سفير إيران لدى الأمم المتحدة: حقوق الفلسطينيين لا يجب أن تكون مشروطة باعتبارات أمنية مفروضة من الخارج

أكد السفير والقائم بالأعمال الإيراني لدى الأمم المتحدة، غلام حسين درزي، ضرورة إنهاء العدوان على قطاع غزة بصورة دائمة، ورفع الحصار عنه، وضمان وقف مستدام لإطلاق النار، مشدداً على أن حقوق الشعب الفلسطيني لا يجب أن تكون مشروطة باعتبارات أمنية مفروضة من الخارج ضمن أي ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع.
وأوضح درزي، في كلمة خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في الشرق الأوسط وفلسطين، أن الوضع في الأراضي الفلسطينية لا يزال كارثياً، في ظل استمرار الانتهاكات الصهيونية رغم إعلان وقف إطلاق النار، واستمرار الدمار في قطاع غزة وتعرضه لهجمات عسكرية، وفق ما أوردته وكالة “فارس” الإيرانية اليوم السبت.
وأشار إلى أن الكيان الصهيوني أظهر مراراً عدم احترامه للقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، لافتاً إلى مواصلة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، وتصاعد عنف المستوطنين واعتداءاتهم، إلى جانب اتخاذ إجراءات تهدف إلى ضم الأراضي الفلسطينية وحرمان أصحابها من حقوقهم.
وشدد الدبلوماسي الإيراني على ضرورة الانسحاب الكامل وغير المشروط لقوات العدو الإسرائيلي من قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة فورية ومتواصلة، وتسهيل عمل فرق الإغاثة، مؤكداً أن أي اتفاق يتعلق بمستقبل القطاع لا يمكن أن يكون مشروعاً إذا أخضع حقوق الفلسطينيين لشروط أمنية تفرضها أطراف خارجية.
وأضاف أن أي اتفاق أو إطار عمل بشأن غزة يجب أن يحترم الحقوق الأصيلة للشعب الفلسطيني واستقلاله وحقه في تقرير المصير، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وعاصمتها القدس، تتمتع بالعضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
وحذر درزي من أن استمرار الاحتلال وتوسيع المستوطنات والتهجير القسري وانتهاكات حقوق الفلسطينيين تحول دون تحقيق حل مستدام، داعياً العدو الإسرائيلي إلى إنهاء اعتداءاته وانتهاكاته في المنطقة.
وفي هذا السياق، طالب بوقف الانتهاكات الصهيونية اليومية لسيادة لبنان وسلامة أراضيه، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، والالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.
كما دعا الكيان الصهيوني إلى إنهاء عدوانه العسكري على سوريا، والانسحاب من مرتفعات الجولان السورية المحتلة وغيرها من المناطق السورية التي يسيطر عليها، واحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وأكد السفير الإيراني أن المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، ولا سيما القانون الدولي الإنساني، ضرورة ملزمة قانوناً، مشيراً إلى أن الكيان الصهيوني ارتكب جرائم دولية جسيمة بحق شعوب فلسطين ولبنان وسوريا وإيران خلال السنوات الثلاث الماضية، تشمل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان.
وفي سياق متصل، حمّل درزي الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي مسؤولية شن حربين عدوانيتين على إيران، مؤكداً أن استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية يشكل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة ويرقى إلى جرائم حرب.
ودعا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وكل من يقدم لهم الدعم أو يسهل ارتكاب جرائمهم وأعمالهم العدوانية، وفقاً للقانون الدولي.
كما حث مجلس الأمن على التحرك بحزم لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة، وإنهاء الإفلات من العقاب، وإلزام الكيان الصهيوني بالامتثال لالتزاماته بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ووضع حد للظلم المستمر منذ عقود بحق الشعب الفلسطيني.
وشدد على أن الإدانة الانتقائية والشروط ذات الدوافع السياسية لا ينبغي أن تحل محل التطبيق المستمر والنزيه للقانون الدولي، مؤكداً ضرورة التعامل مع الانتهاكات وفق معايير قانونية واضحة ودون ازدواجية في المواقف.
ورفض درزي الاتهامات الباطلة ذات الدوافع السياسية الموجهة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، موضحاً أنها تتعمد تشويه الحقائق وتجاهل الأسباب الجذرية للأوضاع الراهنة، وتسعى إلى قلب الأدوار بين المعتدي والضحية.
وفيما يتعلق بالتطورات في مضيق هرمز والخليج الفارسي، أرجع السفير الإيراني الوضع الراهن إلى الحرب التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على بلاده في 28 فبراير 2026، وما أعقبها من إجراءات أمريكية، بما في ذلك الحصار البحري.
ولفت إلى أن مضيق هرمز كان مفتوحاً قبل ذلك التاريخ، وأن حركة الملاحة البحرية كانت تسير بصورة طبيعية، معتبراً أن تجاهل العدوان، بالتزامن مع توجيه الاتهامات إلى إيران، يكشف ازدواجية المعايير ويقوض مصداقية مجلس الأمن.
وجدد درزي تأكيد التزام بلاده بالحفاظ على سلامة الملاحة البحرية وأمنها، موضحاً أن إيران تعرضت لعدوان سافر، وأنها مارست حقها الأصيل في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها وحماية شعبها ومصالحها الحيوية، استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
واختتم كلمته بالتأكيد أن استعادة الملاحة الطبيعية والآمنة في مضيق هرمز تتطلب الوقف الفوري والدائم للعدوان الأمريكي، وتقديم ضمانات موثوقة بعدم تكراره، واحترام الحقوق السيادية الإيرانية، والرفع الكامل للحصار البحري وسائر الإجراءات القسرية الغير قانونية.




