القول البليغ

بقلم/عبير الشاكري
في زمنٍ كانت تتعالى فيه الأصوات والصيحات والهتافات والصرخات، ولكن ليست إلا آهات وتأوهات وصرخات وعبرات تستنجد من ظلم اليهود وغدرهم وخبثهم وجرائمهم التي باتوا يتفاخرون بها حيثما وطئت دباباتهم وأساطيلهم وقواعدهم.
العرب صامتون يتفرجون كلٌّ يظن أنه بمأمن ما دام الخطر بعيداً عنه، لا شأن لهذا بهذا.
ولكن من بين كل هذا القهر والألم يأتي من (ولكل قومٍ هادٍ) رجل المرحلة والمسؤولية، رجل الموقف في زمن اللّاموقف، رجل عزّت عليه كل تلك المعاناة، عزّ عليه رؤية الظلم ينتشر والفساد يستشري والصرخات تتعالى ولا من مجيب، وكأن ليس في العالم كله إلا هو.
لم يكن يمتلك الصواريخ ولا الدبابات ولا المجنزرات، ولكنه كان يمتلك رؤية قرآنية عجيبة ووعياً إيمانياً نورانياً برز في أنه بخمس كلمات غيّر مجرى العالم والتاريخ والأمة.
نعم، خمس كلمات كانت أقوى من الدولارات والأساطيل والبارجات والطائرات والدبابات.
خمس كلمات قرآنية فولاذية فعلت بالعدو ما لم تفعله تلك البيانات العربية الهزيلة والباردة والتهديدات الواهية.
تلك الكلمات التي فضحت الأعذار الواهية والتبريرات المخزية.
وبعد أن كان الناس والعرب يكبّرون أمريكا، يعظّمونها، وبالأصح يعبدونها، ويخافون غضبها ويرجون رضاها، صدع الشهيد القائد حسين بن البدر يصدع بقول الحق، يكبّر الله، يعيد الناس إليه، إلى التذكر أنه ما زال هناك الله وسيبقى الله هو الأكبر وهو الأعلى والأعظم والأقوى.
فأمريكا ما هي إلا قشة أمام كل هذه العظمة، وإسرائيل ما هي إلا غدة سرطانية أمام كل هذه القوة والمناعة.
فعندما أدرك الشهيد القائد وتيقن هذه الحقيقة أدرك أنه بعد العودة إلى الله والخوف منه والتكبير له وحده والعمل بتوجيهاته أنه سيموت كل طاغية ومتجبر ومجرم ومتكبر، وإن لم يملك أن يميته بالصواريخ والقنابل سيموت بغيظه وقهره.
وهذا مصداق قول الله تعالى: (قل موتوا بغيظكم).
ومن هنا تأتي العودة إلى سر نجاة الأنبياء ونصرهم وإظهار الله لحقهم وإزهاقه لباطل عدوهم من اليهود، عندما لعنهم الله على لسان أنبيائه، فيقول: (لُعن الذين كفروا على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) فهتفت بها لسان الشهيد القائد ولسان كل الأحرار من بعده.
وعندما رأى الشهيد القائد الكفر ينتصر والباطل يتحكم، أعاد الأمة إلى الحاكمية الأقوى والحق الأظهر، فذكّرهم بـ(ولينصرن الله من ينصره) فيذكّرهم بأن تحركوا فلا غلبة ولا ظفر ولا نصر إلا من الله لمن حمل التسليم له واتبع توجيهاته.
وهكذا تحرك الشهيد القائد معلناً هذه الكلمات النورانية القوية القرآنية، مزلزلاً بها عروش الطغاة وفاضحاً بها كل مكائدهم وخبثهم وحقدهم، ومذكّراً للأمة العربية والإسلامية بمسؤوليتها وما وجهها إليه القرآن.
فكانت هذه الكلمات التي حوّلت اللاشيء إلى كل شيء، وأعادت لأمة ضحكت من جهلها الأمم مجدها الذي اندثر، وعزها الذي اندحر، ودينها الذي ضاع، وإسلامها الذي به تسلم دنياها وآخرتها.
فسلام على المنقذ والملهم والقائد والعلم.
السلام عليك يا سيدي، وليتك ترى اليوم القلة القليلة الذين كانوا معك في جرف سلمان في مران قد أصبحوا ملايين يهتفون بالشعار كما وعدت، ويسيرون نهجك ويقتفون أثرك، كل طمعهم ورجاهم أن يبيّضوا وجوههم أمامك وقد ذهب ماؤها ذات يوم حينما تحركت وخذلوك.
فسلام عليك يوم ولدت وجاهدت وتألمت وصرخت، وعانيت وجرحت، وتعذبت وسجنت، وارتقيت واستشهدت، ويوم تُبعث حياً قد أديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق الجهاد.




