المقالات

منطق الكبر وعقلية الغطرسة في منظومة الإجرام

بقلم/إبراهيم محمد الهمداني

إن من أعجب وأغرب المفارقات في الوضع الراهن، ما نراه من بكاء وعويل أبواق الكيان السعودي المعتدي الظالم، بعد أن فرضت القوات المسلحة اليمنية، معادلة #الحصار_بالحصار وهددت أن #التصعيد_بالتصعيد وفرضت حصارا على ناقلات النفط السعودية، كخطوة أولى في مسار الحصار المتصاعد، بهدف إرغام العدو السعودي، على رفع حصاره عن المطارات والموانئ اليمنية، ورفع تسلطه وهيمنته عن المناطق المحتلة من وطننا اليمني، وهنا علت أصوات البكاء والعويل السعودي، منددة بالقوات المسلحة اليمنية، التي تحاصر بلد جار عربي مسلم، وهو ما لا يجوز شرعا وقانونا، ويتنافى مع مواثيق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان، وكذلك تعالت أصوات التنديد المستأجرة، من المحيط العربي والعالمي، علاوة على استنكار ترامب ونتنياهو، الحصار اليمني للسعودية، وكأن مملكة الشر والإجرام هي القداسة التي لا تمس، وهي صاحبة الحق الكامل في قتل وحصار الشعب اليمني، دون أن يتجرأ أحد على تذكيرها، أن اليمن شعب مسلم وجار، ولا يجوز ممارسة ذلك الإجرام المطلق، ضد الجار المسلم، ولكن الكيان السعودي الذي تشرَّب استكبار وصلف وفرعنة ونفسية أسياده اليهود والنصارى، قد جسَّد بذلك التصور والسلوك، طبيعة التماهي الحاصل بينه وبين أسياده اليهود والنصارى، التي بينها الله سبحانه وتعالى بقوله: “ومن يتولهم منكم فإنه منهم”، إذ لم يقل إن من يتولهم، سيصبح مثلهم على سبيل المشابهة، وإنما قال إن من يتولهم، فإنه يكون منهم من باب الاستغراق الكامل، وهو ما يفسر استنكار السعودي، أن يحاصره الشعب اليمني، الذي أمعن فيه قتلا وحصارا وتهجيرا وتدميرا على مدى إثنا عشرة سنة، وكأن أبناء الشعب اليمني لا حق لهم في الحياة، أو كأنهم حيوانات بشرية لا قيمة لهم، كما هي نظرة اليهود الصهاينة لأبناء غزة وفلسطين والعرب والمسلمين عموما.

وعلى ذات المنطق السقيم والفكر المنحرف والتصور المتطرف، مضى مرتزقة الكيان السعودي، الذين تم تحشيدهم وإسنادهم بقوات درع الوطن السعودية المحتلة، وتزويدهم بمختلف الآليات والمعدات العسكرية والحربية، بهدف تنفيذ الهجوم الكبير والإطباق الكامل، على المناطق الحرة وصولا إلى العاصمة صنعاء، لبسط وتوسيع هيمنة ونفوذ الاحتلال السعودي، ومن خلفه الأمريكي والإسرائيلي، وحين تم استهدافهم من قبل القوات المسلحة اليمنية، بتاريخ 6 و7 أغسطس 2026م، بتلك العمليات العسكرية الواسعة، في معسكراتهم وجميع أماكن تحشيدهم وتدريبهم، تعالت أبواقهم بالعويل والصراخ والتنديد، لما وصفوه بالاستهداف الجبان، الذي طال آلاف الجنود والضباط في معسكرات تحشيدهم وتجهيزهم، لإرسالهم إلى المناطق الحرة لقتل جميع أبناء الشعب اليمني، دون استثناء أو رحمة، وهذا المنطق الارتزاقي السعودي الترامبي الشيطاني، يكشف جانبا مهما من شخصية أعدائنا، وطبيعة نفسياتهم الإجرامية العدوانية، بما يتملكها من صلف وكبر وغطرسة، في امتدادها الفرعوني الطغياني، الذي استنكر على موسى قتله شخصا واحدا، ولم ينكر على نفسه ذبح المئات أو الآلاف من أطفال بني إسرائيل، وكذلك الشأن في حال الكيان السعودي، الذي يرى لنفسه الحق المطلق، في قتل وحصار وإبادة الشعب اليمني، بينما لا يحق لليمن الدفاع عن نفسه، أو الرد بالمثل على الأقل، وكذلك يرى المرتزقة أن احتشادهم – مع قوات سعودية – لذبح وإبادة أبناء الشعب اليمني، عملا وطنيا وربما واجبا دينيا حسب فتوى الملعون صعتر وأمثاله، بينما لا يحق لأبناء الشعب اليمني الدفاع عن أنفسهم، أو دفع الضر والموت المحدق بهم، بأي وسيلة كانت، ولكن من المؤكد أن بلوغ العدو هذه المرحلة من الكبر والغطرسة، هي إيذان صارخ بقرب نهايته الوشيكة وحتمية زواله، وأن النصر على مرمى حجر بعون الله وتمكينه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى