــــــــــة آل سفيـــــان

في سجلّ الأمم الخالدة لا تُكتب الانتصارات إلا بمداد التضحيات، وهذه هي البرهان الأبدي للمعادلة التي لا تسقط ولا تحيد. ففي معركة فلسطين الخالدة قدّم محور المقاومة كوكبةً من الشهداء الذين لم يُعمَّد النصر إلا بدمائهم الزكية.
إن هؤلاء الرجال الذين خاضوا غمار الموت لم يكونوا سوى جذوة الحياة المشتعلة في قلوب الشعب الفلسطيني الذي أنهكه القتل والحصار.

لقد أثبت الشهداء أن للأرض رجالًا أوفياء وقادةً مخلصين، مؤكدين أن الآخرة خيرٌ وأبقى، وأن الأمم لا تنهض إلا بتضحيات ترسم طريق العزة، وهو درب لا يسلكه إلا صفوة الله من أوليائه الصادقين.

في هذه الأيام التي شهدت ارتقاء العديد من القادة الأبطال، نثبت للعالم أننا ماضون على دربهم الأغر، ومتمسكون بمنهجهم النيّر.
فشهداؤنا كانوا ولا يزالون هم الأبطال الخالدين الذين سطروا الكرامة بدمائهم. لقد كانت دماؤهم بارودًا مستعرًا على كيان العدو، فكل صاروخ سقط وجعل من إسرائيل كيانًا غير آمن كان من صنع الصناديد الأشاوس الذين أثبتوا أن للقدس رجالها، وللوطن حُماته.

لا يظنّ العدو أبدًا أنه بضرب قيادتنا يكسر إرادتنا، فوالله إن ظنّه لخائبٌ وضال.
إننا لسنا مجرد أفراد، بل نحن عقيدة راسخة، أمة تستمد كل عطاء وبذل من نبع دماء الشهداء الأطهار. فمنذ فاجعة كربلاء وحتى عصرنا هذا ونحن مداد من عطاء، من حسين بدر الدين إلى السيد حسن نصر الله، ومن الصماد إلى الغماري، ومن السنوار وأبي حمزة وأبي عبيدة إلى زكرياء حجر؛ كلهم حلقات متصلة في سلسلة المجد والفداء.

لقد أثبتوا لنا أن الشهادة ليست نهاية، بل هي أسمى الغايات وبوابة العبور إلى النصر الحتمي. فقلوبنا لا تزال تتقد بنار الإيمان، وعزيمتنا لا تعرف الخنوع.
نحن أمة تعشق الشهادة وتقدّسها، أمة تتوق للقاء ربها، أمة عمّدت النصر بدمها، ولن يوقفها شيء عن إكمال المسير.

رحم الله قادة أمتنا الأخيار الذين قدّموا أرواحهم رخيصةً لنحيا بكرامة، والعهد باقٍ، والدم منتصر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى