المقالات

أوروبا ترفع صوتها: ماذا تعني انتقادات ألمانيا للحرب على إيران؟

 

بقلم / حيدر زيبرم

في تطور لافت، جاءت تصريحات الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير أمام البرلمان لتشكّل نقطة تحول في الخطاب الأوروبي تجاه الحرب على إيران.

لم تكن كلمات شتاينماير مجرد نقد دبلوماسي معتاد، بل حملت إدانة صريحة لشرعية الحرب، ووصفها بأنها “كارثة سياسية مليئة بالأخطاء”، في رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها.

أولا: كسر لغة المجاملات

لطالما اتسمت العلاقات عبر الأطلسي بالحذر في التعبير عن الخلافات، لكن خطاب شتاينماير خرج عن هذا الإطار، حيث شكك في قانونية الحرب وفق القانون الدولي و رفض مبررات “التهديد الوشيك” واصفا في الوقت ذاته الحرب بأنها كان يمكن تجنبها.
يعكس هذا التحول حالة إحباط أوروبي من تكرار سيناريوهات التدخل العسكري دون توافق دولي.

ثانيا: الحرب على إيران… حسابات معقدة

الحرب الدائرة ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل صراع أمني يحاول كبح البرنامج النووي الإيراني، و سياسي لإعادة رسم النفوذ في الشرق الأوسط، و من الناحية الاقتصادية للتحكم في مسارات الطاقة العالمية.
لكن كما أشار شتاينماير، فإن هذه الحرب قد لا تحقق أهدافها و قد تدفع إيران إلى مزيد من التشدد و ربما تفتح جبهات أوسع يصعب احتواؤها.

ثالثا: الاتفاق النووي… الفرصة الضائعة

إشارة الرئيس الألماني إلى الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 ليست عابرة، بل تحمل دلالة مهمة، لأن الاتفاق كان نموذجا لنجاح الدبلوماسية و وفّر آلية رقابة دولية على البرنامج النووي، اضافة إلى أنه خفّف من احتمالات التصعيد. لكن انهياره أعاد المنطقة إلى مربع التوتر، وربما مهّد للحرب الحالية.

رابعا: هل تتباعد أوروبا عن أمريكا؟

تصريحات فرانك-فالتر شتاينماير تطرح سؤالا جوهريا:
هل ما زالت أوروبا تسير في ظل القيادة الأمريكية؟
يشير الواقع إلى أن تزايد الرغبة الأوروبية في الاستقلال السياسي مع اختلاف واضح في مقاربة الأزمات الدولية و نوعا ما تمسك أوروبي بالقانون الدولي كمرجعية.
لكن في المقابل لا تزال أوروبا بحاجة إلى المظلة الأمنية الأمريكية، ولا يبدو أن القطيعة الكاملة واردة.

خامسا: تداعيات الحرب على المنطقة

الحرب الصهيو أمريكية على إيران لا تقتصر آثارها على طرفي الصراع، بل تمتد إلى دول مجلس التعاون التي تواجه مخاطر أمنية مباشرة، و أيضا أسواق الطاقة العالمية التي تشهد تقلبات حادة، منها إلى الاقتصاد العالمي الذي يتأثر بأي اضطراب في الإمدادات.
و مع اتساع رقعة الصراع إقليميا، قد يؤدي هذا التصعيد إلى تهديد الملاحة في الممرات الحيوية.

جوهر الموقف الألماني يتمحور حول فكرة أساسية، ألا و هي أن القوة العسكرية لا يمكن أن تكون البديل الأول للدبلوماسية. وهنا يظهر التباين بأن واشنطن تميل إلى استخدام الضغط والقوة، بينما أوروبا تفضل الحلول التفاوضية طويلة الأمد.
تصريحات شتاينماير تمثل أكثر من مجرد انتقاد لحرب، بل تعكس أزمة ثقة داخل المعسكر الغربي مع رفض أوروبي لنهج التصعيد و دعوة لإعادة الاعتبار للدبلوماسية.
أما الحرب على إيران، فقد تكون لحظة مفصلية، إما أن تعيد رسم موازين القوى بالقوة، أو تدفع العالم، بعد كلفة باهظة، للعودة إلى طاولة المفاوضات التي كان يمكن الجلوس إليها منذ البداية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى