المقالات

اليمن يكسرُ أغلال الهيمنة ويُغرق أوهام ترامب

 

بقلم/أحمد الضبيبي

في مشهد مخزٍ يفيض بالهوان، تنبري أنظمة سَلبت شعوبها الثروات لتضخ تريليونات الدولارات في أتون آلة الحرب الإجرامية الموجهة ضدنا وضد قضايا الأُمَّــة، لترتدّ عليهم صفعات “ترامب” بلغة ممعنةٍ في الغطرسة والامتهان، حَيثُ وقد استمرأ هؤلاء طعنات السخرية، وارتضوا أقبح صور الخضوع المذل أمام عدوٍ لا يرى فيهم إلا أدوات للاستغلال.

من قلب هذا الركام الأخلاقي، وعلى الضفة الأُخرى من التاريخ، يبرز الموقف اليمني في معركة الإسناد، للجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان وفلسطين، في وجه العربدة الأمريكية والصهيونية.

إن هذا الموقف ليس عبثًا ولا ترفًا، بل ينطلق من يقين صُلب وإيمانٍ لا يتزعزع بأن معركة الحق لا تقبل التأجيل، وأن كرامة الأُمَّــة خط أحمر لا يُساوم عليه ولا يُباع في سوق النخاسة.

فانخراط اليمن في هذه المعركة العظيمة هو إعلان عن مواجهةٍ تاريخية كبرى، مواجهة قاسية ومكلفة بلا ريب، لكنها تخاض بعزة وإباءٍ يماني يلامس عنان السماء، حَيثُ ونحن نحيا في كنف العز، وإن استُشهدنا، فموتنا هو الخلود الأسمى.

ما يجري اليوم ليس مُجَـرّد اشتباك عابر على هامش التاريخ، بل هو المفصل الحاسم الذي ترسم على ضفافه ملامح مستقبل المنطقة، ومصير القدس، وهُوية الأُمَّــة بأسرها، إنها معركة تقرير المصير لكسر الأغلال الصهيونية التي تصادر حاضرنا وتستهدف مستقبل أجيالنا، هي صرخة انبعاثٍ تهدف لانتزاع السيادة من براثن الشيطان الأكبر والصهيونية.

اليوم يقف العالم بأسره ولا سيما القارة العجوز أُورُوبا وكل الغرب على أطراف أصابعه ترقبًا ووجلًا، فبعد البيان التحذيري للقوات المسلحة اليمنية، باتت الرسالة واضحة كأبلج الصبح، أي تحالفٍ غربي أَو عربي يسعى لإسناد واشنطن وكَيان الاحتلال سيجعل من مصالحه وملاحته هدفًا مشروعًا لنيراننا.

لقد ولّى زمنُ العربدة، فإذا ما سولت لحلف الناتو أَو أي حلفٍ تابع لقوى الاستكبار التدخل، فستتحول البحار إلى محارق للأساطيل، وسينقلب البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى رتاجٍ مغلق لا ينفذ منه إلا من ارتضى بالعدل، وستغرق أحلام المعتدين في لجج الغضب اليماني.

وفي ذات السياق نشهدُ اليوم تحولًا بنيويًّا في استراتيجية محور الجهاد والمقاومة، حَيثُ انتقلت المواجهة من الصبر الاستراتيجي، إلى الاستنزاف الوجودي.

وبينما يترنح المجرم ترامب محاولًا ترميم صفوفه والوعيد بفتح مضيق هرمز بالقوة، يأتيهم الرد من اليمن الماسك بزمام مضيق باب المندب وحارس البحر الأحمر وبحر العرب ومن صواريخ المحور التي تدك العمق الصهيوني بتنسيقٍ زماني ومكاني دقيق؛ بهَدفِ خلخلة التوازن النفسي والمادي للعدو، وتحويل ساحة المعركة من النطاق المحلي إلى الميدان الإقليمي الواسع.

لقد استقرت الحقائق العسكرية اليوم في الميدان، ولسان حال القوات المسلحة اليمنية يقول ليس غرورًا ولا تعاليًا، إنما صدقًا وفعلًا وإننا ما زلنا في بداية البداية، وما نرسله الآن ليس إلا رسائل أولية؛ إذ لم نصل بعد إلى مرحلة الضغط الواسع والتصعيد المستحق.

اليوم يعلن اليمن موقفه مدوّيًا للعالم أجمع، أداء لواجب الجهاد في سبيل الله ضد طاغوت العصر، بكل ثقةٍ وتوكل كما في الجولات السابقة.

لقد دخلنا هذا الميدان بثبات لا تراجع فيه، وبوعيٍ يدرك حجم التحدي، وبإيمان بأن النتيجة لن تكون إلا نصرًا يليق بتضحيات الأحرار وسيكون هذا المنعطف بداية لانكسار الطغيان لا ترسيخه.

نحن نعلم جيِّدًا حجم التضحيات التي تنتظرنا، ونعلم أننا سنقدّم القادة، وستُستهدف البنى التحتية، وسنودّع شهداء هم خيرة الرجال، لكننا رغم ذلك ثابتون، لأننا ندرك أن طريق العزة لا يفرش بالورود، بل يعبد بالدم والصبر واليقين.

هذه ليست معركة عابرة، بل مواجهة مع أعتى قوى الظلم التي تملك السلاح والمال والإعلام، لكنها تفتقد ما نملكه نحن الإيمان، والحق، والاستعداد المطلق للتضحية.

إن ما يحبس أنفاس العالم اليوم هو جبهات محور الجهاد والمقاومة الذي اندلع كبركانٍ قذف حممه، فاليوم يراقب العالم هذا المارد اليماني الذي أربك التحالفات الدولية في ملحمة الثبات، وهو يمسك بمفاتيح البحار، موجهًا صواريخه البالستية نحو العمق الصهيوني بدقةٍ واقتدار.

وفي الشمال، أبدع حزب الله في تحويل مستوطنات العدوّ إلى أطلال وركام، بينما تستمر الفصائل العراقية في معركة التحرير وتصفية الحساب مع قوى الاحتلال في القواعد المنتشرة بالمنطقة.

وبقوة الله، وبفضل هذه التضحيات، سيأتي النصر، نصرٌ يُكتب بدماء الصادقين، ويرفع على أنقاض الظلم، ليعيد للأُمَّـة كرامتها ويكسر هيبة من ظنوا يومًا أنهم لا يُقهرون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى