الضفة الغربية.. استيطان متصاعد ومقدسات في مرمى التهويد

تقرير/
يتصاعد في الضفة الغربية المحتلة مشهد الهدم والاستيطان الصهيوني ومصادرة الأراضي، فيما تتسع إجراءات الاحتلال الرامية إلى التضييق على الفلسطينيين ومحاصرة تجمعاتهم وقطع سبل عيشهم. فمن هدم المنازل والمنشآت واقتلاع الأشجار، إلى مصادرة الأراضي والمياه وتوسيع المستوطنات، ليشهد سكان الضفة واقعًا أكثر قسوة مما مضى.
وبحسب مصادر فلسطينية، فقد امتد التصعيد الصهيوني ليشمل المقدسات الإسلامية، ليواصل العدو استهداف المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي الشريف بالاقتحامات والإغلاقات والقيود على وصول المصلين، في وقت تتصاعد فيه مشاريع الاستيطان والدعوات العبرية إلى تكريس وقائع جديدة في الضفة.
وفي حين يقدم جيش العدو الإسرائيلي تسهيلات مطلقة للمستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية، تبدو الضفة أمام مسار يتجاوز السيطرة الميدانية إلى تغيير معالمها الجغرافية والديموغرافية واستهداف رموزها ومقدساتها.
في السياق، يؤكد الخبير بالشؤون الصهيونية عادل شديد أن ما تشهده الضفة الغربية تحديدًا يمثل معركة مفتوحة تطال الجميع، وتمتد إلى الحجر والشجر والبشر والجغرافيا والتاريخ والحاضر والمستقبل، مشيرًا إلى أن الضفة تتعرض لعملية تطهير عرقي، وليس المقصود، كما يحاول البعض الادعاء، منع قيام دولة فلسطينية، وإنما منع بقاء الشعب الفلسطيني في وطنه.
وفي حديثه لبرنامج ملفات على شاشة المسيرة، يوضح شديد أن مساحات تتجاوز ثلثي الضفة الغربية تتم مصادرتها، فيما يجري تجميع الفلسطينيين في تجمعات متناثرة بالمنطقتين اللتين كانتا تسميان منطقة ألف ومنطقة باء، وهي مناطق لم تعد متصلة، لافتًا إلى أن عملية التطهير العرقي تتم في كل منطقة جيم التي تشكل ثلثي الضفة الغربية.
ويشير إلى أن مصادرة المياه والأراضي الزراعية والسلة الغذائية، وحرمان العامل من الوصول إلى عمله والمزارع من الوصول إلى أرضه، فضلًا عن مصادرة وسرقة الأغنام والمواشي وقطع الأشجار وتسميم المياه، ومحاصرة التجمعات السكنية بالمستوطنات والقواعد العسكرية والأسياج.
ويؤكد أن الهدف من هذه الإجراءات هو خلق واقع في الضفة يحول الحياة إلى شكل من أشكال الجحيم، موضحًا أن ذلك يراد منه دفع التفكير والنقاش الفلسطيني باتجاه الهجرة التي يتحدث عنها سموتريتش وبن غفير ونتنياهو، والتي يسمونها “الهجرة الطوعية”، وكأنها الحل.
ويلفت إلى أن ما يحدث في الضفة يطال كل الجغرافيا الفلسطينية، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، مؤكدًا أن ما حدث في غزة بالجملة يحدث الآن في الضفة، وإن كان بوتيرة أقل مما كانت عليه الحال في قطاع غزة.
ويصف شديد ما تعرض له قطاع غزة بأنه مشروع إبادي، مشيرًا إلى أن هذا المشروع أصبح قائمًا حتى قبل السابع من أكتوبر، وأنه برنامج الحكومة الإسرائيلية السياسي، وقال إن الحكومة الإسرائيلية باتت وسائلها وأدواتها أدوات عصابات وإرهاب وإجرام، مؤكدًا وجود تكامل تام بين ما يقوم به المستوطنون وما يقوم به جيش العدو الإسرائيلي.
وفيما يتعلق بتصعيد العدو الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي، يفيد الكاتب والباحث السياسي صالح أبو عزة أن ما يجري يأتي ضمن سياق استهداف الأرض الفلسطينية والمواطن الفلسطيني والمنظومة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن ما يقوم به الاحتلال تجاه الفلسطيني والأرض الفلسطينية والمقدسات العربية والإسلامية في فلسطين يمثل بدايات انطلاق لمشروع يريد استكماله لفرض السيطرة الكاملة على كل ما بين النهرين في المرحلة الأولى من تمدده في الأرض العربية.
وفي حديثه لقناة المسيرة، يؤكد أبو عزة أن المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة يتحدث عن الحق التاريخي والديني والتوراتي للإسرائيليين في الضفة الغربية، التي يطلقون عليها “يهودا والسامرة”، موضحًا أن المندوب الإسرائيلي يعترض على تسمية الإسرائيليين داخل الضفة الغربية بالمستوطنين، ويعتبرهم سكانًا أصليين تاريخيين لهذه المنطقة.
ويفيد أن الاستهداف الصهيوني ليس الأرض الفلسطينية فقط، وليس المواطن الفلسطيني فقط، وإنما يشمل كامل المنظومة الفلسطينية التعليمية والصحية والدينية، مشيرًا إلى أن ذلك يقود إلى المسألة المتعلقة بالمسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي الشريف.
ويشير إلى أن هاتين المنطقتين تعدان تاريخيًا ودينيًا من المقدسات الإسلامية، بينما تعمل قوات العدو الإسرائيلي على اعتبارهما من المقدسات اليهودية، في الحديث عن جبل الهيكل والعلاقة بين إبراهيم واليهود.
ويلفت إلى أن السلوك الإسرائيلي هو سلوك ضمن مسالك وسلوكيات متشعبة تستهدف كل ما هو فلسطيني، وكل ما هو عربي، وكل ما هو إسلامي، مشيرًا إلى أن الشعارات التي تتحدث عن الموت للفلسطينيين والعرب تستهدف الأمة العربية والإسلامية وتواجدها في الأرض الفلسطينية.
ووفقًا لأبو عزة، فإن ذلك جزء من المشروع الذي تؤمن به ما تسمى “إسرائيل”، وهو مشروع تغيير المنطقة تحت ما يسمى بالشرق الأوسط، متحدثًا عن مشروع “القيامة الإسرائيلية” على أنقاض جزء كبير من الدول العربية، خاصة في غرب آسيا.
وتطرق إلى أن الحديث عن “من النيل إلى الفرات” و”من سيناء إلى بابل”، باعتباره مشروعًا لا يغيب عن العقلية الصهيونية، موضحًا أن هذا المشروع أصبح أكثر حضورًا مع الانزياح الذي يشهده الشارع الإسرائيلي من اليمين إلى “يمين اليمين”.
وبحسب أبو عزة، فإن هذا اليمين حمل عناوين الاستيطان وتهجير الشعب الفلسطيني و”الترانسفير” والأرض التاريخية لليهود والتوسع الصهيوني في الأرض الفلسطينية والأرض العربية.
وخلص أبو عزة إلى أن ما يقوم به العدو الإسرائيلي تجاه الفلسطيني والأرض الفلسطينية والمقدسات العربية والإسلامية في فلسطين يمثل بدايات انطلاق لمشروع يريد استكماله لفرض السيطرة الكاملة على المنطقة.




