متوالية سلوك القطيع الوظيفي

بقلم/إبراهيم محمد الهمداني
قام اليمن بإسناد غزة ضد الكيان الإسرائيلي المعتدي الغاصب، فسارعت أمريكا وبريطانيا ومعهما الكيان الإسرائيلي، إلى إعلان الحرب على اليمن، بهدف إفشال الإسناد اليمني، وفك الحصار البحري عن الكيان الإسرائيلي، ضمن تحالف استكباري كبير، سرعان ما مُني بأقسى الهزائم النكراء، وبذلك فشل التحالف البحري الاستكباري، وهزمت أمريكا وكيان إسرائيل وبريطانيا وحلفاؤهما.
عند ذلك سارع الكيان السعودي، إلى حماية الكيان الإسرائيلي، من الصواريخ والمسيرات اليمنية من ناحية، وإمداده بما يحتاج إليه من أسلحة ومواد غذائية وغير ذلك، من ناحية ثانية، بما من شأنه مساعدته على تجاوز تبعات الحصار اليمني، ولم يكتف الكيان السعودي بذلك الدور الوظيفي الخياني، وإنما سعى إلى إفشال الإسناد اليمني من الداخل، من خلال تشديد قبضة الحصار الاقتصادي، وتفعيل منظومة الجواسيس والعملاء، واستهداف بنية المجتمع اليمني على كافة المستويات، في خرق واضح لاتفاق خفض التصعيد والتهدئة.
بعد نجاح الإسناد اليمني لغزة، وخضوع العدو الإسرائيلي للقبول بهدنة على شروط حماس، اتجه اليمن نحو الكيان السعودي، مطالبا بتنفيذ استحقاقات التهدئة وخفض التصعيد، والمضي في إحلال سلام شامل، والوفاء بالتزاماته واستحقاقاته، لكنه تهرب – كعادته – وماطل وراوغ وتنكر لالتزاماته، وأراد العودة إلى مفاوضات الحيص بيص من مربع الصفر، وهو ما رفضه اليمن قيادة وحكومة وشعبا، ولذلك أعلن السيد القائد – يحفظه الله – والقيادة السياسية والقوات المسلحة – وبمباركة شعبية جماهيرية واسعة – عن معادلة #الحصار_بالحصار ثم عملت القوات المسلحة على تثبيت ثلاث معادلات عسكرية ميدانية، أسقطت الكيان السعودي في مستنقع هزائمه الكبرى، رغم مكابرته وتجاهله، ومحاولاته المستميتة إخفاء تداعياتها وآثارها الوخيمة، على اقتصاده وهيبته العسكرية ومكانته السياسية، خاصة وقد تصاعدت عمليات الردع التماثلي، من قبل القوات المسلحة اليمنية، في ظل عجز الكيان السعودي الكامل، عن تفادي تلك العمليات القاتلة، أو تغطية مظاهر الهزيمة النكراء، التي غمرته على مرأى ومسمع من العالم.
لذلك سارع قطعان مرتزقة الكيان السعودي، محاولين إنقاذه وفك الحصار عنه، وانتشاله من مستنقع هزائمه، وإبطال مفعول المعادلات الثلاث المثبتة من قبل القوات المسلحة اليمنية، وهو خيار ينم عن مستوى متقدم من الغباء والتبعية والاستلاب، كما يشير إلى واحدية التفكير والتعاطي، بين خدام الصهيونية الأمريكي والإسرائيلي، وخدامهم خدام الصهيونية السعودية وأخواتها، وأحذية خدام خدام الصهيونية، قطعان المرتزقة العملاء الخونة في الداخل والخارج، وبنفس القدر من الغباء السياسي، وعلى ذات المسار الهزائمي العسكري، يمضي قطعان المرتزقة لصناعة النصر للسعودية، الذي عجزت هي عن تحقيقه لأسيادها الصهاينة، الذين عجزوا أيضا – بدورهم – عن تحقيقه لأنفسهم، رغم ما يملكون من القوة العسكرية والعتاد والتقنيات المتطورة، والتحالفات والقدرات والإمكانات الهائلة.
إن استمرار هؤلاء المرتزقة في خوض معركة خاسرة، ضد قوات صنعاء والشعب اليمني، رغم تتابع الهزائم، وانكشاف الغطاء عن أسيادهم في الرياض وواشنطن، يجسد حالة فريدة من “سلوك القطيع” المستلب، الذي يفقد فيه الفرد إرادته ووعيه الكاملين، كما أن هذا الإصرار الأعمى، لا ينبع من شجاعة أو عقيدة قتالية، وإنما هو نتاج استلاب مطلق، أفرغ هؤلاء الأفراد من هويتهم الوطنية، وجعلهم مجرد أدوات في يد الكيان السعودي، الذي حولهم إلى وقود لمعركة خاسرة سلفا، لا ناقة لهم فيها ولا جمل، بعد أن أصبحوا مغيبين تماماً، عن حقيقة أن أسيادهم أنفسهم، بكل ما يملكونه من ترسانة عسكرية وأموال طائلة، قد عجزوا عن كسر إرادة الشعب اليمني وقواته في صنعاء، وباتوا يبحثون عن مخارج سياسية، تقيهم تبعات حرب استنزفت قواهم.
إن خطورة سلوك القطيع الوظيفي، تتجاوز البعد العسكري والسياسي، لتصل إلى البعد الأخلاقي والتاريخي، فالخيانة والعمالة والارتزاق، والوقوف في صف المعتدي ضد الوطن أرضا وإنسانا، تعد مؤشر انحراف قيمي وسلوكي، وستبقى وصمة عار لا تمحى، واستمرار قطعان المرتزقة في هذا المسار الانتحاري، يعكس عمق التبعية والعمى الفكري، الذي يرفض قراءة الواقع أو الاتعاظ بالدروس والعبر، بل وأكثر من ذلك، يستمر القطيع الوظيفي في خوض السباق المحموم نحو الحتف؛ إذ يُساق هؤلاء المرتزقة نحو مصيرهم المحتوم؛ فالنتيجة الحتمية في الدنيا هي القتل أو الأسر على جبهات القتال، متسربلين بالخزي والعار الأبدي، وفي الآخرة، عذاب جهنم وبئس المصير، في مسيرتهم الجماعية نحو الهلاك، في ظل غياب الإدراك والبصيرة وتعطيل العقل؛ فهم يُساقون إلى جبهات القتال، دون وعي بحقيقة المعركة أو مآلاتها، كالأنعام التي لا تدري إلى أين تُساق، ولا تفكر في عاقبة أمرها، “أولئك كالأنعام بل هم أضل”.




