دمٌ انتصر ورايةٌ لا تنكسر… حجة تحيي ذكرى الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي

بقلم /د نبيل عبدالله القدمي
أحيت مدينة حجة، اليوم، فعالية ذكرى استشهاد السيد الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، سلام الله عليه، في مشهد جماهيري جسّد حضور الدم الذي انتصر، والراية التي لم تسقط، رغم كل محاولات الطمس والإلغاء.
وتحت شعار «عهدًا لشهيد القرآن… تعبئتنا مستمرة وجهوزيتنا عالية» خرج أبناء مدينة حجة في مسيرة جماهيرية حاشدة، عبّرت عن الوفاء لنهج الشهيد القائد، والتمسك بالمشروع القرآني الذي مثّل تحوّلًا مفصليًا في وعي الأمة ومسارها.
الفعالية التي أُقيمت في ساحة حورة بمدينة حجة جاءت ضمن سلسلة فعاليات واسعة شهدتها القرى والعزل والمديريات، إضافة إلى المكاتب الحكومية خلال الأيام الماضية، في تأكيد واضح أن ذكرى الشهيد القائد لم تعد مناسبة عابرة، بل محطة وعي متجددة وحضور دائم في الوجدان الشعبي.
لقد تحوّل الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي،سلام الله عليه، إلى رمزٍ للعطاء والتضحية، بعد أن ظنّ الأعداء أن اغتياله سيُسكت صوته ويمحو أثره، فإذا بهم يُهزمون، وينتصر هو بدمه، وينتصر مشروعه القرآني، كما انتصر من قبله جده الإمام الحسين بن علي عليه السلام، حين ظنّ الطغاة أن القتل نهاية النهج والقضية، فإذا بالدم يفتح عهدًا جديدًا من الوعي والكرامة.
حاولوا إسكات الشهيد القائد في جبل مران، فإذا بصوته اليوم يُسمع في كل أذن، ويتحوّل إلى مشروع أمة. حاولوا قتله ليطووا الصفحة، فإذا بالدم يفتح عهدًا جديدًا من الوعي والكرامة والاستقلال.
لقد كان مشروع الشهيد القائد مشروع إحياء للأمة: علّمها كيف تستنهض نفسها اقتصاديًا، وسياسيًا، وعسكريًا، وثقافيًا، والأهم كيف تعود إلى الله، وكيف تثق بالله. تلك الثقة التي اعتبرها الشهيد القائد أساس النصر، ومفتاح الخلاص من حالة التيه والضياع.
وقد أشار السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، حفظه الله، في كلمته الأخيرة إلى عمق حديث الشهيد القائد عن الثقة بالله، ووضوح رؤيته في أن ابتعاد الأمة عن الله كان سبب انكسارها، وأن العودة الصادقة إليه هي بداية استعادة القوة والكرامة.
ولذلك لم يكن مشروع الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي مجرد خطاب، بل مشروعًا عمليًا أعاد ربط الأمة بالله، ومنحها يقينًا بأن المستحيل يسقط أمام الإيمان، وأن المعجزات تُصنع حين تكون الثقة بالله صادقة وحاضرة.
ولعل ما يكشف حجم الرعب الذي شكّله الشهيد القائد في قلوب أعدائه، هو ما ارتكبوه بعد استشهاده: من حبسٍ لجثمانه الطاهر، واستهدافٍ لضريحه بالقصف المتكرر، في محاولة يائسة لطمس رمزيته، وكأنهم يخشونه حتى وهو شهيد. لكنهم فشلوا، لأن الشهيد حين يتحوّل إلى فكر، يصبح أقوى من كل سلاح.
لقد علّم الشهيد القائد المجاهدين الثقة بالله حتى في أشد مراحل الاستضعاف. كانوا يقولون: سنصل صنعاء، وصنعاء أمرها بسيط، وسنُذل أمريكا. يومها استغرب كثيرون عن تلك الثقة، وسخر منها البعض، لكن الأيام أثبتت أن ما بُني على الثقة بالله يتحقق.
واليوم، تتحقق المعجزات بالفعل… لا بقوة السلاح وحده، بل بقوة الإيمان، وبالدم الذي انتصر، وبالراية التي لا تنكسر.


