تقارير وحوارات

الحصار اليمني يرفع كلفة العدوان على السعودية ويعزز أوراق صنعاء

تقرير: تتصاعد تداعيات المواجهة اليمنية مع العدو السعودي مع اتساع نطاق سياسة “الحصار مقابل الحصار”، وما تفرضه من ضغوط على حركة الموانئ والقطاعات الاقتصادية المرتبطة بها. وتتجلى التطورات الميدانية في هذا السياق باعتبارها جزءاً من معادلة أوسع تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والاقتصادية والاستراتيجية، خصوصاً مع استمرار استهداف الموانئ والمنشآت السعودية، وما يرافق ذلك من تداعيات على حركة التجارة والطاقة.

ويكتسب باب المندب أهمية محورية في هذه المعادلة، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي وتأثيره على خطوط الملاحة وسلاسل التوريد، فيما تطرح التطورات في الساحل الغربي ومحافظة تعز أبعاداً إضافية للمواجهة.

في الساق يقول الكاتب والمحلل السياسي فهمي اليوسفي: إن الحصار الذي تفرضه صنعاء على موانئ العدو السعودي يأتي في إطار الرد على الحصار المفروض على اليمن، وإيصال رسالة إلى الأنظمة التي تحاصر البلاد وتسعى إلى تجزئتها، مفادها أن استمرار الحصار على الموانئ اليمنية يقابله ضغط على الموانئ السعودية.

ويشير اليوسفي في حديثه لقناة “المسيرة” إلى أن الضربات التي توجهها القوات اليمنية إلى السعودية تستهدف إحداث شلل في حركة الموانئ السعودية، على غرار الحصار الذي فرضته صنعاء على موانئ الكيان الإسرائيلي.

ويشرح أن استمرار الحصار على الموانئ السعودية يرفع مستوى الشلل الاقتصادي، ويمتد تأثيره إلى الجانبين السياسي والعسكري، فيما تسهم الضربات التي تستهدف المعسكرات المؤمركة داخل السعودية في رفع مستوى الضغط على تلك الموانئ.

ويؤكد أن الغاية من هذه العمليات تتمثل في دفع السعودية إلى رفع الحصار عن الموانئ اليمنية، ووقف الاعتداء على المياه السيادية اليمنية، إضافة إلى وضع حدٍّ للأطماع السعودية في الأراضي اليمنية، مشيراً إلى وجود مشاريع نفطية ونهب للنفط من الأراضي اليمنية عبر أطراف تابعة للسعودية في المحافظات الجنوبية وغيرها.

ويطرح اليوسفي باب المندب باعتباره إحدى الأوراق الاقتصادية والاستراتيجية التي تمتلكها صنعاء للضغط على خصومها، متهماً السعودية بالسعي إلى السيطرة على المضيق وتجنيد المرتزقة وإنفاق الأموال بهدف تأمين المصالح الإمبريالية والمطامع للعدوين الإسرائيلي والأمريكي في البحر الأحمر والمياه العربية.

ويعتبر أن صنعاء تحقق نجاحاً في فرض الحصار على الموانئ السعودية عبر الضربات العسكرية، موضحاً أن استهداف هذه الموانئ يأتي رداً على ما ارتكبته العدو السعودي من جرائم بحق الموانئ اليمنية، وإنصافاً للضحايا العاملين فيها.

ويرى اليوسفي أن هذه الضربات تحمل أيضاً رسالة ردع لمنع السعودية من استهداف الموانئ اليمنية مجدداً، مشيراً إلى أن الرياض لم تعد قادرة على حماية موانئها.

ويضيف أن استمرار صمود القوات اليمنية ورفع مستوى الحصار على الموانئ السعودية يضع الرياض أمام ضغوط متزايدة، ويقودها إلى العودة إلى صنعاء وتلبية المطالب اليمنية.

وعلى المستوى الميداني في الساحل الغربي، يصف اليوسفي تحرير أجزاء واسعة من محافظة تعز بأنه إنجاز استراتيجي، ويرى أنه يُفشل مشروعاً كان يستهدف الربط بين مدينة ذباب وجيبوتي لخدمة مصالح الكيان الإسرائيلي والسيطرة على المضيق.

ويربط اليوسفي السيطرة على المضائق المائية باستراتيجية “الشرق الأوسط الجديد” و”صفقة القرن” و”إسرائيل الكبرى”، معتبراً أن دفع السعودية وأطراف داخلية للسيطرة على باب المندب يهدف إلى تأمين هذا المشروع.

ويؤكد أن التقدم الذي تحققه صنعاء في هذا الجانب يفشل جزءاً مهماً من ذلك المشروع، موضحاً أن تأمين باب المندب يستلزم السيطرة على بقية مديريات محافظة تعز، والاستمرار في قطع طريق هيجة العبد أمام القوات التابعة للمرتزقة، والسيطرة على مدينة التربة.

ويقدّر اليوسفي أن السيطرة على هذه المناطق تقود إلى سقوط بقية المديريات تباعاً، بما يجعل مضيق باب المندب آمناً.

ويلفت إلى أهمية مثلث الحبيلين الذي يربط الضالع ولحج وعدن وتعز ويافع، معتبراً أن السيطرة عليه والتقدم في المناطق المحيطة يضعان قاعدة العند في مرمى النيران من جبال التربة وهيجة العبد، مشيراً إلى أهمية القاعدة وارتباطها بباب المندب وجزيرة ميون.

ويوجه اليوسفي رسالة إلى المرتزقة في المحافظة، داعياً إياهم إلى التوبة ووقف القتال.

بدوره، يشيد العميد نضال زهوي، مدير مركز الدراسات الأنثروستراتيجية، الإنجازات التي تحققها القوات المسلحة اليمنية وأنصار الله على المستويات التكتيكية والإقليمية والاستراتيجية منذ بداية الأحداث، معتبراً أن استهداف السعودية لمطار صنعاء يمثل “خطأً استراتيجياً قاتلاً”.

ويعزو زهوي ذلك إلى طبيعة الظروف القائمة في المنطقة، والصراع مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعدم تفرغ أي دولة في العالم لمساندة السعودية، إلى جانب رغبة الولايات المتحدة في إبقاء حالة الصراع في المنطقة مع عدم قدرتها على الدخول فيها.

ويبرز سيطرة اليمن على باب المندب باعتبارها عاملاً يمنح القوات المسلحة اليمنية عمقاً في قدرتها الهجومية، موضحاً أن التأثير اليمني كان قائماً قبل المرحلة الحالية عبر الحديدة، فيما أصبح أعمق خلال المرحلة الراهنة.

ويقول إن اليمن “لا يملك شيئاً يخسره اليوم في هذه المعركة”، في حين أن السعودية “تخسر كل شيء”، مشيراً إلى امتلاك الرياض مقدرات ومقومات كبيرة على المستويين التجاري والاستراتيجي الدولي، خصوصاً في قطاع النفط والتجارة النفطية.

ويشير إلى أن الحاجة الدولية إلى النفط والوقود الأحفوري تظل كبيرة، ولذلك فإن توقف الصادرات النفطية أو انخفاض حجمها يمثل مسألة استراتيجية، معتبراً أن القوات المسلحة اليمنية تؤثر في هذا الجانب بصورة دقيقة ومهمة.

ويحدد زهوي الموانئ السعودية باعتبارها أحد المؤشرات على نجاح عملية “فرض الحصار مقابل الحصار”، موضحاً أن انخفاض حركة الصادرات والواردات عبر موانئ جدة وينبع وغيرها يمثل، مؤشراً على نجاح العمليات العسكرية اليمنية.

ويحذر من أن السعودية لا تزال تراهن على مجموعة من المعادلات لتغيير الواقع داخل اليمن، ويضع في مقدمتها محاولة تقسيم اليمن وإعادته إلى ما كان عليه قبل الوحدة، معتبراً أن ذلك يمس أهمية اليمن وموقعه الجغرافي في الجيوسياسة والجيوستراتيجية العالمية، خصوصاً موقعه المرتبط بسلاسل التوريد.

ويضيف أن المعادلة الأخرى تتمثل في استمرار العمليات التكتيكية داخل الأراضي اليمنية عبر القوات التابعة للسعودية وغيرها.

ويرى زهوي أن تعزيز النجاحات العسكرية اليمنية يرتبط بتحركات القوات المسلحة اليمنية وأنصار الله باتجاه مأرب وسد مأرب وشبوة، وقطع سلاسل إمداد القوات التابعة للعدو السعودي عبر الوديعة والعبر.

 

ويخلص إلى أن السيطرة على العبر تغلق، منافذ القدرة العسكرية الخاصة بالسعوديين، الأمر الذي يجعل المفاوضات”أنجح وأقدر وأمضى” في مواجهة السعودية.

 

 

نقلا عن موقع المسيرة نت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى