نص خطاب قائد الثورة تهيئة لشهر رمضان المبارك 1447هـ – 2026م

نص كلمة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي تهيئة لشهر رمضان المبارك 1447هـ – 2026م: أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين. أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ الأعزاء: السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛ كما في الأعوام الماضية، نتحدَّث في هذه الكلمة في إطار التهيئة النفسية والذهنية لشهر رمضان المبارك، كما نبَّهنا في الأعوام الماضية، على أنَّ ذلك مهمٌ لنا جميعاً، استفدنا في ذلك مما كان يقدِّمه رسول الله “صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم”، ويحرص عليه، ونحن في مقام الاقتداء والاهتداء برسول الله “صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم”، نرى- فعلاً- الأهمية الكبيرة للتهيئة الذهنية والنفسية المسبقة لشهر رمضان المبارك، ما قبل دخول هذا الشهر، ولاسيَّما في آخر شهر شعبان. وبتوفيق الله-وله الحمد والمنة- وبفضله، فشعبنا العزيز (يمن الإيمان والحكمة) من الشعوب الأكثر اهتماماً بشهر رمضان المبارك، والمتميزة في إحيائه، والعناية به، وأداء فرض الله بالصيام فيه، والعناية به فيما يتعلَّق: بإحياء المساجد، وتلاوة القرآن الكريم، وفعل الخيرات، وتقديم المبرات… وغير ذلك، فشعبنا العزيز شعبٌ متميزٌ، هذه نعمةٌ من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، وأيضاً هي من معالم هويته الإيمانية، وانتمائه الإيماني، وأصالته الإيمانية، ومن مصاديق الحديث النبوي الشريف:((الْإِيْمَانُ يَمْانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّة)). عندما نتحدَّث عن التهيئة لشهر رمضان المبارك، فلذلك أهمية كبيرة؛ ولذلك كان رسول الله “صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم” يحرص على ذلك؛ وهذا فيه هداية، وفيه درسٌ مهمٌ لنا جميعًا، والإنسان يلمس الفارق فعلاً عندما يهيِّئ نفسه مسبقاً، إضافةً إلى أنَّ هذا هو من المعتاد بالنسبة للأمور المهمة للإنسان، عادةً في كل شؤون حياة الإنسان، حتَّى في أموره الدنيوية، الأشياء ذات الأهمية البالغة لديه، وذات التقدير المهم عنده، يسبقها قبل إتيانها، قبل دخول وقتها، ولاسيَّما إذا كان لها وقت معيَّن، يسبقها اهتمام من جانب الإنسان، إقبال ذهني ونفسي، استعداد فيما يلزم الاستعداد به، وهذه مسألة معروفة في واقع الناس. ولهذا من مؤشرات أنَّ لشهر رمضان المبارك أهميَّة لدى الإنسان، وأنَّه يشعر بعظيم فضل شهر رمضان، بعظيم أهميته ومنزلته، بأهمية هذه الفرصة، وهذه المنحة الربَّانية، من المؤشرات التي تدل على أن الإنسان يشعر بذلك، هو: اهتمامه المسبق، اهتمامه المسبق بهذا الشيء (بالاستعداد). رسول الله “صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم” كان يلفت النظر إلى ذلك، من خلال الدعاء، من خلال التذكير حتَّى في خطب آخر جمعةٍ من شهر شعبان، عادةً ما كان يلفت النظر فيها إلى شهر رمضان المبارك، وهذه مسألة مهمة جدًّا. الاهتمام المسبق يساعد الإنسان على أن يدخل في شهر رمضان وهو في إطار اهتمامات معيَّنة، هي الاهتمامات المفترضة من جانب الإنسان، التي تفيده، التي تتيح له اغتنام هذه الفرصة العظيمة في الشهر الكريم، في مقابل أنَّ الكثير من الناس يدخلون في شهر رمضان: – إمَّا بشكلٍ روتينيٍ اعتيادي، دون أي اهتمام؛ فلا يستفيدون كما ينبغي. – والبعض الآخر- والعياذ بالله- يتَّجهون اتِّجاهاً سلبياً، في إطار اهتمامات سيئة، واستثمار خاطئ للوقت، لليل شهر رمضان، بما يضيعون به وقتهم من جهة، ويتحمَّلون الأوزار والذنوب من جهةٍ أخرى. فلهذا ينبغي الاهتمام المسبق، والاستعداد المسبق على المستوى النفسي، على المستوى الذهني، بما يساعد الانسان على التركيز في إطار اهتمامات صحيحة، وضبط لأولوياته؛ حتَّى لا يضيع الوقت. النظرة إلى شهر رمضان هي نظرة تقديس في العالم الإسلامي بشكلٍ عام، الجميع يدركون أنَّه شهرٌ مميز، هو أفضل الشهور عند الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، أنَّه شهرٌ يتميَّز ببركاته، ويتميَّز أيضاً بفضله، بما فيه من الفضل العظيم الذي يمنُّ الله فيه على عباده، ولاسيَّما من اتَّجه إلى الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” ليحظى من هذا الفضل، ومن هذا الخير، وكذلك ما يتميز به من الفريضة العظيمة، وأنَّه شهر نزول القرآن الكريم، فهو شهرٌ متميزٌ، بصيامه، ببركاته، بأثر القرآن والدعاء والقربات فيه، وبالشكل الذي يمكن أن يصنع فارقاً مهماً جدًّا في واقع النفوس؛ وبالتالي في أعمال الناس، ثم بما يترتب على ذلك من نتائج في واقع الحياة، وهذه هي مسألة في غاية الأهمية، ويجب أن ننظر إلى شهر رمضان المبارك هذه النظرة: أنَّه شهرٌ يمكن أن يصنع فارقاً في واقع المسلمين بكلهم، إذا أقبلوا عليه بوعيٍ، والتمسوا ما فيه من الخير، وما أتاح الله فيه من البركات والفضل العظيم؛ لأنه يتَّجه بدءاً في أثره إلى نفس الإنسان، وهذا منبع المتغيرات في واقع الناس، إما بالاتِّجاه الإيجابي، أو الاتِّجاه السلبي، وفي شهر رمضان قدَّم الله للناس ما يتيح لهم المتغيرات الإيجابية، التي لها أثرٌ عظيمٌ في أنفسهم وأعمالهم؛ وبالتالي في واقع حياتهم في الدنيا، ولمستقبلهم العظيم، المهم، الأبدي، الدائم في الآخرة، وهذه مسألةٌ مهمةٌ جدًّا. ولهذا في ظل واقع الأُمَّة، واقع المسلمين عموماً، والحالة هي حالة معاناة كبيرة جدًّا؛ واقع مأزوم، واقع فيه المخاطر الكبرى، والتحديات العاصفة، واقع ممتلئ بالمشاكل، هذا واقع في كل العالم الإسلامي، ما من قطرٍ ولا بلدٍ إسلامي إلَّا وهو يعاني، في وضعية مأزومة، مضغوطة، ممتلئة بالمشاكل، ممتلئة بالاختلالات، يعيش تحت حالة الضغط، والتحديات، والمخاطر، وضعية مؤسفة، ولا ينبغي أن تكون عليها الأُمَّة الإسلامية، ولكن في المقابل، هناك ما يمكن أن يغيِّر هذا الواقع بكله. والمشكلة في حالة المسلمين: عندما يتعاملون مع ما منحهم الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” في دينه وهديه، مما فيه صلاحهم، وصلاح حياتهم، وصلاح شؤونهم، بطريقة تفقدها الجدوى، وتفرِّغها من ذلك الأثر والمضمون المهم، هنا الإشكالية: طبيعة العلاقة ما بين المسلمين وبين دينهم، وبين فرائض الله “عَزَّ وَجَلَّ”، ما بينهم وبين هدى الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، الحالة التي يتعاملون فيها بطريقة مزاجية، وطريقة يجتزئون فيها البعض من الدين، من التعليمات الإلهية، بمعيار الهوى، مع مفاهيم مغلوطة إضافية، ثم يفقدون الأثر العظيم، الأثر المهم لهدى الله، لتعليماته، لفرائضه، في أنفسهم، في حياتهم، في أعمالهم، في شؤونهم، ولمستقبلهم أيضاً في الآخرة. شهر رمضان بالنسبة للعالم الإسلامي وللمسلمين في تاريخهم، في صدر الإسلام، كان فيه أهم الانتصارات التاريخية المصيرية، التي كان لها أثرها الممتد في واقع المسلمين، ويستمر هذا الأثر إلى قيام الساعة، وهذا من أهمِّ ما ينبغي أن ننظر فيه إلى شهر رمضان: أنَّه أيضاً شهر جهاد، كان فيه غزوة بدرٍ الكبرى، وكان فيه فتح مكة. عندما نتحدَّث عن شهر رمضان، فهناك ركيزتان أساسيتان في الحديث عن شهر رمضان، ويتفرَّع عنهما خيرٌ واسعٌ وعظيم، لمن يُقْبِل إلى هذا الخير، يسعى للاستفادة منه: أولاً: فريضــــة الصيــــام: فرض الله صيام شهر رمضان المبارك، ومستوى أهمية هذه الفريضة: أنها ركنٌ من أركان الإسلام، كما هو معروفٌ لجميع الناس. هذه الفريضة العظيمة والمهمة (الصيام في شهر رمضان) لها عطاؤها التربوي المهم، بل وحتَّى أثرها الإيجابي على المستوى الصحي، لكن الشيء المهم الذي نركِّز عليه في هذا السياق، هو: عطاؤها التربوي؛ ولذلك ينبغي الاهتمام، بل ويجب الاهتمام بأداء هذا الركن العظيم، مع التركيز على الاستفادة منه في عطائه التربوي، يعني: أن يستحضر الإنسان هذه المسألة: أنَّ الصيام شهر رمضان المبارك له أهميةٌ كبيرةٌ في تزكية نفس الإنسان، في عطائه التربوي، لتربية النفس (النفس البشرية)، لتنقيتها من الشوائب، وفي نفس الوقت في إطار هذا العطاء التربوي، الارتقاء بالإنسان في روحيته (الروحية الإيمانية)، تعزيز روحية الخير عند الإنسان، الاتجاه الإيجابي في نفسية الانسان، المشاعر الإيجابية في الإنسان. العطاء التربوي له أهميته الكبرى في الارتقاء الإنساني والأخلاقي، والالتزام العملي؛ لأن النتيجة في هذا الأثر في نفسية الانسان تأتي إلى عمله، إلى ما يعمل، إلى تصرفاته، إلى اهتماماته، إلى دوافعه للأعمال، وهذه كلها أمور مهمة جدًّا، فالإنسان يتحرك من واقع زكاء النفس، ويكتسب من هذه الفريضة العظيمة المهمة: قوَّة الإرادة في ذلك، قوَّة الإرادة في الاتِّجاه العملي، في الاتِّجاه الصحيح، في العمل الصالح، في أعمال الخير، في الأعمال العظيمة، في الاستقامة، في البعد عن الأعمال السيئة، في الترفُّع عن الرذائل والمفاسد، يكتسب قوَّة الإرادة في فعل الخير، في الأعمال الصالحة، في المسؤوليات المقدَّسة العظيمة والمهمة، يكتسب الصبر، والتَّحَمُّل، والطاقة لبذل الجهد، الطاقة العملية. ولذلك فالأثر التربوي لصيام شهر رمضان، ليس فقط على مستوى حالة طِيْبَة لدى الإنسان بالمفهوم السائد، يعني مثلاً: يستقيم في المجال الأخلاقي والسلوكي في مستوى معيَّن، أو في مجال العلاقة والمعاملات مع الناس، هذه كلها جوانب مهمة، وهي من ثمار صيام شهر رمضان لمن استفاد منه، أنَّه يتجلَّى صلاحه أكثر: في معاملته مع الناس، في علاقاته بالناس، في مسؤولياته تجاه الناس، ولكن وقبل ذلك في علاقته مع الله، في اهتمامه بالأعمال الصالحة، في انشداده إلى الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، ولكن أيضاً مع ذلك الانسان يكتسب قوَّةً في نفسه، وقوَّة إيجابية، قوَّة في إرادة فعل الخير، وإرادة الخير، قوَّة إرادة في الاتِّجاه الصحيح، في الأعمال الصالحة، وقوَّة في التماسك، والانضباط، وضبط الغرائز، وضبط المشاعر، والتوازن في ذلك، بما يساعد الإنسان على الاستقامة، والعمل الصالح، والبعد عن الرذائل والمفاسد، والمقت لها، وهذه نتيجة مهمة جدًّا. فالإنسان يكتسب قوَّةً في نفسه: قوَّة إرادة، قوَّة صبر، قوَّة تحمُّل، تساعده على الاستقامة والالتزام بتعليمات الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، والتحرك في الاتجاه الإيجابي، والنهوض بمسؤوليات كبيرة، بمسؤوليات مقدَّسة، بمسؤوليات عظيمة، على الإنسان كشخص في إطار أُمَّة، وعلى الأُمَّة في واقعها بشكلٍ عام، في إطار تحركها في نهوضها بمسؤولياتها المقدَّسة: مسؤولية الجهاد في سبيل الله، مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية العمل على إقامة القسط… وهكذا بقية المسؤوليات. هذا له أهميته القصوى في الالتزام العملي؛ لأن النتيجة في الواقع النفسي تتجلَّى في العمل كما قلنا، وهذا يقي من عواقب المخالفة، وعواقب التفريط؛ ولهذا أتى التعليم من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، والأمر منه “جَلَّ شَأنُهُ” بفريضة الصيام في شهر رمضان المبارك، بقوله “جَلَّ شَأنُهُ”:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[البقرة:183]،{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}هذه الثمرة المهمة جدًّا: ثمرة التقوى، فتكون هذه الفريضة في عطائها التربوي، في أثرها المهم في نفسية الإنسان، بما يساهم على التزامه العملي وفق تعليمات الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، في أوامر الله ونواهيه، وهذا ثمرته تأتي، ونتيجته المهمة تأتي في الوقاية، الوقاية من عواقب المخالفة لأوامر الله، لتعليمات الله، لتوجيهات الله، وعواقب التفريط في المسؤوليات التي حمَّلنا الله إيَّاها، وأمرنا بها، وكذلك الحذر من التَّعَدِّي لحدود الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، والانتهاك لحرمات الله، فهذه مسألة مهمة جدًّا، يجب أن يكون لدينا إيمان، ويقين راسخ، بأن المخالفة لتوجيهات الله في أوامره ونواهيه وتعليماته، هي سبب الشقاء، لها نتائج وخيمة على الإنسان في الدنيا والآخرة: – في الدنيا: الشقاء، وعواقب سيئة جدًّا تحصل للناس. – وفي الآخرة: عذاب الله الأبدي، نار جهنم والعياذ بالله. ولهذا- كما قلنا- يجب أن تكون علاقتنا بفرائض الله، علاقتنا بهدى الله، وتعليمات الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، علاقة قوية، علاقة التزام عملي واعٍ، يحقق هذه النتيجة في ظروف حياتنا، يقينا، يقينا كأمةٍ مسلمة من عواقب المخالفة لتعليمات الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، ونحن نلحظ كيف أن الخسارة كبيرة جدًّا في واقع الأُمَّة؛ لتفريطها في مسؤوليات كبيرة وعظيمة، هذا خلل في التقوى. ولهذا قلنا: هناك فعلاً إشكالية كبيرة في واقع الأُمَّة تتعلَّق بمسألة التقوى، فأثَّرت على مستوى استفادتها من الثمرة المهمة لانتمائها للإسلام؛ لأنه ها هنا الإشكال الكبير جدًّا: الأُمَّة لديها اختلال رهيب في هذا الجانب، نتيجةً للنقص والخلل في التربية العامة، التربية الإيمانية للأُمَّة بشكلٍ صحيح وفق هدى الله، يعني: هناك نقص كبير جدًّا من جانب الحكومات، والأنظمة، والقائمين على شؤون الناس، ومن هو في إطارهم، في معظم العالم الإسلامي، نقص في جانب التربية للأُمَّة، تربيةً إيمانيةً متكاملة، تشمل مسؤولياتها المقدَّسة، وخلل على مستوى الانطلاقة العملية؛ لأن الكثير من أبناء أُمَّتنا- على مستوى حكومات وأنظمة وشعوب- وصل بهم الحال إلى أن شطبوا المسؤوليات الكبرى الإسلامية والدينية، التي لها أهميتها الكبرى في حياة الناس، شطبوها من قائمة اهتماماتهم بالكامل: – موضوع الجهاد في سبيل الله: فريضة عظيمة مقدَّسة، ذات أهمية كبيرة جدًّا لحماية الأُمَّة، لعزة الأُمَّة، لمنعة الأُمَّة، لدفع الشر عن الأُمَّة، وذات أهمية كبيرة قصوى في دور هذه الأُمَّة العالمي، الذي هو مرتبط بمسؤولية عظيمة في الأمر المعروف، والنهي عن المنكر، والنشر للخير، الدعوة إلى الخير، مواجهة الشر والفساد في العالم، مواجهة الطغيان والاستكبار والظلم، فالتفريط في هذه المسألة وصل إلى درجة الشطب في هذه المسؤولية بشكلٍ كامل، ونهائي، واعتبارها خارج إطار الاهتمامات، بل ومحاربة أي تذكيرٍ بها، أو حديثٍ عنها. – مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كذلك. – مسؤولية العمل على إقامة القسط:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ}[النساء:135]، في الآية الأخرى:{كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ}[المائدة:8]، هذه الفريضة العظيمة، العمل الجماعي من هذه الأُمَّة، لأن تكون وباستمرار أُمَّة تسعى دائماً لإقامة القسط كمسؤولية عظيمة كبيرة، مقدَّسة، مهمة لها، مهمة لها لدفع الظلم عنها، وعن غيرها، شُطبت بشكل نهائي، وأُخرجت من دائرة الاهتمام، ومن دائرة الأعمال التي يُدْعى الناس إليها، أو يذكَّر الناس بها، حُذفت وشُطبت من الخطاب الديني، من المناهج التعليمية، من النشاط الإعلامي، من الاهتمام العملي بشكلٍ كامل. – وهكذا الموقف من أعداء الله في استهدافهم للأُمَّة: وهو يدخل تحت إطار هذه العناوين. فالمشكلة في واقع الأُمَّة: الاختلال الرهيب جدًّا في العلاقة بدين الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” على النحو الذي يشكِّل وقايةً للأُمَّة، حتَّى في هذه الفرائض، التي لها صلة كبيرة بتأهيل الناس نفسياً وتربوياً لأداء مسؤولياتهم تلك، لمَّا فصلت، وأصبحت بمعزل عنها، يعني: أصبحت الصلاة صلاة بمعزل عن أن يكون لها دورها: في النهي عن الفحشاء والمنكر، في تأهيل الإنسان، في الانشداد إلى الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، في ترسيخ معانيها، بما في ذلك معاني التكبير لله، والتعظيم لله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”… وغير ذلك، فصلت عن دورها في أعمال الإنسان، في اهتماماته، في علاقته بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، عن أن تكون دافعاً له للنهوض بمسؤولياته، للاستقامة العملية… وغير ذلك، وأصبحت عبارة عن طقوس تؤدَّى مفصولةً عن كل اعتبارات. الصيام- كذلك- فُصِل عن{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[البقرة:183]، وأصبح له سمات واعتبارات، وأحيط باهتمامات ثانوية أخرى، بعيداً عن ثمرته المهمة. كل هذا له أثره الكبير والإشكالي في واقع الأُمَّة، على المستوى التربوي، على المستوى التعليم، على المستوى التثقيفي، هناك خلل تجاه هذه المسألة، وكذلك من جهة الحرب الشيطانية، المفسدة، المضلة، التي تسمَّى بـ [الحرب الناعمة] من جهة الأعداء، هي تستهدف الأُمَّة في طبيعة علاقتها بهدى الله، بتعليماته، بدينه، ألَّا تبقى علاقة لها هذه الجدوى، تشكِّل وقاية للأُمَّة، منعة للأُمَّة، حماية للأُمَّة، حماية من ضلال الأعداء، من كل أشكال الاستهداف التي يستهدفها بها الأعداء: حربهم الناعمة، حربهم الصلبة، حربهم ومفاسدهم، مساعيهم لاشقاء هذه الأُمَّة، والاتِّجاه بها إلى ما فيه الشقاء والخسران لها، هي إشكالية كبيرة جدًّا. الإنسان- في واقع الحال- يحتاج إلى عناية تربوية مستمرة، بطبيعة ما يواجهه في هذه الحياة من مؤثرات، فما بالك ونحن في هذا العصر نواجه أكبر حرب شيطانية، مفسدة، مُضِلَّة، في إمكاناتها، في وسائلها، في مستواها، في تطورها، لربما على مرَّ التاريخ، لم يسبق ربما- منذ وجود المجتمع البشري في الأرض وإلى اليوم- أن كان على الأرض نشاط للقوى الشيطانية المرتبطة بالشيطان، لأولياء الشيطان، نشاط وعمل منظَّم، مطوَّر، بإمكانات، بوسائل، بتقنيات، لإفساد الناس، لإضلالهم، لضرب حتَّى نفسية الإنسان، وإنسانية الإنسان كإنسان، لتجريده وتفريغه من محتواه الإنساني، حتَّى يتحوَّل أشبه ما يكون بسائر الحيوانات الأخرى، لا يبقى حتَّى له عند نفسه قيمة إنسانية، ولا شعور إنساني، لم يسبق ربما مثل هذا في أي عصرٍ من العصور، معنى ذلك: أنَّ الإنسان هو بحاجة أصلاً إلى ما يفيده تربوياً. والمنهجية التربوية- مثلاً- في صيام شهر رمضان، لها ميزة أنها أيضاً في إطار عملي، يعني: بطريقةٍ عملية، وليس فقط- مثلاً- مسألة تذكير، مع التذكير هناك الصيام، وهو عمل يساعد النسان تربوياً، يساعده ويروِّضه على التَّحَمُّل، يلمس أثره في نفسه، ويتعلَّم منه قوَّة الإرادة، قوَّة الصبر، قوَّة التَّحَمُّل، قوَّة الالتزام… وغير ذلك. الإنسان يحتاج إلى التزكية المستمرة؛ ولهذا أتت- مثلاً- الصلاة، فريضة الصلاة خمس مرات، هذا على مستوى الفرائض في اليوم والليلة، بشكل منتظم في أوقات محددة؛ لأن الإنسان بحاجة إلى ما يذكِّره بالله، ويشده إلى الله، ويخرجه من حالة غفلته، ويساعد على تزكية نفسه بشكلٍ مستمر. ولهذا نحن فيما نواجهه من أحداث، من تحديات، من ظروف، من مخاطر، لها خطورتها الكبيرة علينا في هذه الدنيا، وليس فقط في هذه الدنيا، بل حتَّى أيضاً على مستوى مستقبلنا في الآخرة، مستقبلنا في الآخرة، المسألة في غاية الأهمية، يعني: علينا أن نشعر بالحاجة، نحن بحاجةٍ شديدةٍ جدًّا، حاجةٍ ملحة، حاجةٍ ماسة، إلى أن نُقْبِل على هذه الفريضة العظيمة إقبالاً واعياً لاغتنام الفرصة فيها بأقصى ما نستطيع، وإن شاء الله بتوفيق الله، بالدعاء، بالالتجاء إلى الله، يحقق الإنسان نتائج مهمة جدًّا. نحن بحاجة ماسة جدًّا إلى معالجة واقعنا التربوي، يعني: عندما نتأمل في واقع المسلمين، أُمَّة الملياري مسلم، فيما هي عليه من الوهن، من الضعف، من الشتات، من النقص الرهيب في الوعي، إلى درجة انعدام حالة الوعي عند معظم أبنائها، الاختلالات الرهيبة على مستوى الالتزامات العملية، كما قلنا: شطب لمسؤوليات مقدَّسة عظيمة، شطب بالكامل من واقع اهتمامات أكثر الناس، أكثر المسلمين، ثم مع ذلك الخنوع للأعداء، التبعية للأعداء، وأي أعداء؟! لأولياء الشيطان، للمجرمين، السيئين، الظالمين، الطغاة، والحالة التي هي عليها أيضاً، التي تمتد إلى شؤون حياتها: واقع مأزوم في كل شيء، معاناة في كل شيء، مشاكل في كل شيء، هذه الحالة بكلها إلى ماذا تعود؟ تعود في واقعها إلى: – خلل: خلل تربوي في زكاء النفوس. – نقص في الجانب التربوي، في قوَّة الإرادة. – ونقص أيضاً في جانبٍ آخر، جانب أساسي جدًّا، وهو: الوعي والبصيرة، والفهم الصحيح لتعليمات الله، لدين الله، والارتباط المتكامل بهدى الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”. وهذه مسألة مهمة جدًّا؛ لأن الوضعية نفسها هي وضعية ضاغطة، الأُمَّة بكلها في مختلف الأقطار والشعوب والبلدان، هي في وضعية ضاغطة عليها، تدفعها دفعاً رغماً عنهاً، إمَّا إلى اتجاهات سلبية جدًّا، كحال البعض، تكون نتيجة هذا الواقع المأزوم، وهذه التحديات بتأثيرها، بشدَّتها، بقسوتها على الناس، تدفع الكثير منهم إلى أحضان الأعداء، ويؤمِّلون أنَّ في الخنوع للأعداء، والاستسلام لهم، والطاعة لهم، والموالاة لهم، والارتماء في أحضانهم، الحلول في مقابل هذه الوضعية، التي فيها هجمة كبيرة ضاغطة من جهة الأعداء، هجمة شاملة، كما قلنا: حرب شيطانية، مفسدة، مُضِلَّة، ناعمة، ضغط إعلامي، ضغط بالضخ الثقافي والفكري، استهداف بالشكل الرهيب جدًّا لإفساد الناس وتمييعهم؛ وحرب أخرى بالإرجاف، بالتهويل، بالعدوان، بالقتل، بالجبروت، بالحرب النفسية؛ بهـدف الوصول بالأُمَّة إلى حالة اليأس والانهيار النفسي، والهزيمة النفسية، التي تصل بهم إلى درجة الاستسلام التام لأعدائهم. فالوضعية- كما قلنا- هي وضعية ضاغطة، البعض تدفعهم إلى أحضان الأعداء، والخسران الرهيب جدًّا في الدنيا والآخرة، والبعض تتَّجه بهم إلى حالة الغفلة التَّامَّة، اليأس، انعدام الأمل، والاستمرار في حالة التفريط، في حالة التقصير، في حالة التعامل مع دين الله بما لا يشكِّل وقاية، بما يفقد الناس الثمرة المهمة لتعليمات الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، وحالة التيه، البعض يصرُّ على الاستمرار في حالة التيه والغفلة والضياع، ورفض الالتفاتة الجادة إلى هدى الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، وما فيه من الحلول، وأنَّه يشكِّل وقاية، وقاية للأُمَّة في الدنيا وفي الآخرة؛ لذلك- كما قلنا- لابدّ من الاهتمام والعناية بما يتعلَّق بهذا الجانب. الركيزة الثانية فيما يتعلَّق بشهر رمضان المبارك: أنَّـه شهـــر نــزول القـــرآن: كما قال الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”:{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}[البقرة:185]، فهو شهرٌ مبارك، عظيم البركة، فيه ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر، والتي فيها بدء نزول القرآن الكريم، كما قال الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”:{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}[القدر:1]، قال “جَلَّ شَأنُهُ”:{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ}[الدخان:3]. القرآن الكريم هو نعمةٌ عظيمة، هو أعظم النعم، وأقدس المقدَّسات، ومنَّة الله به كبيرة، ولاسيَّما أنَّ الله حفظه للأجيال، وهذه نعمة كبيرة جدًّا، كما قال “جَلَّ شَأنُهُ”:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[الحجر:9]، فهذه نعمة كبيرة جدًّا، حفظ الله لنا كتابه، وفيه هديه الكامل، هو نورٌ لنا، يضيء لنا، نستضيء به إلى ما فيه الخير، والرشد، والنجاة، والفلاح، والعز، كل ما يأمله الإنسان بفطرته، كل ما يأمله بفطرته من خيرٍ، من فلاحٍ، من نجاةٍ، من فوزٍ عظيم، في ما عد الله به في عاجل الدنيا: نصر، عز، ثمرة لهدى الله بالحياة الطيِّبة، وعود كثيرة جدًّا، بالبركات والخيرات… وأشياء كثيرة وعد الله بها في القرآن الكريم، وما وعد به في الآخرة لمستقبل الإنسان الدائم والأبدي، والمهم جدًّا: من الجنة، والرضوان، والحياة العظيمة، والفوز العظيم، والنعيم الكبير، الذي وردت تفاصيله في القرآن الكريم، والسلامة من عذاب الله، السلامة من الشقاء في الدنيا، ومن العذاب الأبدي في الآخرة والعياذ بالله. القرآن الكريم هو نعمة عظيمة جدًّا، والله جعله كما قال:{هُدًى لِلنَّاسِ}[البقرة:185]؛ ولذلك هو هدى في كل عصر، في كل زمن، في كل ظروف، تجاه كل تحديات، ليس فقط هدىً لزمنٍ معيَّن، أو في إطار مرحلة معيَّنة، أو مثلاً لسكان المدينة النبوية في القرن الأول الهجري،{هُدًى لِلنَّاسِ}[البقرة:185]على امتداد الزمن، على امتداد الجغرافيا، على امتداد الظروف بكل ما فيها، هداية واسعة، هداية كاملة، هداية تشمل كل ما يحتاجون فيه إلى هدى الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”،{وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}[البقرة:185]؛ ولذلك هناك حاجة كذلك، علينا أن نشعر بهذا: نحن بحاجة إلى هدى الله. الحالة التي عليها المسلمون، من نقص الوعي، من التَّخَبُّط في كثيرٍ من أمورهم، البعض في كثيرٍ من شؤون حياته يعتمد فكرياً، ثقافياً، يعتمد فيما يتعلَّق بالرؤى، بالأفكار، على ما يأتي من جهة الأعداء، وهذا أضل الضلال، وأبطل الباطل، وأسوأ ما يمكن أن يكون عليه الإنسان؛ لأن أولئك الأعداء هم أولياء الشيطان، هم مصدر ضلال، مصدر تضييع، وهم أعداء لهذه الأُمَّة، لا يريدون لها أي خير كما أكَّد الله على ذلك في القرآن الكريم. علينا أن نسعى- كما قلنا- لأن تكون علاقتنا بهدى الله علاقة ذات جدوى، نلمس ثمرتها في أنفسنا، في أعمالنا، في وعينا، في فهمنا، في حكمتنا، في رشدنا، في قراراتنا، في مواقفنا، في استقامتنا؛ ثم في النتائج المترتبة على ذلك في وعد الله الحق، لمن اتَّبع هداه في الدنيا، وما يرتبط بذلك أيضاً في مستقبل الآخرة. القرآن الكريم جعل الله فيه الهداية الكاملة من نوره، يعني: صلة بالله في تعليمات الله، وفيما يعلِّمنا الله من حقائق عن هذه الحياة، عن هذا الواقع، وفيما يكشف لنا فيما يتعلَّق بالتقييم: التقييم للناس، التقييم الذي نستطيع من خلاله أيضاً الفرز الصحيح في واقع مجتمعنا البشري، فلا يلتبس علينا من هو العدو، ومن هو الصديق، ومن هو الذي نتَّبعه، ومن هو الذي نواليه أو نعاديه… وغير ذلك. القرآن الكريم يقدِّم تقييماً وتشخيصاً دقيقاً، وفرزاً عميقاً جدًّا وواقعياً، ليس فيه أي تجنٍ على أحد، ولا ظلم لأحد. نحن بحاجة إلى القرآن الكريم ككتاب هداية، أن نسعى لإعادة هذه الصلة، صلة الاهتداء بالقرآن في رؤانا، في أفكارنا، في ثقافتنا، في توجهاتنا، في تقييمنا، في قراراتنا، في حركتنا في الحياة، في مسيرتنا في الحياة، وأن نعي أنَّه مع كونه كتاب هداية، هو أيضاً مرتبط بقيومية الله، الله هو الحي القيوم؛ ولهذا قال “جَلَّ شَأنُهُ”:{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ}[آل عمران:2-3]؛ لأنه الله الذي لا إله إلَّا هو الحي القيوم، من قيومية الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” أنه لم يهمل عباده، لم يترك عباده، هو ملك الناس، وربُّهم، وإلههم؛ ولـذلك يقدِّم لهم الهدى، ويقدِّم لهم التعليمات، ويحاسب، ويجازي، ونتائج أعمال الناس هي مسألة أساسية من سنن الله في الحياة، أعمالهم، توجهاتهم لها نتائج، في الخير خير، وفي الشر شر، لا يمكن أن يتَّجه الناس على مزاجهم، ويعرضون عن هدى الله، وتكون الأمور طبيعية، وينجحوا في أمورهم. لهذا لابدّ من الاهتمام بالقرآن الكريم، العودة إليه، الاهتداء به، ولاسيَّما والأُمَّة بحاجة في مقدِّمة كل شيء إلى الهدى، إلى الوعي، إلى البصيرة، إلى الفهم الصحيح، إلى الرؤى الصحيحة، إلى الحكمة، إلى الرشد؛ لأنها في حالة تخبط كبير في كل شؤون حياتها، وفي موقفها من أعدائها، وفي كل الأمور، لابدّ من العناية بتلاوة القرآن، بسماع تلاوته أيضاً، لمن لا يستطيع التلاوة، وسماع التلاوة هو مفيد على كلِّ حال مع التلاوة، الاهتمام بثقافته، الاهتمام بالبرنامج المقرر باهتمام وإصغاء وتركيز. يعني: بفضل الله عادةً ما يكون لدينا في شهر رمضان المبارك برنامج ثقافي قرآني مقرر، يتم نشره، يتم تنظيمه، وكذلك توفيره من خلال القنوات الفضائية، وهذا تقريبٌ للناس، بحيث تُجَهَّز لهم مادة ثقافية من خلال هدى الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، مع القرآن الكريم، فيستفيدون من ثقافة القرآن الكريم ومن هدى الله. لكن المهم هو الإقبال، الإقبال بإصغاء، والحذر من حالة الاستهتار، البعض من الناس- مثلاً- يستغرق الوقت الذي هو للبرنامج نفسه، ويضيعه في أشياء تافهة، إمَّا ممن يضيعون أنفسهم على أجهزة التلفاز، أو أجهزة التلفونات، وألعاب، أو مراسلات، أو انشغالات هامشية، كل الانشغالات الهامشية التي يركِّز عليه الإنسان في مقابل الإهمال لهدى الله، للقرآن الكريم، والتضييع لوقت من أعظم الأوقات، هي خسارة كبيرة على الإنسان، وحالة استهتار يغبن الإنسان فيها نفسه، وهو يخسر بذلك. في شهر رمضان من المهم العناية بالقربات والأعمال الصالحة؛ لأن لها أهمية كبيرة جدًّا في التزكية، الإنسان كلما أقبل على الأعمال الصالحة، على الأعمال الخيِّرة، على الإحسان، والأعمال التي هي قربة إلى الله، يزداد زكاءً في نفسه، تسمو نفسه أكثر، وتزكو نفسه أكثر، ويعطيه الله المزيد من الزكاء والهداية، وكذلك أيضاً يحظى بالأجر العظيم، بالرعاية الواسعة، يقرب من الله أكثر وأكثر، يحظى برضى الله أكثر وأكثر، يرتقي في منزلته الإيمانية عند الله، ويرتقي في سمو نفسه، وزكائها، واستقامتها، وصلاحها. النفوس مهيأة في شهر رمضان المبارك للتأثر بالقرآن الكريم أكثر من غيره، وفي نفس الوقت مهيأة لفعل الخير، للأعمال الصالحة، والإنسان بحاجة إلى اغتنام الفرصة: فرصة مضاعفة الأجر، مضاعفة الثواب. وهنا من المهم أيضاً-مع اهتمام الإنسان بالقربات والأعمال العبادية- الاهتمام بالتعاون على البرِّ والتقوى، التعاون في عمل الخير، والإحسان، والاهتمام بالفقراء، بالمساكين، هذا مما يفيد، عندما تكون الحالة حالة تعاون، بالتعاون يمكن للناس أن يقوموا بالكثير من الأعمال. كذلك التركيز على ليلة القدر، والتركيز على ليلة القدر هو التَّأهُّل لها من بداية شهر رمضان، ليلة القدر ليلة عظيمة مباركة، مهمة في شهر رمضان المبارك، لها علاقة بمصير الإنسان، بمستقبله في الدنيا والآخرة، وما يكتبه الله له أو عليه، لكن التهيئة لها، والاهتمام بها، هو من بداية شهر رمضان؛ حتَّى يوفَّق الإنسان، ويحظى بالخير العظيم. فيما يتعلَّق بمضاعفة الأجر والثواب، ورد الحديث النبوي الشريف، أنَّ رسول الله “صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم”، خطب في آخر جمعةٍ من شهر شعبان، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْه، ثُمَّ قَال:((أَيُّهَا النَّاس، إِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلفِ شَهْر، وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَان))، أَظَلَّكُم يعني: اقترب منكم، ودنا، أقبل عليكم هذا الشهر،((فَرَضَ اللَّهُ “عَزَّ وَجَلَّ” صِيَامَهُ)). أول ما تحدث رسول الله عن شهر رمضان، تحدث عنه بأهمية ليلة القدر فيه، عندما قال:((فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلفِ شَهْر))؛ لندرك أهمية هذه الليلة، كيف نتوفق لها؟ عندما نهتم من بداية الشهر، نتهيأ نفسياً وذهنياً، نزكو، نصلح، نستقيم. ((وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَان، فَرَضَ اللَّهُ “عَزَّ وَجَلَّ” صِيَامَهُ))، صيامه فريضة من أركان الإسلام، يحذر الإنسان أن يفرِّط فيها،((وَجَعَلَ قِيَامَ لَيْلَةٍ مِنْهُ بِتَطوُّعِ صَلَاةٍ، كَمَنْ تَطَوَّعَ سَبْعِينَ لَيْلَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الشُّهُور، وَجَعَلَ لِمَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِ الخَيرِ وَالبِرِّ كَأَجْرِ مَنْ أَدَّى فَرِيضةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ “عَزَّ وَجَلَّ” فِيمَا سِوَاه، وَمَنْ أدَّى فِيهِ فَرِيضةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ “عَزَّ وَجَلَّ”، كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضةً مِنْ فَرائِضِ اللَّهِ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الشُّهُور))، فنجد هذه المضاعفة الكبيرة من الأجر والثواب، هذا العطاء العظيم من الله، فرصة مهمة للإنسان، يعني: يمكن للإنسان أن يحقق فارقاً كبيراً في المنزلة عند الله، في الأجر، في الخير، فيما يرتقي فيه، يحسب له في مستقبله في الآخرة، ويحققه الله له من الخير في عاجل الدنيا. يقول أيضاً:((وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَإِنَّ الصَّبْرَ ثَوَابُهُ الجَنَّة))، يعني:من أهم مكاسب شهر رمضان: أننا نتعوَّد فيه على الصبر، والصبر مهم جدًّا لنا، نحتاج إليه، من الضروريات في هذه الحياة، أساس للأعمال الصالحة، لنجاح الإنسان، واستقامته، والتزامه، وتحمَّله في أداء مسؤولياته؛ ولهـذا هناك وعود كبيرة في القرآن على الصبر، بل الصبر بنفسه وسيلة مُعِيْنة للإنسان في أداء مهامه في هذه الحياة، بما يرضي الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” ويحقِّق له النتائج العظيمة عند الله في الدنيا والآخرة. ((وَهُوَ شَهْرُ المُوَاسَاةُ))، يعني: ينبغي أن تكون المواساة، الإحسان إلى الناس، إلى المحتاجين، إلى الفقراء، أكثر من غيره؛ لأن المواساة مفترضة في كل وقتٍ وحين، لكن فيه أكثر من غيرهم؛ ولهـذا من أهمِّ ما يركِّز الإنسان عليه في شهر رمضان: هو الإحسان،{وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[البقرة:195]، هذا جانبٌ مهمٌ جدًّا، كل هذا يأتي أيضاً- كما قلنا- فيما يؤهِّلنا في خير الدنيا والآخرة، ولمواجهة ما نحن فيه في هذه المرحلة من تطورات، وأحداث، ومخاطر، وتحديات، تفرض نفسها علينا. كثيرٌ من الناس يرغبون بتجاهل ما يجري، تجاهل هذه المخاطر على هذه الأُمَّة في كل شعوبها وأوطانها، ولكنَّ هذا التجاهل لا يجدي أبداً، الانفصال حتَّى في مسيرة الناس على مستوى التدين، أو الالتزام العملي، عن مسؤولياتهم الكبيرة والعظيمة، والوعي بواقعهم، لا ينفعهم بشيء، هو خطرٌ عليهم، هو يمكِّن الأعداء منهم، هو قد يكون أيضاً من أسباب التسليط عليهم. نحن بحاجة إلى أن ندرك أننا أُمَّة نواجه مخاطر وتحديات، وأعداء هم أشر الأعداء، أسوأ الأعداء، أحقد الأعداء، اليهود بحركتهم الصهيونية العالمية وأذرعها، أذرعها الكبرى التي نمت مع الوقت، ومع تفريط المسلمين؛ حتَّى وصلت إلى مستوى إمكانات وقدرات ونفوذ، وصلوا إلى ما وصلوا إليه، ذراعها الأمريكي، ذراعها البريطاني، ذراعها الإسرائيلي، ومن يسير في فلكهم. تطــــورات الأحـــــداث: نجد أنها تدور حول محور، أو تتمركز حول نقطة خطيرة جدًّا على هذه الأُمَّة، وحذَّرنا منها كثيراً، وهي: العمل على فرض معادلة الاستباحة لهذه الأُمَّة، وأن تتحوَّل إلى حالة قائمة، مشاهدها يومية، ومقبولة لدى الأُمَّة، مقبولة لديها، وهذه كارثة، هذه طامةٌ كبرى، يعني: عندما نشاهد يومياً في فلسطين، والعدو الإسرائيلي في كل يومٍ يقتل أبناء الشعب الفلسطيني: من يقتلهم بالطائرات، بالغارات الجوية، من يقتلهم بالقصف المدفعي، من يقتلهم بالقنص، من يقتلهم بكل أشكال التعدي، من يقتلهم من الأسرى بالتعذيب، ونرى في كل يومٍ مشاهد الهدم، الاحتلال، السيطرة على الأراضي، الاغتصاب… كل أنواع الجرائم يمارسها العدو الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، وما يمارسه أيضاً ضد الشعب اللبناني، ما يفعله في سوريا، ما يسعى إلى تطبيقه في واقع المنطقة بشكلٍ عام، لنعرف أن المسألة ليس هي مجرَّد أحداث تدور هنا أو هناك، بل أحداث مرتبطة بفرض معادلة، هذه المعادلة يعتبر القبول بها، خطراً كبيراً جدًّا على كلِّ شعوب هذه المنطقة؛ لأنك سترى نفس هذه الحالة عندما يأتي دور أي بلد عربي أو مسلم آخر، وستكون الحالة هي الحالة، والموقف هو الموقف، يكون الناس متفرجين على ما يجري، ولوم اللائمين يتَّجه إلى من يقف عائقاً تجاه ما يفعله العدو، أو يتصدَّى للعدو، كما هو الحال في فلسطين، البعض من أبناء الأُمَّة يتَّجه دائماً باللوم على المجاهدين، كما هو الحال في لبنان، يتَّجه لوم البعض ضد حزب الله، وضد الإخوة المجاهدين في لبنان، ضد سلاح حزب الله وما شابه. العدو الإسرائيلي عندما نشاهد ما يعمله في فلسطين: – هو مستمرٌ في الانتهاكات لحرمة المسجد الأقصى، وعندما نقول: المسجد الأقصى، يعني: مسجد مقدَّس من أعظم المقدَّسات الإسلامية، التي ينبغي أن تهم كل مسلم. – يسعى لتهويد القدس باستمرار، بوتيرة مكثفة جدًّا. – يسعى إلى فصلها وعزلها مع بعضٍ من الضِّفَّة عن بقية الضِّفَّة الغربية. – يسعى أيضاً لإزالة المعالم الإسلامية فيها، يتَّخذ دائماً عمليات وإجراءات ظالمة ضد الشعب الفلسطيني في القدس، من تدمير، من نسف للمساكن، من تشريد… من غير ذلك. في الضِّفَّـــــة: يسعى لضم الضِّفَّة بشكلٍ كامل، وأصبح العدو الإسرائيلي صريحاً في توجهه ذلك، أنه يسعى فعلياً لإنهاء الوجود الفلسطيني في الضِّفَّة الغربية، ويتنكَّر بكل وضوح لكل ما كان هناك من اتِّفاقات سابقة، من (أوسلو) وما بعد (أوسلو)، ومعنى ذلك: أن خيار- على ما يقولونه- خيار المفاوضات والمساومات، من الواضح أنَّه خيار فاشل، ساقط، ليس له أيّ قيمة، ليس له أي اعتبار، وليس له أي نتيجة إيجابية أبداً، وهم يحاولون أن يقنعوا الأُمَّة به. كل الممارسات الإجرامية التي يرتكبها العدو الإسرائيلي في الضِّفَّة الغربية تشمل أنواع الجرائم: – القتل. – الاختطاف المستمر. – التدمير للمساكن. – التهجير لأبناء الشعب الفلسطيني. – توسيع النشاط الاستيطاني على ما يغتصبه من أراضي الشعب الفلسطيني. – إطلاق يد المغتصبين الذين يسمُّونهم بالمستوطنين للفتك بأبناء الشعب الفلسطيني بشكلٍ كامل: الضرب، والتعذيب، والاستهداف حتَّى للعجائز والأطفال… وهكذا. العدو الإسرائيلي أيضاً يستمر في الاعتداءات في غزَّة بكل أنواعها: – قتل بشكل يومي. – حصار وتضييق، والمعاناة كبيرة جدًّا على الشعب الفلسطيني، لا يدخل إلَّا القليل جدًّا من احتياجاته الضرورية للحياة، بل كثيرٌ من المتطلبات الضرورية لم تدخل أصلاً، والمعاناة كبيرة. – نسف للمباني، نسف مستمر جدًّا، يعني: بالآلاف. يصدر قانون إعدام الأسرى من جهة العدو الإسرائيلي، يعني: يعمل على أن يصل بهذا القانون إلى حيِّز التنفيذ، مع الاستمرار في تعذيب الأسرى والمخطوفين الفلسطينيين بأبشع أنواع التعذيب، ونشر حتَّى مشاهد لذلك. من أبرز ما يجري في قطاع غزَّة على وجه التحديد: أنَّ العدو الإسرائيلي يحرِّك خونةً وعملاء ضد الشعب الفلسطيني، وللأسف بدأت هذه الظاهرة في قطاع غزَّة، وهي ظاهرة خطيرة، يفترض أن تلتفت الأُمَّة إلى خطورتها وسلبيتها، ولماذا؟ لماذا هذه الحالة؟ وهذه الحالة كل شعوب أُمَّتنا العربية والإسلامية هي معرَّضةٌ لها، أن يكون من أبنائها من يقف مع العدو الإسرائيلي ليقاتل معه، لينكِّل بشعبه، ليعتدي على أبناء شعبه، هناك تشكيلات من العصابات الإجرامية، التي شكَّلها العدو الإسرائيلي، وترتكب أبشع الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، وتعمل بالمكشوف، هناك جواسيس فيما سبق، عملاء فيما سبق، لكن هذه المرَّة بشكل عصابات، ترتكب الجرائم بشكل مكشوف، وهي مرتبطة بكل وضوح بالعدو الإسرائيلي. العدو الإسرائيلي أيضاً يسلِّح المغتصبين، الذين يسمونهم بـ [المستوطنين]، بوتيرة مكثَّفة، الآلاف منهم باستمرار يسلِّحونهم، ويطلقون أيديهم ضد الشعب الفلسطيني، يبيحون لهم أن يرتكبوا كل جرائم القتل ضد الشعب الفلسطيني. لاحظوا، العدو الإسرائيلي تستمر له شحنات الأسلحة دون توقف، دون توقف من الأمريكي والدول الغربية، وكذلك يعمل على تسليح من يسميهم بـ [المستوطنين]، ويشكِّل إضافةً إلى ذلك عصابات إجرامية مسلَّحة، تفتك بالشعب الفلسطيني من الخونة والعملاء، فيما يأتي البعض دائماً ليركِّز على نزع سلاح أبناء الشعب الفلسطيني غير القابلين بالاحتلال، الذين يدافعون عن أنفسهم، عن حقوقهم المشروعة، عن عرضهم، عن شرفهم، عن دينهم، عن حقهم في الحياة كأحرار. وهكذا فيما يتعلَّق بلبنان، حملات دعائية، وضغوط سياسية، حتَّى من أنظمة عربية ضد لبنان؛ بهدف الضغط بنزع سلاح حزب الله، الذي يحمي لبنان، فيما العدو الإسرائيلي يسلِّح حتَّى من يسميهم بـ [المستوطنين]، يسلِّح عصابات إجرامية. في لبنــــــان: – تستمر الاعتداءات بالقتل والتدمير، القتل حالة يومية يمارسها العدو الإسرائيلي. – تدمير المساكن، ما بين نسف، ما بين غارات… إلى غير ذلك. – التَّوَغُّل إلى أماكن، إلى قرى، إلى بلدات، إلى مواقع. – الاختطاف بشكل مستمر، وبشكل وقح. – بل حتَّى الرش للمزارع (المزارع اللبنانية) بالمبيدات السامة، وهذا يعبِّر عن منتهى الوقاحة والوضوح المكشوف، في أنَّ المسألة ليست مسألة سلاح حزب الله، مسألة عدوان، اعتداءات ظالمة، العدو الإسرائيلي بإجرامه الشامل، يستهدف الحرث والنسل، ويعمل على إهلاك الحرث والنسل. في ســــوريــا: – تستمر الاستباحة، يثبِّت العدو سيطرته على الجنوب السوري، بالرغم من الاتِّفاقيات، بالرغم من المواقف المعروفة للجماعات في سوريا، الجماعات المسيطرة هناك. – يستمر العدو الإسرائيلي في التَّوَغُّلات، في الاختطافات، في الحواجز، في الاستباحة الكاملة. العدو الإسرائيلي بشراكة أمريكية مستمر في تركيزه على المنطقة بشكلٍ عام، يريد أن يكون هو المسيطر في هذه المنطقة على كل شعوبنا؛ ولهذا يأتي تركيزه على إزاحة الجمهورية الإسلامية في إيران؛ لأنه يعتبرها في مقدِّمة العوائق الكبرى، التي تمثِّل عائقاً في وجه سيطرته على هذه المنطقة بكل شعوبها، والموقف الإيراني موقفٌ قويٌ، ومتماسكٌ، وثابتٌ، وصامد، موقف القيادة، موقف الحكومة، موقف الجيش في الحراس، موقف الشعب، والخروج الشعبي بالأمس كان خروجاً- يعني: في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية- كان خروجاً عظيماً، وكبيراً جدًّا، قدَّم رسالةً مهمةً جدًّا للأعداء. العدو الإسرائيلي ومعه الأمريكي يشتغل في إطار عنوان [الشرق الأوسط]،فعلاً يسعى إلى تحويل واقع المنطقة ليكون خاضعاً بالمطلق للعدو الإسرائيلي، ومستباحاً له، وتحت سيطرته التَّامَّة، وذلك يعني باختصار: – أن تخسر هذه الشعوب الإسلامية في العالم العربي وغيره، حُرِّيَّتها، كرامتها، استقلالها. – وأن تكون هي بكل مقدِّراتها لصالح العدو الإسرائيلي.- وأن تكون مستباحة الدم، والعرض، والأرض، والمال، والمقدَّسات… وكل شيء. هذا ما لا يمكن أن يقبل به إنسان بقي له ذرة من الإنسانية، ذرة من الكرامة الإنسانية، ما بالك بأن يكون مؤمناً، منتمياً بصدق للإسلام، لرسالة الإسلام. ولهــذا على كلِّ أبناء هذه المنطقة أن يعرفوا أنهم في حالة استهداف من جهة الأعداء، بل حتَّى الدول التي تعتبر نفسها مرتبطة تحت عنوان المصالح، دول (البترودولار)، التي ترى نفسها من هذه الزاوية مرتبطة بمصالح اقتصادية كبرى مع الأمريكي. من الواضح أنَّ من أهداف الأمريكي-مع أطماعه أصلاً- فيما قام به من السيطرة على فنزويلا، هو: أن يؤمِّن مصادر بديلة للطاقة تغنيه عن الاحتياج للطاقة من هذه المنطقة، يعني: هو الآن منافس الأمريكي في مجال الطاقة والبترول، وإنتاج البترول، وسيرى حتَّى في الدول المنتجة بشكل كبير للبترول في منطقتنا (دول النفط والبترودولار) أنها منافسة له؛ لأنه أصبح هو من يورِّد ويصدِّر ويعرض أنه سيبيع للهند والصين وبقية البلدان، الصين هي الزبون الأول لبعض الأنظمة العربية في شراء البترول، الأمريكي يقول: سيبيع منها بترول من فنزويلا. هناك استمرار في تسليح العدو الإسرائيلي بوتيرة مكثَّفة، في التحضير لاعتداءات جديدة. هناك مما انكشف به الأعداء في هذه المرحلة: وثائق اليهودي (جيفري ابستين)، وهناك دروس كبرى في ذلك، وهذه المسألة مما ينبغي أن تحظى باهتمام كبير على المستوى الإعلامي، على المستوى التثقيفي، على مستوى تركيز الجهات الإعلامية على الاطلاع على تلك الوثائق، وفضح الأعداء وكشفهم؛ لأنها كشفت عن محضن من محاضن الصهيونية، حيث يتخرَّج قادة زعماء؛ وبالتالي حيث هناك وسائل للسيطرة والتَّحَكُّم على الشعوب في قراراتها. قلنا: أنه ظهر في غزَّة، وظهر ما قبل غزَّة في بقية الشعوب والبلدان، لكن مع الذاكرة الضعيفة للأُمَّة، مع كثرة النسيان والغفلة؛ تكرَّرت الأحداث، وكان مستوى الإجرام الصهيوني بشراكة أمريكية في قطاع غزَّة بشكل مهول ورهيب جدًّا صدم العالم، وهو كفيلٌ بأن يوقظ من بقي له ذرة من المشاعر الإنسانية، والوعي الإنساني، والإدراك الإنساني، ولكن ما حدث أيضاً مما كان محاطاً بالكتمان، مما كان في الخفاء، خارج العلن، كان أيضاً فظيعاً، بشعاً، إلى أنهى مستوى من البشاعة والإجرام والسوء؛ طقوس شيطانية في ما يسمَّى بـ [جزيرة الشيطان]، ويشارك فيها النخبة السياسية في الغرب، في أمريكا أولاً، ومن بريطانيا وفي الغرب، والبعض من المترفين من أبناء هذه الأُمَّة والعملاء، في تلك الطقوس الشيطانية ترتكب أبشع وأفظع الجرائم، ويستهدف بها الأطفال والقاصرات، جرائم اغتصاب (اغتصاب جنسي)، ومع جرائم الاغتصاب أيضاً جرائم تعذيب، جرائم تصل إلى حد تقديم بعض الأطفال قرابين، وشفط دمائهم، وشربها، وقتلهم، الإتِّجار بأعضائهم، فضائح رهيبة جدًّا ومخزية للغاية، وتأتي في إطار ماذا؟ في إطار السياسي، يعني: مرتبطة بالنخبة السياسية، مرتبطة بتوجيه مسارهم: إفسادهم من جهة، استقطابهم من جهة، وأيضاً ابتزاز البعض منهم من جهة ثانية في إطار ذلك، هذا مما ينبغي أن يكون محط تركيز لدى الجهات الإعلامية بشكل كبير جدًّا؛ لأنه من الشواهد التي تشهد على الحقائق القرآنية عنهم، أنهم يسعون في الأرض فساداً،{وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}[المائدة:64]، سعي، عمل حثيث، ومنظَّم، وواسع، وبأشكال كثيرة. في بلدنــــا، على مدى كل هذه الفترة كان هناك أنشطة عظيمة: للوقفات القبلية، الوقفات ما بعد صلاة الجمعة، الخروج في المظاهرات الواسعة جدًّا في الأسبوع الماضي، أنشطة توعوية وتثقيفية مكثَّفة، أنشطة متنوعة للتعبئة العامة، واهتمامات واسعة. شهر رمضان المبارك هو لا يخرجنا عن الاهتمام بمسؤولياتنا الأخرى، نزداد ارتباطاً بها، اهتماماً بها، اهتماماً بالمرابطة في الجبهات، والإكثار من ذكر الله فيها، عنايةً باهتماماتنا الجهادية ومسؤوليتنا العامة… وهكذا، اهتمام واستفادة تربوية ومن عطاء هذا الشهر الكريم. نَسْألُ اللَّهَ “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيه عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيْعُ الدُّعَاء. وَالسَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛ نص كلمة قائد الثورة تهيئة لشهر رمضان المبارك 1447هـ – 2026م




