الأخبارالأخبار العربية والدولية

عدوان جوي وبري متزامن… العدوّ يستهدف الجنوب والبقاع بلا رادع

جنوب لبنان يقف اليوم على صفيح ساخن، حيث تستمر آلة العدوان الصهيونية في شن غارات يومية واستهداف كل ما يمت للمقاومة والأهالي بصلة، الغارات، التفجيرات، والتوغلات الحدودية تؤكد أن العدوّ مصمم على إذكاء التوتر وكسر إرادة الشعب اللبناني، لكن الصمود مستمر، والمقاومة حاضرة في كل نقطة، وفي الوقت نفسه، تعكس زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي إلى بيروت دعم محور المقاومة الثابت للبنان، سياسيًّا واقتصاديًّا، في رسالة واضحة لكل من يظن أنه يمكن أن يفرض واقعًا بالقوة.

وبحسب مراسلة المسيرة من لبنان الزميلة زهراء حلاوي: شهد لبنان، يوم أمس، واحدة من أعنف موجات الاعتداءات الجوية الصهيونية منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، حيثُ نفذ الطيران الحربي المعادي أكثر من عشرين غارة استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب اللبناني، وتركزت هذه الغارات على مرتفعات الريحان، ومرتفعات سجد، ومرتفعات الشبور، إضافة إلى أطراف بلدات التمانعة، وحومين الفوقا، ودير الزهراني.

ولم يقتصر العدوان على الجنوب، إذ طالت غارات جوية أيضاً مناطق في البقاع اللبناني، وتحديداً أطراف بلدتي جدتا والنميشية، في تصعيد متزامن يؤكد اتساع دائرة الاستهداف الصهيوني.

وتأتي هذه الغارات بعد يوم واحد فقط من إعلان الجيش اللبناني انتهاء ما سُمّي بالمرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، وكذلك بعد تكليف الحكومة اللبنانية الجيش بوضع خطة للانتقال إلى شمال نهر الليطاني، في مؤشر واضح على أن العدوّ الصهيوني غير معني بالالتزام بأي من بنود اتفاق وقف إطلاق النار، ولا يقابل الخطوات اللبنانية الرسمية بأي مسار إيجابي.

ميدانياً، واصل العدوّ الصهيوني اعتداءاته البرية على طول الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلة، حيث توغلت قوة معادية إلى بلدة يارون الحدودية وأقدمت على تفجير أحد المنازل المتضررة سابقاً جراء العدوان، في مشهد تكرر في بلدات حولا، وتلجدة، وميس الجبل خلال الأيام الماضية، وترافق ذلك مع عمليات تمشيط مكثف بالأسلحة الرشاشة من المواقع الصهيونية المستحدثة باتجاه أطراف القرى الحدودية، في سياسة واضحة تهدف إلى منع عودة الأهالي واستقرارهم في مناطقهم.

على الصعيد السياسي، برزت زيارة وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عرقجي، إلى بيروت، حيث وصل على رأس وفد اقتصادي إيراني رفيع المستوى، وخلال لقائه الرؤساء الثلاثة، أكد عرقجي التزام إيران بتعزيز التعاون مع لبنان في مختلف المجالات، ولا سيّما السياسية والاقتصادية، مشدداً على احترام سيادة لبنان وقراراته الداخلية.

وجدّد وزير الخارجية الإيراني التأكيد على دعم بلاده للمقاومة في لبنان، مع التشديد في الوقت نفسه على أن الجمهورية الإسلامية لا تتدخل في قرارات المقاومة، انطلاقاً من احترامها لخصوصية الساحة اللبنانية.

اقتصادياً، شهدت السفارة الإيرانية في بيروت لقاءً موسعاً جمع الوفد الاقتصادي الإيراني بعدد من رجال الأعمال والاقتصاديين والتجار اللبنانيين، جرى خلاله بحث آليات التعاون الممكنة بين إيران ولبنان، وسبل دعم القطاعات الاقتصادية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد.

بين غارات لا تتوقف وتوغلات تهدف إلى فرض واقع أمني بالقوة، ورسائل سياسية واقتصادية تؤكد ثبات المواقف الداعمة للبنان، يبقى الجنوب في قلب المواجهة المفتوحة، مشهد يعكس أن العدوّ ماضٍ في عدوانه، فيما تتكثف التحركات السياسية لتثبيت معادلات الردع والصمود، في معركة لم تُقفل فصولها بعد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى