منظمة إنسان للحقوق والحريات: العدوان دمّر أكثر من 1000 منشأة اقتصادية وعطّل سلاسل الإنتاج والتوريد

وثقّت منظمة إنسان للحقوق والحريات، أبرز التداعيات والآثار الناجمة عن الإجراءات الاقتصادية المتبعة منذ تاريخ 26 مارس 2015م، وحتى تاريخ إعداد التقرير، مسلطًا الضوء على السياسات التي فرضها تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بقيادة السعودية، على الشأن الاقتصادي اليمني.
وأكّدت المنظمة في مؤتمر صحفي بالعاصمة صنعاء اليوم الاثنين؛ أطلقت خلاله تقريرًا حقوقيًّا شاملاً حمل عنوان: “الحرب الاقتصادية على اليمن وعدم تحييد الاقتصاد واستخدام المدنيين وسيلة للضغط”.
وأشار التقرير إلى أن العدوان السعودي الأمريكي دمّر أكثر من 1000 منشأة اقتصادية وتسبب في تعطيل سلاسل الإنتاج والتوريد واتساع رقعة الفقر والاحتياج، وأن القيود الصارمة المفروضة على المنافذ الجوية، والبحرية، والبرية؛ ما أدى إلى اضطراب حاد في سلاسل الإمداد، وارتفاع مضاعف في أسعار الغذاء، والوقود، والأدوية، وتفاقم غير مسبوق في الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وشدّد على أن استمرار الغارات الجوية في استهداف المنشآت الاقتصادية والإنتاجية والبنية التحتية المدنية، شملت المطارات، والطرق، والجسور، والمنشآت الصناعية والزراعية، فضلاً عن منظومة الإمداد الغذائي، في انتهاك سافر للأعراف والمواثيق والقوانين الدولية والإنسانية.
وأوضح أن العدوان استهدف المستشفيات والأسواق والمدارس والجامعات، واستهدف حتى إشارات المرور، وكل ما له علاقة بالإنسان، لافتًا إلى أن الخسائر الاقتصادية اليمنية جراء العدوان تُقدَّر بتريليون و131 مليار دولار، وهذه الأرقام تمثل إحصائية أولية، وهناك إحصائية أكثر دقة ستصدر قريبًا عبر الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، لإيصال رسالة إلى العالم بأن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم.
وتطرق التقرير إلى تداعيات نقل وظائف البنك المركزي اليمني إلى مدينة عدن بدعم من التحالف، وما نتج عنه من انهيارات نقدية ومالية واسعة، أبرزها توقف واضطراب صرف مرتبات مئات الآلاف من موظفي الدولة، مبيّنًا كيف أسهمت القيود المشدّدة على القطاع المصرفي وعمليات التحويلات المالية في إعاقة النشاط التجاري وتعميق الفجوة الإنسانية.
وأوضحت المنظمة كيف تسببت هذه الحزمة من الإجراءات في قفزات قياسية بمعدلات الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي، وزيادة اعتماد ملايين اليمنيين على المساعدات الإنسانية الطارئة للبقاء على قي الحياة.
وخلص التقرير الحقوقي إلى أن “الحرب الاقتصادية” شكّلت أحد أخطر أوجه الصراع خلال سنوات الأزمة، متجاوزة الخسائر المالية المباشرة لتطال الحقوق الأساسية واليومية لملايين المدنيين، مشدّدًا على أن استخدام الأدوات الاقتصادية كوسيلة ضغط على السكان المدنيين، وفشل أطراف النزاع في تحييد الاقتصاد عن الصراع، يمثلان انتهاكاً خطيرًا لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وفي ختام المؤتمر الصحفي لمنظمة “إنسان”، خرج التقرير بجملة من المطالب الملحة، تتضمنإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الانتهاكات الاقتصادية وتداعياتها الإنسانية، وضمان المساءلة وجبر الضرر للضحايا والمتضررين والعمل الفوري على إزالة جميع القيود التي تعيق تعافي الاقتصاد اليمني وتعرقل تمتع السكان بحقوقهم الأساسية والمعيشية.
وفي السياق، أكّد رئيس هيئة حقوق الإنسان، وجود ثلاثين سجنًا سريًا في محافظات عدن، ولحج، وأبين، والضالع، وشبوة، ومأرب، وحضرموت، وسقطرى، يتم فيها تعذيب كل من يقول كلمة حق، وكل من ينتقد العدوان والاحتلال في تلك المحافظات، مشيرًا إلى أن هناك عدو مشترك لكافة أبناء اليمني، باستثناء تلك المجموعة المرتزقة المأجورة التي تحاول الكسب على حساب دماء الضحايا الذين استشهدوا وجُرحوا في مختلف المحافظات.
من جانبها اعتبرت نائب رئيس منظمة إنسان للحقوق والحريات أمل المأخذي، تقرير “الحرب الاقتصادية على اليمن: عدم تحييد الاقتصاد واستخدام اليمنيين وسيلة ضغط”، حصاد سنوات من الرصد والتوثيق الذي قامت به المنظمة وثمرة جهد وتعب وإيمان عميق بأن العدالة لن تسقط بالتقادم.
وأفادت؛ بأن أهمية التقرير لا تكمن في كشف الإجراءات القانونية المنتهكة فحسب، بل في تذكير العالم بأسره أن الاقتصاد في الحروب ليس ورقة ضغط في المفاوضات السياسية وأن اقتصاد المدنيين خط أحمر باعتباره شريان حياة يجب أن يبقى مُحايدًا، وحثت المأخذي، قادة الرأي العام ووسائل الإعلام على نقل ما تضمنه التقرير من انتهاكات بحق الشعب اليمني من قبل العدوان السعودي، الإماراتي والأمريكي.




