المقالات

زينب الكبرى.. وعيٌ بحجم الفاجعة

بقلم/​خلود همدان

​من ساحة كربلاء، ومن بين الأشلاء المتناثرة والدم المهراق، برز صوت زينب الكبرى “عليها السلام” المثقل بالجراح؛ ليطلق صرخةً خالدة في قلب الأمة الثكلى، ويعلن عن فجر زمانٍ تكابد فيه الأمة الشقاء نتيجةً لخذلانها الكبير لأهل بيت رسول الله (صلوات الله عليهم أجمعين). لقد تجلّت في السيدة زينب أسمى صور الثبات وهي ترى دم الإسلام يُسفك على أيدي أبناء الطلقاء.

​فقالت “عليها السلام”:
“ما رأيتُ إلا جميلاً”
​هنا تجسدت كل معاني التفاني في سبيل الله ونصرة دينه، وإن بلغت التضحية مبلغها؛ فهي لا تساوي شيئاً أمام عطاء الله الواسع، وما سيخلّفه من عزةٍ ومنعةٍ لمن جادوا بقرابين النفس والدم.

​فأين الأمة اليوم من كل هذا الجمال؟! وأين الأمة من كل تلك التضحية والجلد اللذين حملتهما السيدة زينب (عليها السلام) على كتفيها، وهي ترى رأس أخيها معلقاً على “رمح الطغيان”، والجثامين الطاهرة تحتضنها أرض الطف من كل زاوية؟! لكنها مع ذلك بقيت على يقين مطلق بأن كل هذا هو الذي سيعمّد وثيقة النصر الأبدي بمداد الدم والإرادة التي أبت الضيم.

​فكانت “السيدة زينب عليها السلام” وعياً بحجم أمة حين غاب وعي الأمة؛ إذ وقفت أمام طاغية العصر لتقول: “فكد كيدك، واسعَ سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا”. فليل الظلم لن يبقى، وغطرسة الطغيان لن تستمر، والدم لن توقفه ضراوة السيف.

​السلام على زينب الكبرى.. قولاً، وفعلاً، والتزاماً. السلام عليها.. منهجاً، ومدرسةً تضيء لنا الدروب، وتبعث فينا روح الأمل مهما اشتد الألم. السلام عليها قدوةً لكل أحرار وحرائر الدنيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى