تقارير وحوارات

جنوب لبنان يتحول إلى مقبرة للميركافا والمسيّرات الضوئية تقطف رؤوس كبار القادة

تقرير/

لم تكن الاعتداءات الصهيونية الغادرة والخرق الفاضح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي طال القرى الآمنة جنوبي لبنان، مخلفًا شهداء وجرحى من المدنيين، سوى حماقة جديدة ارتكبتها قيادة الاحتلال، متوهمةً أن لغة الغدر قد تمر دون حساب، لتأتي الإجابة المدوية والساحقة من مجاهدي المقاومة الإسلامية في الميدان أسرع ممّا توقعه قادة الكيان المؤقت.

 

 

عمليات اليوم الأربعاء، رسمت مسارًا استراتيجيًا جديدًا في معركة “العصف المأكول”، مكرسة معادلة ردع بالغة الدقة والتأثير تنبئ بأن الأرض اللبنانية باتت مقبرة مجهزة بأحدث الابتكارات العسكرية لابتلاع آليات النخبة وصعق منظوماتهم الدفاعية.

 

القراءة التحليلية للمشهد الميداني والعملياتي المتدفق من محاور الجنوب تؤكّد بوضوح أن المقاومة قد انتقلت من مرحلة الدفاع المرن الصارم إلى مرحلة الهجوم الاستراتيجي المعزز بالتقنيات الكاسحة للتفوق التكنولوجي الصهيوني، حيث تجلى ذلك في إدارة ملحمة بلدة “حداثا” الأسطورية التي تحولت إلى جحيمٍ التهم 4 دبابات “ميركافا” في ساعاتٍ معدودة.

 

فضلًا عن الاختراق الاستخباري والتقني المذهل المتمثل في اصطياد قائد اللواء 401 مدرعات ومجموعته من كبار الضباط عبر سلاح المحلقات الانقضاضية الموجهة بالألياف البصرية، ما أسقط أسطورة التحصينات الغاصبة وأثبت بالدليل القاطع أن المقاومة لا زالت تمسك بزمام المبادرة والمفاجأة والتفوق، جاعلة من جبهة الشمال كابوسًا مستدامًا يلاحق المغتصبين الصهاينة وقادة جيشهم المهزوم.

 

وتُرجم هذا الردع الصاعق في أولى ساعات فجر اليوم الأربعاء، حين دكت صليّة صاروخيّة مباركة تجمعًا لآليات وجنود جيش العدو الإسرائيلي في بلدة “رشاف”، مخلّفة دمارًا وذعرًا عارمًا في صفوف قوات النخبة، ولم تكد تمضي سوى دقائق حتى عاود مجاهدو المقاومة الكرة بصليةٍ صاروخية ثانية استهدفت بدقة متناهية تجمعًا آخر للاحتلال في بلدة “دبل” المجاورة، في رسالة أولية حازمة تعلن بوضوح أن أيّ اختراق لأمن المدنيين والقرى الجنوبية سيجابه بنيران كاسحة تمحو أوهام الاستقرار لدى القوة المعتدية.

 

وفي بلدة “حداثا” الجنوبية، سطرت المقاومة الإسلامية أروع صفحات البطولة والفداء، مجهضةً خططًا عسكرية -بحسب غرفة عمليات المقاومة- حشد لها العدو طوال أيام من خلال غارات جوية مكثفة بالطيران الحربي، وقصف مدفعي مركز، فضلًا عن دفعه بالمفخخات واستقدام الجرافات والآليات الهندسية لتدمير خطوط الدفاع.

 

ولفتت غرفة العمليات إلى أنه في مساء الثلاثاء، حاولت قوة مركّبة من جيش الاحتلال التقدم للمرة الثالثة خلال أسبوع من بلدة “رشاف” باتجاه “حداثا”، لكن عيون المجاهدين الساهرة كانت لها بالمرصاد، حيث استدرجت القوة إلى كمين محكم عند المدخل الجنوبي للبلدة في منطقة الملعب، واشتبكت معها بالأسلحة المتوسطة والصاروخية، محققة إصابات مؤكدة بين أفرادها.

 

وتوالت فصول الملحمة عند الساعة 20:50 حين حاولت دبابة “ميركافا” التقدم نحو بركة حداثا، ليستهدفها المجاهدون بالأسلحة المناسبة مما أدى لتدميرها واشتعال النيران فيها، والاشتباك مباشرة مع حاميتها، ما دفع بالطيران الحربي ومدفعية العدو للتدخل بجنون في محاولةٍ مستميتة للتغطية وسحب الدبابة المحترقة، ليرد سلاح مدفعية المقاومة عند الساعة 21:05 بقصف بقذائف الهاون استهدف قوات التعزيز التي استقدمها العدو للمدخل الجنوبي.

 

ولم يتوقف الانهيار الصهيوني عند هذا الحد، ففي الساعة 22:15 حاولت قوة أخرى التقدم نحو مفرق طريق “عيتا الجبل”؛ فجابهها المجاهدون بأسلحة مباشرة دمرت دبابة “ميركافا” ثانية، ثم عاد الأبطال عند الساعة 00:10 فجر الأربعاء، ليوجهوا ضربة قاضية لدبابة ثالثة بصاروخ موجه عند المدخل الجنوبي قرب الملعب، ما أجبر القوة بأكملها على الانسحاب ذليلة ومكسورة تحت غطاء دخاني كثيف باتجاه “خلة الدراج” في منطقة “الحمى”.

 

وفي محاولة يائسة وأخيرة عند الساعة 03:15، تقدمت قوة صهيونية أخرى نحو منطقة “البيدر” من الطريق نفسه، لتصطدم بيقظة المجاهدين الذين دمروا الدبابة الرابعة، مجبرين جيش الاحتلال تحت وطأة الضربات وحجم الخسائر الفادحة على الانكفاء الكامل والهروب فجرًا باتجاه بلدة “رشاف”.

 

وتواصل المد الهجومي للمقاومة مع بزوغ النهار، حيث استهدف المجاهدون عند الساعة 11:00 قبل الظهر تجمعًا لآليات وجنود العدو عند مجرى النهر في أطراف بلدة “دير سريان” بقذائف المدفعية المركزية التي حققت إصابات مباشرة، تلاها عند الساعة 12:20 استهداف نوعي لدبابة “ميركافا” عند “بيدر الفقعاني” في بلدة “الطيبة” بواسطة محلقة انقضاضية أصابت هدفها بدقة متناهية.

 

وتزامن ذلك مع بث الإعلام الحربي لمشاهد مصورة توثق تدمير منصة قبة حديدية تابعة للاحتلال في موقع “جل العلام” الحدودي بمحلقة انقضاضية، مظهرة هشاشة المنظومات التي يتغنى بها كيان العدو الصهيوني.

 

أمّا العملية الاستراتيجية والأقسى التي زلزلت أركان القيادة العسكرية الصهيونية؛ فتمثلت في الاختراق التقني النوعي غير المسبوق؛ إذ اعترف إعلام العدو رسميًا بانفجار محلقة مفخخة تابعة لحزب الله، تعمل بتقنية الألياف البصرية المتطورة، داخل مبنى يتحصن فيه جنود وضباط الاحتلال في جنوب لبنان.

 

وأكّدت مصادر عسكرية تابعة لموقع “والا” الصهيوني أن هذا الهجوم الجوي الدقيق أسفر عن إصابة قائد لواء المدرعات 401، أحد أرفع الألوية العسكرية في جيش الاحتلال، إلى جانب عدد من ضباط وجنود اللواء، وقد نقل الإعلام الحربي للمقاومة هذه الهزيمة النكراء بصورة معبرة ممهورة بالآية القرآنية الكريمة الشاهدة على خيبتهم: “{وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم}”.

 

ويرى مراقبون أن هذه الآية القرآنية التي استشهد بها الإعلام الحربي تعبر بدقة عن واقع العدو الذليل الذي لم تحمه جدران ولا تحصينات من بأس رجال الله، وسط تقديرات عسكرية صهيونية مرعوبة أشارت إلى أن الطائرة المسيّرة جرى التحكم بها وتوجيهها بدقة فائقة من مسافة تتراوح بين 15 و20 كيلومترًا دون تداخل أو تشويش.

 

وعلى وقع هذه العمليات المتلاحقة، خيمت أجواء من الرعب والهلع الشامل على امتداد الكيان المؤقت، حيث دوت صفارات الإنذار دون توقف في مستوطنة “المالكية وكريات شمونة” ومحيطها في “الجليل الأعلى” خشية تسلل أسراب مسيّرات المقاومة الانقضاضية، بل وامتد الذعر ليصل إلى مستوطنة “نوفيم” في الضفة الغربية خشية عمليات تسلل مباغتة.

 

وفيما نقلت وسائل إعلام العدو، مراسم تشييع جنازة الرائد احتياط في جيش العدو الإسرائيلي “إيتمار سبير” الذي قتل في جنوب لبنان؛ رصد المغتصبون الصهاينة بهلعٍ شديد هبوط مروحيات عسكرية تابعة لجيش الاحتلال في مستشفى “رمبام” في حيفا وهي تنقل جثث القتلى والجرحى من الضباط والجنود الذين تساقطوا في كمائن الميدان.

 

وبالمحصلة؛ يعيش كيان العدو الصهيوني يومًا أسودًا جديدًا يثبت أن مجاهدي المقاومة الإسلامية هم الأسياد الحقيقيون لهذه الأرض، وأن ترسانتهم التكنولوجية وعزيمتهم الإيمانية كفيلة بكسر هيمنة الكيان المزعومة وإفشال كافة مخططاته العدوانية وتحويل غطرسته إلى انكسارٍ دائم وهزيمة تاريخية نكراء.

 

 

نقلا عن موقع قناة المسيرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى