تقارير وحواراتخطابات قائد الثورة

السيد القائد: ثورة 21 سبتمبر حررت اليمن من الوصاية الأمريكية البريطانية وتميزت بأصالتها ونهجها التحرري الصادق

تقرير: توجه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي بتهنئة الشعب اليمني بمناسبة الذكرى الثانية عشر لثورة الحادي عشر من سبتمبر 2014م، مؤكداً أن الثورة حققت أهدافها المهمة والمتمثلة في الحرية والاستقلال، والتحرر من هيمنة الطاغوت الأمريكي وأعوانه.

وأوضح السيد القائد، في خطابه اليوم الاثنين 1448 هـ، أن الثورة أوقفت المسار الخاطئ الذي كان يؤدي إلى انهيار الشعب في مختلف المجالات، معتبراً يوم 21 سبتمبر يوماً من أيام الله التي منّ الله فيها بنعمته العظيمة على شعبنا اليمني.

وبارك السيد القائد للشعب اليمني عامة وللثوار الذين ساهموا في الثورة خاصة، هذه الثورة وما حققته، موجهاً التهاني للشهداء وأسرهم والجرحى والقوات المسلحة اليمنية.

وبين أن الأوضاع قبل ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر كانت تعكس حاجة الشعب اليمني الملحة لهذه الثورة، التي كانت تحركاً عظيماً نحو النهضة، مؤكداً أن ما حدث قبل الثورة كان مصادرة لحرية الشعب واستقلاله، حيث كانت الوصاية الأجنبية، بقيادة أمريكية وبمشاركة بريطانية وسعودية، تلعب دوراً رئيسياً في ذلك.

وأشار إلى أن الدور الأساس في تلك الوصاية كان للأمريكي والبريطاني، فيما كان الإسرائيلي جاهزاً للدخول على الخط، وفق ما يجري تهيئته له وإشراكه فيه، مشدداً على أن الوصاية الأجنبية تعني مصادرة الحرية والاستقلال، وأنها قضية بالغة الخطورة تترتب عليها خسائر كبرى في الدين والدنيا.

ونوه إلى  أن استمرار الوضع الذي كان قائماً قبل الثورة كان سيجعل الشعب اليمني في عداد الشعوب المحتلة والمقهورة والمغلوبة على أمرها، والشعوب التي فقدت حريتها بصورة كاملة، وأصبحت خاضعة بشكل تام لأعدائها، الذين يتصرفون فيها وفق ما يشاؤون، ويريدونها شعوباً مستباحة، وثرواتها منهوبة، وبلدانها وأوطانها محتلة، في ظل خضوع كامل لمصالح أعدائها واستغلالهم.

ولفت السيد القائد إلى خطورة الوصاية الأجنبية المعلنة رسمياً، باعتبارها وصاية أعداء لا ينصحون الشعب اليمني، ولا يحرصون على مصالحه، ولا يتعاملون معه برأفة، وإنما تحكمهم مصالحهم الخاصة، مؤكداً أنهم كيانات إجرامية وطاغوتية ومستكبرة وظالمة وناهبة وجشعة، لا ترحم أحداً، وتسعى إلى تحقيق أطماعها ومصالحها.

وأوضح السيد القائد أن القوى الأجنبية لا تبدي أي اكتراث، على الإطلاق، بمصالح الشعوب الأخرى وحقوقها، ولا تكترث بها بأي مستوى، مشيراً إلى أنها تستثمر الظروف المهيأة لها وتغتنمها إلى أقصى حد بما يضر بالشعوب الأخرى.

ولفت  إلى أن اللافت هو أن بعض المكونات والقوى التي سلّمت للوصاية الأجنبية في البلاد آنذاك، وقبلت بها وخضعت لها، كانت تتعامل مع تلك الجهات بحسن نية، وكأنها جهات محترمة وطيبة، وجمعيات خيرية، وأطراف تحمل مشاعر إنسانية نبيلة، الأمر الذي أتاح لها مزيداً من التمكين وفتح المجال أمامها على نطاق أوسع، معتبراً أن ذلك مثّل ضرباً من الغباء من جهة والعمالة من جهة أخرى لدى كثير من تلك المكونات، موضحاً أن الأمر ترافق مع تسليمها شؤون البلاد وقرارها، حتى أصبحت السلطة في صنعاء شكلية، تقتصر مهمتها الرئيسية على تنفيذ إملاءات أولئك الذين جُعلوا أوصياء على الشعب اليمني.

وبيّن أن البرنامج الرسمي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية أصبح يُنفذ وفق ما يريده الأمريكي والبريطاني ومن معهما من أعوان، مؤكداً أن النتيجة تمثلت في دفع البلاد نحو الانهيار التام في مختلف المجالات.

وأشار السيد القائد إلى أن الوضع السياسي آنذاك كان يتجه نحو الانهيار والتفكك، والتباينات المستمرة، وتفتيت الشعب وتبعثره، إلى جانب الأزمات المتواصلة وغيرها من التداعيات، موضحاً أن القوى الأجنبية اتجهت في تصميمها للوضع السياسي والرسمي في البلاد حينها إلى صياغته بطريقة تجعل اليمن بلداً ضعيفاً ومفرقاً ومشتتاً ومتبايناً، بما يتيح لأعدائه التدخل في شؤونه كافة دون وجود أي عائق أمامهم.

ونوه إلى أن تلك القوى عملت على تفكيك الجيش، رغم خضوعه في تلك المراحل للتوجه السلطوي والجهتين اللتين كانتا على رأس السلطة، موضحاً أنها اتجهت مع ذلك إلى إضعاف المؤسسة العسكرية وتفكيكها، واستهداف كل ما يمكن أن يسهم في التصدي لأي عدوان خارجي، بما في ذلك تدمير قوة الدفاع الجوي والإمكانات المستخدمة فيه، والقوة الجوية وطائراتها، وغيرها من القدرات العسكرية، إلى جانب إضعاف القوة البحرية التي كانت متواضعة منذ البداية، والعمل على إبقائها في حالة شكلية.

وبيّن أن الوضع الأمني حينها اتجه نحو الانهيار الكامل، مع انتشار الاغتيالات والفوضى والعصابات التكفيرية الإجرامية في صنعاء ومختلف المحافظات، مشيراً إلى أن الاغتيالات استمرت في صنعاء بصورة متواصلة، واستهدفت حتى عناصر من الأجهزة الأمنية، إلى جانب قتل أفراد من الجيش والمواطنين والنخبة الأكاديمية، وارتكاب جرائم مروعة من بينها اقتحام بعض المستشفيات.

وتابع السيد القائد: “البلاد شهدت كذلك انهياراً اقتصادياً بالغاً، وفرض جُع اقتصادي دون مبرر، رغم توفر المقدرات وثروات النفط والغاز، وعدم وجود حصار خارجي أو حرب رسمية قائمة مع الأطراف الخارجية آنذاك، فضلاً عن إعلان الدول عن تقديم هبات وقروض ومساعدات”، مؤكداً أن ثروة النفط والغاز كانت متوفرة، وكذلك مقدرات البلاد ومنافذها وما يدخل منها، ولم تكن هناك قيود على الواردات، ومع ذلك وقع انهيار اقتصادي شامل، وأن هذا الانهيار كان نتيجة سياسات مبرمجة ومنظمة تدفع بالبلاد نحو التدهور في مختلف المجالات.

وأضاف أن تلك السياسات شملت تفكيك المجتمع تحت عناوين سياسية وطائفية ومناطقية في ظل تدخل متواصل في شؤون البلاد، مشيراً إلى أن السفير الأمريكي والسفراء الذين كانوا يعاونونه ضمن ما سُمّي بـ “الدول العشر”، إلى جانب الأوصياء الذين نُصّبوا على اليمن، تدخلوا في مختلف المجالات، ولا سيما الأمريكي والبريطاني ومعهما المعاون السعودي.

وأكد أن التدخلات شملت جميع مجالات العمل في الدولة، بما فيها الشؤون القضائية والتعليمية والأمنية والعسكرية، وصولاً إلى التفاصيل التي تخدم مصالح تلك الجهات وتضر بالبلاد، موضحاً أنها استغلت الحالة التي سلّمت فيها المكونات والقوى السلطوية آنذاك المجال لها، وفتحت أمامها جميع الأبواب، ومنحتها فرصة التصرف وفق ما تريده، فسعت إلى اغتنام تلك الظروف والاستفادة منها.

وأوضح السيد القائد أن القوى الأجنبية اعتبرت تلك الفرصة فرصة ذهبية لترسيخ السيطرة الخارجية على اليمن بمختلف أشكالها، مشيراً إلى أن السفير الأمريكي كان أشبه بحاكم في صنعاء، ورئيس للرئيس، وآمراً يأمر الآخرين إلى جانب أعوانه، حتى أصبح القرار لهم في الأمر والنهي وإصدار التوجيهات.

وبيّن أن تلك التوجيهات شملت أوامر التحرك إلى الساحة الشعبية بهدف إفسادها وتفكيكها، والسعي إلى إنشاء قواعد عسكرية حتى في صنعاء، وغيرها من الممارسات، معتبراً أن الوضع الذي كان قائماً آنذاك كان خطيراً بكل ما تعنيه الكلمة على الشعب اليمني العزيز.

ولفت إلى أن الثمن الذي كان الشعب يدفعه ويفرط فيه نتيجة تلك الوصاية تمثل في حريته، التي هي أغلى من كل شيء وأكبر قيمة إنسانية لبني الإنسان، مشيراً إلى أن الأعداء اتجهوا إلى تغذية النزاعات تحت مختلف العناوين.

وشدد على أن الثورة الشعبية أعادت للشعب اعتباره، وحافظت على كرامته وعزته الإيمانية، وتميزت بأصالتها وهويتها الإيمانية، موضحاً أنها لم تكن ثورة بدفع خارجي من أي طرف في العالم، وإنما كان قرارها قراراً شعبياً يمنياً أصيلاً، وكان التحرك فيها يمنياً شعبياً أصيلاً، تحرك فيه الشعب بنفسه بإرادته وقراره وإمكاناته.

وأشار إلى أن الثورة مثّلت نهضة عظيمة وقوية أرعبت الدول العشر آنذاك، وحققت انتصاراً تاريخياً، كما تميزت بأصالتها وتمسكها بهوية الشعب اليمني الإيمانية، وعدم تباينها معها أو استيراد هوية خارجية لها.

وأكد السيد القائد أن الثورة تميزت بنهجها التحرري الصادق بكل ما تعنيه الكلمة، معتبراً أن هذه المميزات الكبرى والمهمة كانت سبباً في موقف الأعداء من الشعب اليمني عندما تحرك في هذه الثورة، وداعماً لهم إلى العمل ضده واتخاذ موقف عدائي منه ومن ثورته التحررية، رغم وضوح تمسك الشعب اليمني بحقوقه المشروعة المعترف بها عالمياً.

وبيّن أن الشعب اليمني كان يريد أن يكون شعباً حراً ومستقلاً، وفي الوقت ذاته يمتاز بمواصفات وقيم ومبادئ راقية جداً انطلاقاً من هويته الإيمانية، موضحاً أنه لم يكن شعباً عدوانياً يُخشى منه الاعتداء على الآخرين بغير حق أو الطمع في ثرواتهم وممتلكاتهم، أو التوجه بنزعة عدوانية واستعمارية تجاههم، أو الفوضوية وغيرها.

وأشار إلى أن الشعب اليمني كان واضحاً في موقفه تجاه القضايا الخارجية والسياسة الخارجية ومحيطه العربي والإسلامي، وكان يتجه إلى إقامة علاقات إيجابية مع محيطه العربي والإسلامي قائمة على أساس الاحترام المتبادل والقواسم والمصالح المشتركة، مع احترام استقلاله باعتبار ذلك قضية أساسية في نظرته العامة وعلاقاته مع مختلف البلدان والدول.

ولفت إلى أن للشعب اليمني موقفاً من قضايا الأمة الكبرى والمخاطر التي تهدد الأمة الإسلامية، وهو موقف مبدئي وإيماني أصيل وإنساني بكل ما تعنيه الكلمة، مؤكداً أنه رغم ذلك كله اتجه الأعداء إلى التآمر ضد الشعب اليمني ومحاولة استعادة السيطرة عليه.

وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في سقف الأهداف التي يريد الأعداء تحقيقها تجاه الشعب اليمني، والمتمثلة في السيطرة عليه ومصادرة حريته واستقلاله والتحكم فيه، وتحويل اليمن إلى قواعد عسكرية لهم، وإبقائه ضعيفاً ومفرقاً ومشتتاً ومأزوماً، وغارقاً في أزمات رهيبة على مختلف المستويات.

وقال السيد القائد: “الأعداء يسعون كذلك إلى استثمار القوة البشرية في اليمن لأغراضهم وأهدافهم ومآربهم الشيطانية والعدوانية”، مشيراً إلى أن المشكلة الحقيقية معهم تمتد أيضاً إلى أدواتهم المحلية من عملاء وبعض المكونات والقوى والجهات التي كانت تطمح إلى الاستمرار في موقعها السلطوي الظالم.

ولفت إلى أن ذلك جرى رغم التسامح الكبير والأخلاق الراقية للثورة اليمنية، التي قامت على مبدأ الشراكة ومبدأ السلم، إلا أن العملاء وأيادي الأعداء في البلاد اتجهوا في الاتجاه العدواني نفسه للأمريكي والإسرائيلي والبريطاني والسعودي، واتخذوا موقفاً عدائياً لخدمة أولئك الأعداء، وجنّدوا أنفسهم جنوداً خاضعين لهم.

وأكد السيد القائد أن هؤلاء انخرطوا في سعي مستمر وعمل عدواني مكثف ضد الشعب اليمني، بهدف إخضاعه من جديد للوصاية الخارجية، وتمكين الأطراف الخارجية من احتلاله والسيطرة عليه من جديد، في ظل صعودهم بدفع أمريكي وإشراف أمريكي مباشر.

 

 

نقلا عن موقع قناة المسيرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى