متابعات

ميدل إيست آي”: هزيمة أمريكا في “فيتنام” تعود اليوم من بوابة العراق ومضيق هرمز

 : أكد موقع “ميدل إيست آي” في تقرير مطول، أن الدرس القاسي الذي تلقته الولايات المتحدة في فيتنام حول حدود قوتها العسكرية، يتكرر اليوم وبصورة جلية في مياه مضيق هرمز. وأشار الموقع إلى أن الإدارة الأمريكية ظنت واهمة أن حرب الخليج عام 1991 دفنت “متلازمة فيتنام” إلى الأبد، إلا أن سبعة أشهر من الحملات العسكرية والحصار ضد إيران أعادت تلك الأزمة إلى واجهة المشهد السياسي والعسكري الأمريكي.

 

وسلط التقرير الضوء على الوضع الميداني المتأزم في مضيق هرمز؛ حيث سجل يوم 22 سبتمبر 2026 انخفاضاً قياسياً لم تُعبر خلاله سوى سفينتين تجاريتين فقط. وذكر التقرير أن الممر المائي الحساس _ الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية وخُمس الغاز الطبيعي المسال _ يكاد يكون متوقفًا تحت أنظار الأساطيل الأمريكية، في ظل عجز السفن الحربية عن إقناع شركات التأمين بالمخاطرة بتسيير ناقلات النفط.
وعلى الصعيد المالي والبشري، أفادت بيانات البنتاغون الصادرة في أواسط سبتمبر 2026، أن التكلفة العسكرية المباشرة للحرب بلغت نحو 44 مليار دولار، منها 28 مليار دولار أُنفقت على الذخائر المتطورة وأنظمة الاعتراض الدفاعية، فيما تستمر مصادر البنتاغون في التعتيم عن ضحايا الحرب على إيران بحديثها عن مقتل 18 جندياً أمريكياً فقط وإصابة ما يزيد قليلاً عن 830 آخرين. فيما ارقام التتبع ومصادر نشاط عوائل ضحايا الجيش الأمريكي تشير إلى أرقام بأضعاف ما يروجه الاعلام الأمريكي ومصادره في البنتاغون؟
وفي سياق متصل، كشف تقرير الموقع البريطاني أن واشنطن اتبعت منذ اندلاع العمليات العسكرية في 28 فبراير 2026 ثلاث استراتيجيات رئيسية أخفقت جميعها في إعادة حركة الملاحة أو دفع طهران نحو الاستسلام؛ إذ شملت المرحلة الأولى حملة جوية مكثفة استهدف خلالها الجيش الأمريكي أكثر من 13 ألف هدف، بينما تولى الجانب الإسرائيلي قصف نحو 4 آلاف هدف بـ 18 ألف قذيفة، في وقت ردت فيه إيران بضربات صاروخية مكثفة وطائرات مسيرة خلّفت أضراراً واسعة.
وأضاف أن الاستراتيجية الثانية تمثلت في فرض حصار بحري خانق عقب انهيار محادثات إسلام آباد في أبريل بغرض شلل الاقتصاد الإيراني، ورغم التوصل إلى مذكرة تفاهم مؤقتة في 17 يونيو، إلا أن الاتفاق انهار سريعاً لتعود محاولات الحصار وتتوقف مجدداً مع حلول أغسطس. أما الاستراتيجية الثالثة، فتركزت على التصعيد المباشر، حيث لفت الموقع إلى أن التفاوت الهائل في التكلفة المالية لصالح الترسانة الأمريكية لم يمنع الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة من استنزاف واشنطن ورفع رسوم التأمين البحري إلى مستويات باهظة.
واستحضر التقرير محطات تاريخية فاصلة، مشيراً إلى حرب فيتنام وسقوط سايغون في 30 أبريل 1975، لافتًا إلى أن الخصم الأضعف “فيتنام” لم يكن يحتاج إلى نصر حاسم بل يكفيه الصمود لاستنزاف العزيمة السياسية الأمريكية. ورغم أن الرئيس الأسبق جورج بوش الأب أعلن عام 1991 القضاء على “عقدة فيتنام” إثر حرب الخليج وتحرير الكويت، إلا أن أحداث أفغانستان والعراق واليوم في هرمز أثبتت أن التفوق العسكري الساحق لا يضمن تحقيق النتائج السياسية.
وربط تقرير الـ “ميدل إيست آي” أزمة هرمز بالخلفية السياسية الأوسع، لا سيما أزمة غزة وما رافقها من قرارات دولية واستخدام واشنطن المتكرر لحق النقض (الفيتو) في عهدي بايدن وترامب (مثل تصويت نوفمبر 2024، ويونيو، وسبتمبر 2025)، مؤكدًا أن هذه الازدواجية عمقت شعور الجنوب العالمي بازدواجية معايير “النظام الدولي القائم على القواعد”.
وعلى مستوى التحالفات الإقليمية، أشار التقرير إلى أن دول الخليج بدأت تتجه نحو التحوط عبر ترتيبات جديدة بمعزل عن المظلة الأمريكية التقليدية، مبرزاً توقيع “اتفاقية مكة” الدفاعية المشتركة بين تركيا والسعودية وباكستان في 7 أغسطس 2026.
وخلص تقرير موقع “ميدل إيست آي” إلى أنه رغم احتفاظ الولايات المتحدة بلقب القوة العسكرية الأقوى عالمياً، إلا أنها لم تعد تعمل في بيئة تستطيع فيها وحدها إملاء شروط السياسة الدولية، مؤكداً أن ظل القوة الأمريكية الذي امتد طويلاً عبر مضيق هرمز، لم يعد كما كان.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى