محافظو المحافظات الجنوبية: الاحتلال السعودي لجنوب وشرقي اليمن يهدد الوحدة اليمنية والحل في تعزيز التلاحم الداخلي وطرد المحتلين

تقرير/
تمثل الوحدة اليمنية، التي تحققت في 22 مايو 1990م، حدثاً تأسيسياً فريداً في تاريخ المنطقة، حيث جمعت شطري اليمن (الشمالي والجنوبي) في دولة واحدة بعد عقود من الانفصال والتشطير.
غير أن الخطر الأكبر الذي يتهدد الوحدة اليوم يأتي من تداعيات العدوان الأمريكي السعودي على اليمن الذي انطلق في 26 مارس 2015م، والذي تحول إلى احتلال فعلي للمحافظات الجنوبية والشرقية من البلاد، حيث تتمركز القوات السعودية في هذه المحافظات، وتسيطر على الموانئ والمطارات، وتنهب الثروات النفطية والغازية، وتبني السجون والمعتقلات لترهيب المواطنين.
وعلى الرغم من أن مرتزقة العدوان هللوا واستبشروا بالعدوان السعودي الأمريكي في بداية الأمر، إلا أن النتائج جاءت عكسية؛ فالمحافظات الجنوبية والشرقية تعاني تدهوراً حاداً في الخدمات الأساسية (كهرباء، مياه، صحة، تعليم)، مع انهيار تام للأمن، وغياب سيادة القانون، وتفشي الجريمة المنظمة والاغتيالات والاختطافات، إضافة إلى نهب منظم للثروات النفطية والمعدنية والسمكية، وإفراغ للمقدرات العامة لصالح قوى الاحتلال.
وأمام هذا الواقع، تحولت هذه المناطق إلى مسرح للصراع والاقتتال بين هذه المليشيات الموالية للاحتلال السعودي والإماراتي، وهو ما جعل هذه المحافظات في وضع غير مستقر، وتعاني من التشظي والانقسام الذي يغذيه الاحتلال السعودي.
وفي هذا السياق، تأتي تصريحات محافظي المحافظات الجنوبية بمناسبة الذكرى الـ 36 للوحدة اليمنية (22 مايو)، لتشكل موقفاً موحداً، واصطفافاً ضد الاحتلال، ورفضاً قاطعاً لتقسيم البلاد وتجزئتها.
وهنا نستعرض بإيجاز أبرز هذه التصريحات:
محافظ أبين – صالح الجنيدي
أكد أن حماية المنجزات الوطنية التي حققها الشعب اليمني في شماله وجنوبه، وأبرزها الحفاظ على الوحدة اليمنية التي تحققت قبل 36 عاماً، أصبحت أولوية لكل القوى الوطنية الحرة، لافتاً إلى أن المؤامرات الخارجية التي تحاول إفشال هذا المنجز الشعبي الذي أنهى عهود التشطير، ما تزال قائمة رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م، مما يضع أحرار اليمن أمام مسؤولية تاريخية في الحفاظ على الوحدة اليمنية ومواجهة مشاريع الاستعمار الجديد.
ولفت إلى ما تعانيه محافظة أبين بشكل خاص والمحافظات الجنوبية بصورة عامة من تدهور حاد في الخدمات العامة، وانفلات أمني، ونهب منظم للثروات النفطية والمعدنية والسمكية، وإفراغ للمقدرات العامة، يعكس خطورة المخطط الأجنبي التآمري الذي ينفذ بأدوات محلية عبر مليشيات متعددة الولاءات للخارج على حساب الوطن والمواطن الجنوبي.
وقال: “ما يحدث اليوم في المحافظات الجنوبية من قبل السعودية والإمارات هو احتلال مكتمل الأركان، وصراع النفوذ بالمحافظات الجنوبية على مدى الأشهر والسنوات الماضية بين السعودية والإمارات عبر أدواتهما، يؤكد مدى تصادم مشاريع الاحتلال مع بعضها في بلد حر ومستقل.”
محافظ سقطرى – هاشم السقطري
وضّح أن المؤامرات ومشاريع التقسيم والتجزئة والانفصال التي تُحاك اليوم ضد اليمن، وتحديداً في المحافظات والجزر المحتلة، يتم تغذيتها وإدارتها بشكل مباشر من قِبل قوى العدوان لتفتيت الجسد اليمني والسيطرة على موقعه الاستراتيجي وثرواته السيادية.
وأشار إلى أن ما يتعرض له أرخبيل سقطرى من محاولات لطمس الهوية اليمنية، وتدمير بيئتها الفريدة، وتحويلها إلى قواعد عسكرية لخدمة أطماع خارجية، يكشف الوجه القبيح لهذا الاحتلال ومخططاته الاستعمارية التي تستهدف تمزيق النسيج الاجتماعي والوطني.
ورأى أن وعي أبناء الشعب اليمني وتلاحمهم هو الصخرة التي ستتحطم عليها كل مشاريع الانفصال والتجزئة، ومعركة التحرر والاستقلال مستمرة حتى تطهير كل شبر من أرض الوطن، وفي مقدمتها أرخبيل سقطرى، واستعادة السيادة الكاملة والقرار الوطني المستقل.
نائب وزير الإدارة والتنمية المحلية والريفية – ناصر المحضار
أكد أن الوحدة اليمنية جسّدت إرادة شعب ظل موحداً طيلة تاريخه، وكانت ولا تزال التجلي الأروع للمصير المشترك لشعب واحد تجمعه روابط التاريخ والجغرافيا والدين واللغة وأواصر القربى والنسب والعادات والتقاليد الأصيلة.
وبيّن أن الوحدة حقيقة راسخة في وجدان كل اليمنيين قبل أن يتم إعلانها رسمياً في الـ 22 من مايو 1990م، فهي ليست مجرد حدث سياسي عابر، ولا سلعة أو ورقة للمساومة السياسية بيد الأحزاب والجماعات التي ربطت مصيرها بالأطماع الخارجية لتحقيق مصالحها الضيقة، وإنما إرث وطني مقدس ومتجذر في قلوب وعقول كافة أبناء اليمن الأحرار.
واعتبر أن المؤامرات الخبيثة للنيل من وحدة اليمن التي كانت تعمل في السر، أصبحت اليوم ظاهرة في العلن، وهو ما يتجسد في مساعي تحالف العدوان وعملائهم لإفشال هذا المنجز الكبير وإعادة الوطن إلى عصور الفرقة والشتات.
وأضاف أنه مع انطلاق المسيرة القرآنية المباركة وثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المجيدة بقيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، فإن الوحدة أصبحت مكسباً للأمة جمعاء، متجاوزةً حدود الجغرافيا المصطنعة، كونها انطلقت من قيم الإيمان والكرامة ولأنها مشروع حضاري لتعزيز قيم التلاحم بين أبناء الشعب اليمني، وتأكيد انتمائه لأمته العربية والإسلامية وقضاياها الكبرى.
ودعا أبناء الشعب اليمني كافة إلى رفض مشاريع التجزئة، والوفاء لمبادئ الوحدة اليمنية في الحرية والاستقلال والسيادة، والالتفاف حول المشروع القرآني لتحرير المحافظات والمناطق المحتلة من الوجود الأجنبي، والعمل بإخلاص لإيجاد تنمية محلية حقيقية، كونها الضمان لاستمرارية رسوخ وثبات الوحدة.
محافظ شبوة – عوض العولقي
بيّن أن الوحدة اليمنية هي العامل الأهم لتوحيد جهود وطاقات اليمنيين نحو البناء والتنمية، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وتحقيق النمو والتطور الاقتصادي، وبناء الدولة اليمنية الحديثة والقوية والمستقلة، بعيداً عن الصراعات والانقسامات التي تنشأ نتيجة التمزق والشتات.
ورأى أن اليمن الموحد والمستقر هو الذي يمتلك كل مقومات التطور والقوة والقدرة على حماية مصالح الشعب، والتأثير القوي في معادلات التوازن العربي والإقليمي، مؤكداً أن الوحدة كانت وما تزال وستظل عاملاً مهماً لتحقيق السلام والازدهار لليمن والمنطقة ككل.
ونوه إلى أن المؤامرات التي ما زالت تتعرض لها الوحدة اليمنية من قبل الخارج ومرتزقة الداخل قد فشلت أمام وعي وإصرار اليمنيين على التمسك بوحدة وطنهم والحفاظ عليها، باعتبارها الضمانة الحقيقية للعيش الكريم في وطن قوي مكتمل السيادة، بعيداً عن الصراعات والحروب أو الوصاية والارتهان للخارج.
وأوضح أن المعركة المشرفة التي يخوضها اليمن قيادة وشعباً وجيشاً في مواجهة أطماع تحالف العدوان والانتصار للقضية الفلسطينية، هي تأكيد على أصالة الشعب اليمني الذي رفض الخضوع للمعتدين والمحتلين، وعظمة ثورة الـ 21 من سبتمبر المجيدة، وحكمة القيادة الثورية والسياسية التي وحدت جهود اليمنيين للخروج من تحت عباءة الوصاية، ليمارس اليمن دوره الحضاري في الدفاع عن مكتسباته وينتزع حقوقه ويدافع عن قضايا أمته العادلة.
القائم بأعمال محافظ الضالع – عبد اللطيف الشغدري
اعتبر أن الوحدة اليمنية حدث تاريخي عظيم ليس على مستوى اليمن فحسب، بل على امتداد المنطقة العربية والعالم، وستظل أيقونة للعزة والكرامة لكافة الأجيال المتعاقبة.
وقال إن كافة أبناء اليمن ناضلوا من أجل تحقيق الوحدة اليمنية وقدّموا التضحيات الجسام للحفاظ على هذا المنجز، والاحتفاء بالعيد الوطني الـ 36 للجمهورية اليمنية “22 مايو” يأتي والشعب اليمني يواصل صموده وثباته في مواجهة قوى الهيمنة والاستكبار ومخططاتها الهادفة إلى احتلال اليمن وتمزيق نسيجه الاجتماعي.
وأوضح أن كل المؤامرات التي تستهدف النيل من وحدة اليمن وأمنه واستقراره ستبوء بالفشل، وأبناء محافظة الضالع كغيرهم من أبناء الشعب اليمني متمسكون بالوحدة اليمنية أرضاً وإنساناً مهما حاول العملاء والخونة النيل منها.
وأكد أن محافظة الضالع هي بوابة الوحدة وصمام أمانها، وستظل الحصن المنيع أمام كل مشاريع التشطير والتجزئة أو التبعية، مثلما كانت مهد الثوار في الـ 14 من أكتوبر 1963م بشرارة الثائرين ضد المستعمر البريطاني، وفيها وعلى ترابها رُفع علم الجمهورية اليمنية إيذاناً بإعادة تحقيق الوحدة في 22 مايو 1990م.
محافظ حضرموت – لقمان باراس
قال إن الوحدة اليمنية المباركة، التي تحققت في الثاني والعشرين من مايو 1990م، جسّدت تطلعات الشعب اليمني الواحد من شماله إلى جنوبه، وستظل مكسباً تاريخياً وصمام أمان لحماية الجغرافيا والهوية الوطنية ضد كل مؤامرات التمزق والتفتيت.
ورأى أن الاستهداف الممنهج للوحدة اليمنية ليس وليد الصدفة، وإنما يأتي في سياق مخططات تدميرية تنفذها قوى الاحتلال السعودي والإماراتي، برعاية وإشراف مباشرين من قِبل أمريكا وبريطانيا، لتمزيق النسيج الاجتماعي والسيطرة على ثروات ومقدرات الشعب اليمني، وفي مقدمتها المحافظات الشرقية والجنوبية.
وبيّن أن ما تشهده محافظة حضرموت وبقية المحافظات المحتلة من انفلات أمني، وتدهور معيشي، ونهب منظم للثروات النفطية والسيادية، يُبرهن على حقيقة الأجندة الاستعمارية التي تسعى لتكريس واقع التجزئة وضرب الهوية الجامعة لليمنيين.
محافظ لحج – الشيخ أحمد جريب
أوضح أن هذه المناسبة الوطنية الغالية تأتي هذا العام والشعب اليمني يخوض معركة مصيرية في مواجهة العدوان الغاشم والمخططات الاستعمارية التي تسعى جاهدة لتغذية النزعات الانفصالية والمناطقية لتمزيق النسيج الاجتماعي اليمني، وتسهيل نهب ثروات الوطن ومقدراته، لا سيما في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة.
واعتبر أن وحدة اليمن وأمنه واستقراره هي الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات الخارجية، والوعي الشعبي المتنامي في المحافظات الجنوبية يرفض مشاريع التجزئة والارتهان للخارج.
ودعا كافة القوى الوطنية والشخصيات والقبائل في محافظة لحج وعموم الوطن إلى تعزيز التلاحم الداخلي، والوقوف صفاً واحداً خلف القيادة الثورية والسياسية لمواجهة الأخطار المحدقة بالبلاد والمضي قدماً في معركة التحرر والاستقلال.
وجدد العهد بالمضي على درب الشهداء الأبرار الذين قدموا أرواحهم رخيصة للدفاع عن سيادة اليمن وكرامة أبنائه، مؤكداً أن النصر الحقيقي يكمن في استعادة كامل التراب اليمني وصون سيادته وقراره السياسي.
وتجمع كل التصريحات لمحافظي المحافظات الجنوبية على رفض الاحتلال والانفصال، مؤكدين أن ما يحدث في المحافظات الجنوبية والشرقية هو احتلال مكتمل الأركان، وهذا الاحتلال هو الذي يغذي مشاريع التقسيم والانفصال، مؤكدين أن الحل ليس في الانفصال، وإنما في إنهاء الاحتلال واستعادة مؤسسات الدولة.
ويشدد المحافظون على أهمية وعي أبناء الشعب اليمني وتلاحمهم تجاه مخططات الأعداء، باعتبار ذلك الصخرة التي ستتحطم عليها كل مشاريع الانفصال.
ولذا، فإن استمرار الاحتلال السعودي الإماراتي للمحافظات الجنوبية والشرقية يهدد الوحدة اليمنية، وتعد تصريحات المحافظين بمثابة رسالة واضحة للعالم بأن اليمنيين متمسكون بوحدتهم، ومطالبهم الأساسية هي إنهاء الاحتلال، واستعادة مؤسسات الدولة، ومواجهة مشاريع التقسيم والتجزئة.




