الصحة تحذر من توقف خدمات الغسيل الكلوي وتدعو إلى رفع القيود عن دخول المستلزمات الطبية و تطالب بفتح مطار صنعاء

استعرضت وزارة الصحة والبيئة اليوم السبت، في مؤتمر صحفي بهيئة مستشفى الثورة العام بصنعاء، الآثار والتداعيات الكارثية للعدوان والحصار السعودي على مرضى الفشل الكلوي منذ 12 عامًا.
وفي المؤتمر أكد وزير الصحة والبيئة الدكتور علي شيبان خلال المؤتمر، أن العدوان والحصار السعودي الأمريكي أجهز على البنية التحتية للقطاع الصحي ما أدى إلى انتشار الأمراض والأوبئة وحرمان ملايين المواطنين من الرعاية الصحية الأساسية.
وتطرق إلى تداعيات الحصار السعودي على مرضى الفشل الكلوي، مبيناً أن عدداً من المستشفيات قد يفقد خلال الفترة المقبلة خدمات الغسيل الكلوي بسبب عدم وصول الأدوات والمحاليل الخاصة بالغسيل.
وجدد التأكيد بأن أجهزة الغسيل الكلوي والمستلزمات المصاحبة لها تخضع لإجراءات شحن وفحص طويلة تؤخر وصولها إلى البلاد، الأمر الذي يهدد حياة آلاف المرضى الذين يعتمدون على جلسات الغسيل بصورة منتظمة.
وأوضح أن احتياجات مراكز الغسيل الكلوي تصل إلى مئات الأطنان من المستلزمات الطبية، بينما لا تستطيع الرحلات الجوية للمنظمات الإنسانية، نقل سوى كميات محدودة تصل إلى 200- 300 كيلو جرام ولمرة واحدة، وهي لا تلبي سوى جزءاً يسيراً من الاحتياج، ما يجعل استمرار الخدمة في كثير من المرافق الصحية مهدداً بالتوقف.
وقال وزير الصحة إن معظم شحنات الأدوية والمستلزمات الطبية تمر عبر مسارات طويلة وإجراءات معقدة في جيبوتي، ما يؤدي إلى تأخر وصولها بين 3 ـ 4 أشهر، وفي كثير من الأحيان تصل بعض الشحنات وقد أوشكت صلاحيتها على الانتهاء أو تعرضت للتلف بسبب ظروف النقل والتخزين.
وأضاف أن عدداً من الأدوية الحساسة تحتاج إلى طرق نقل خاصة، حيث تحتاج إلى درجات حرارة منخفضة أثناء النقل، يصعب إدخالها في ظل إغلاق المطارات، بينما لا تستطيع الرحلات الإنسانية المحدودة نقل سوى مئات الكيلوغرامات، وهي كميات لا تواكب احتياجات المستشفيات والمراكز الطبية.
بدوره استعرض نائب وزير الصحة الدكتور ناشر القعود الواقع الاقتصادي والمعيشي الذي يعيشه المرضى بشكل عام ومرضى الغسيل الكلوي خاصة نتيجة الحصار السعودي الاقتصادي، مؤكدا أن استمرار تراجع الخدمات الصحية لا ينعكس على المرضى فحسب، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد والمجتمع، إذ يؤدي تدهور صحة المواطنين إلى انخفاض الإنتاجية وازدياد الأعباء الاقتصادية على الأسر، في ظل أوضاع إنسانية ومعيشية معقدة.
وأكد أن حرمان اليمن من ثرواته الاقتصادية بسبب العدوان والحصار السعودي، تسبب في عدم إيفاء الدولة بالتزاماتها تجاه الشعب وتوفير الخدمات الأساسية مما أثر سلبا على المرضى وتدني تقديم الخدمات لتخفيف معاناتهم.
وأوضح بيان صادر عن المؤتمر أن هناك أزمة خانقة بسبب استمرار الحصار والقصف المباشر لمراكز الغسيل الكلوي (مثل مركزي حرض وصالة) إلى خروجها عن الخدمة وتفاقم معاناة آلاف المرضى، مبينًا أن هيئة مستشفى الثورة العام بالعاصمة تستقبل 170 إلى 220 حالة يومياً من مناطق مختلفة من محافظات الجمهورية.
وكشف البيان عن وجود خسائر بشرية فادحة حيث سُجلت مئات حالات الوفاة لمرضى الفشل الكلوي منها 295 حالة في عام 2025 و160 حالة بين يناير ويوليو من عام 2026م، إضافة إلى وفاة خمسة آلاف مريض خلال السنوات الماضية بسبب نقص المحاليل والأجهزة.
وأضاف البيان أن مراكز الغسيل الكلوي تعاني من نقص شديد في أدوية ومستلزمات الغسيل، وتجاوز العمر الافتراضي لأكثر من 498 جهاز استصفاء دموي وسط منع دخول قطع الغيار، وهو ما يضطر الأطباء إلى تقليص عدد ومدة جلسات الغسيل، بينما يواجه المرضى صعوبات بالغة في التنقل لمسافات طويلة وسط عجز مالي وتدهور معيشي.
ووفق البيان فإن أكثر من 83 شركة دوائية انسحبت من السوق، وأكثر من 90% من المرضى غير قادرين على السفر للعلاج بالخارج، ومنذ عام 2021 حتى 2025م، بلغ عدد الحالات المستعصى علاجها داخل الوطن 582 حالة مسجّلة للسفر للخارج عبر اللجنة الطبية العليا.
وهناك أكثر من ألف و500 حالة بحاجة ماسة لزراعة الكلى، وأكثر من ثمانية آلاف حالة تعتمد على الغسيل الدوري.
ودعت وزارة الصحة المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتدخل الفوري لإنقاذ حياة المرضى، رفع الحصار، وفتح مطار صنعاء أمام الرحلات الإنسانية والتجارية، وضمان تدفق الأدوية والمستلزمات الطبية دون عوائق.



