الأخبارالأخبار العربية والدوليةمتابعات

أرقامٌ تتصاعد.. غزة تقاوم بالبحث عن رفات شهدائها تحت الانقاض

في كل زاويةٍ من قطاع غزة المكلوم، يتجاوز الموت مجرد كونه نصًا في بيانات صحية وصحفية إحصائية، ليصبح جدارية مستمرة من الوجع الإنساني الممتد؛ حيث ينبض الركام بحكايات أرواح أُزهقت وبقايا أحلام عُصفت تحت وطأة العدوان، كما يمثل السعي الدؤوب للوصول إلى هؤلاء الضحايا، الملاذ الأخير لكرامة الإنسان التي يحاول أبناء القطاع صونها رغم أزيز النار واستمرار حرب الإبادة الجماعية والإجرام الصهيوني عليهم.

 

 

ووفقًا للإحصاءات اليومية التي تعتبر اليوم وثيقة إدانة تاريخية للعالم الصامت؛ ففي قطاع غزة تترسم تفاصيل مأساة بشرية تجسد أقصى درجات الفقد والاستنزاف؛ إذ تغدو كل إضافة إلى السجلات صرخة صامتة تعبّر عن عائلات مُحيت بالكامل، وأجساد غُيبت خلف أنقاض الحجر والحديد.

 

في السياق، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية بقطاع غزة اليوم السبت، عن ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة إلى 73,651 شهيدًا و174,575 إصابة منذ بدء التصعيد في السابع من أكتوبر للعام 2023م.

 

وأوضحت الوزارة في تقريرها الإحصائي اليومي للشهداء والجرحى أن المستشفيات استقبلت خلال الـ48 ساعة الماضية 17 شهيدًا، يتوزعون على 5 شهداء جدد، وشهيد واحد متأثر بإصابته السابقة، بالإضافة إلى 11 شهيداً تم انتشالهم، فيما أُصيب 27 مواطنًا فلسطينيًا بجروحٍ مختلفة.

 

ولفتت وزارة الصحة إلى أنه منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي، بلغ إجمالي عدد الشهداء الذين قضوا بنيران جيش العدو 1,344 شهيدًا، وارتفع إجمالي الإصابات إلى 4,464 إصابة، بينما وصل عدد الشهداء الذين تم انتشال جثامينهم خلال هذه الفترة إلى 815 شهيدًا.

 

وأكدت السلطات الصحية أن عددًا كبيرًا من الضحايا لا يزالون ممددين تحت الركام وفي الطرقات والممرات التي تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليها حتى اللحظة بسبب المخاطر الميدانية والدمار الهائل.

 

وفي سياقٍ متصل بتفاقم الأزمة الإنسانية ومساعي البحث الصعبة، كشف المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة “محمود بصل”، اليوم السبت، أن أكثر من 8 آلاف جثمان لا تزال مجهولة المصير وتحت أنقاض المباني التي دمرها العدو الإسرائيلي في مختلف مناطق قطاع غزة.

 

وأوضح “محمود بصل” حجم العجز الفني الكبير الذي تعاني منه الفرق الإنسانية، لافتًا إلى أن “الجهاز يعمل بواسطة حفار واحد فقط لانتشال جثامين الشهداء من تحت أنقاض المنازل والمباني السكنية المنهدمة فوق رؤوس ساكنيها”.

 

وعلى الأرض، استطاعت طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة انتشال جثامين ورفات 55 شهيدًا من تحت أنقاض منزل يعود لعائلة “ملكة” في حي الزيتون الواقع جنوب شرقي مدينة غزة، وكان هذا المنزل قد تعرض لقصفٍ صهيوني مدمّر قبل نحو عامين، في الوقت الذي كان يئوي فيه عشرات النازحين الذين فروا من مناطق استهداف أخرى بحثاً عن الأمان.

 

من جانبه، صرّح العقيد “محمد أبو دان”، المشرف على مشروع انتشال جثامين الشهداء؛ بأن فرق الإنقاذ تواصل لليوم الثالث على التوالي، عمليات البحث وانتشال الجثامين من تحت أنقاض هذا المبنى تحديدًا، سعيًّا للوصول إلى أكثر من 60 مفقودًا يُعتقد أنهم قضوا جميعهم داخله.

 

وأوضح “أبو دان” أن الفرق تمكنت بالفعل من استخراج معظم الجثامين والرفات، تمهيدًا لتشييعهم في موكبٍ جنائزي موحد يُقام مطلع الأسبوع المقبل لرد جزء من كرامتهم الإنسانية.

 

وأشار المشرف على المشروع إلى أن طواقم الدفاع المدني تواجه صعوبات معقدة وغير مسبوقة أثناء عمليات الانتشال، يعود سببها الرئيسي إلى النقص الحاد والمستمر في المعدات والآليات الثقيلة، موجهًا نداءً عاجلاً إلى المنظمات والمؤسسات الإنسانية والدولية ضرورة التدخل السريع وتزويد الجهاز بالمعدات الحديثة، والشفاطات والآليات والجرافات اللازمة لانتشال آلاف الجثامين العالقة المحتجزة تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف مناطق القطاع.

 

وتأتي هذه الجهود الميدانية المضنية ضمن المرحلة الثانية من مشروع “استعادة جثامين الشهداء”، وهي مرحلة تُنفذ على مدار 800 ساعة عمل كاملة، وتتضمن هذه المرحلة عمليات بحث دقيقة عن جثامين المفقودين تحت أنقاض 147 منزلًا مدمرًا موزعة على محافظات “غزة وشمال القطاع والمحافظة الوسطى”، حيث تُشير التقديرات الميدانية إلى وجود نحو 1072 جثمانًا تحت ركام تلك المنازل.

 

وكانت طواقم الدفاع المدني قد أتمت في وقتٍ سابق المرحلة الأولى من هذا المشروع، حيث تمكنت خلالها من انتشال نحو 333 جثمانًا ورفاتًا من أصل 559 جثمانًا مفقودًا كان مُسجلاً تحت أنقاض 54 منزلًا ومبنى سكنيًا.

 

ويُذكر أن هذه المرحلة الأولى كانت قد انطلقت في نهاية شهر نوفمبر من عام 2025م، واستمرت لـ500 ساعة عمل متواصلة تحت ظروف قاسية للغاية.

 

وتأتي هذه التطورات الميدانية استكمالاً لبيانات سابقة؛ حيث كان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد أعلن في شهر أكتوبر من عام 2025م، أن إجمالي عدد المفقودين الفلسطينيين منذ بدء الحرب وحرب الإبادة بلغ نحو 9500 مفقود، يتوزعون بين من لا تزال جثامينهم مدفونة تحت أنقاض المباني السكنية والمنشآت المدمرة، وآخرين لا يزال مصيرهم مجهولًا حتى هذه لحظة كتابة هذا التقرير.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى