مؤسسات فلسطينية: جريمة الإبادة لاتتوقف عند قتل الفلسطيني بل تمتد إلى ما بعد الموت

أكد نادي الأسير الفلسطيني والحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، أن ما كشفته صحيفة “هآرتس” العبرية، بشأن اعتراف سلطات العدو باحتجاز جثامين نحو 1700 شهيد فلسطيني، بين جثامين محتجزة في القبور وأخرى في الثلاجات، يكشف مجددًا عن حجم واتساع سياسة احتجاز جثامين الشهداء، باعتبارها إحدى أدوات السيطرة والعقاب الجماعي التي يمارسها العدو بحق الشعب الفلسطيني.
وأوضح النادي والحملة في بيان ، اليوم الخميس ، اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) ، أن هذا الاعتراف ليس الأول من نوعه، فمنذ بدء حرب الإبادة الجماعية، أعلنت سلطات العدو، في مناسبات مختلفة، أرقامًا متباينة بشأن أعداد جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة لديها، من بينهم نساء وأطفال وأسرى ومعتقلون.
وأشارا إلى أن أحد الاعترافات السابقة تحدث عن احتجاز نحو 1500 جثمان، ورغم إتمام صفقات تبادل، كان آخرها في أكتوبر 2025، والتي تضمنت تسليم جثامين عدد من الشهداء، فإن الرقم المعلن حديثًا يعكس ارتفاعًا جديدًا في أعداد الجثامين المحتجزة، بما يشمل مختلف الجغرافيات الفلسطينية.
وأكدا أن هذا الارتفاع لا يمكن فصله عن سياق جريمة الإبادة الجماعية التي يواصل العدو ارتكابها، وما رافقها من عمليات قتل واسعة، وإخفاء قسري، ووجود آلاف المفقودين، ولا سيما في قطاع غزة.
وشدد النادي والحملة ، على أن احتجاز الجثامين ليس إجراءً منفصلًا عن منظومة الجريمة، بل سياسة ممنهجة تستخدم فيها سلطات العدو جثمان الشهيد كأداة لمعاقبة الأحياء، والضغط على عائلاتهم، والمساومة، وحرمانهم من أحد أبسط حقوقهم الإنسانية: وداع أبنائهم ودفنهم بكرامة.
وأضافا أن خطورة الرقم المعلن لا تكمن في حجمه فحسب، وإنما في دلالته على اتساع نطاق هذه السياسة واستمرارها، وفي حقيقة أن سلطات العدو تواصل إخضاع جثامين الشهداء لمنظومة من القيود والإجراءات التي تمتد آثارها إلى العائلات الفلسطينية، وتبقيها في حالة من الانتظار والفقد المفتوح.
وأكد نادي الأسير والحملة ، أن قضية احتجاز جثامين الشهداء ليست ممارسة جديدة، وإنما سياسة ممتدة منذ أكثر من خمسة عقود، إلا أنها وصلت في المرحلة الراهنة إلى مستوى غير مسبوق، سواء من حيث أعداد الجثامين المحتجزة أو المدة التي تُحرم خلالها العائلات من استرداد جثامين أبنائها.
ولفتا إلى أن الأرقام المتداولة حول أعداد الجثامين تبقى تقديرية، في ظل استمرار جريمة الإبادة في قطاع غزة، ووجود آلاف المفقودين، واستمرار جريمة الإخفاء القسري، الأمر الذي يجعل الكشف عن الأعداد الحقيقية ومصير الضحايا مهمة عاجلة وضرورية.
وكانت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء ومؤسسات فلسطينية ، قد نشرت ورقة حقائق بمناسبة اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء، الذي يصادف 27 أغسطس من كل عام، تناولت فيها ما وصفته بـ”سياسات السيطرة على الموت” التي ينتهجها العدو الإسرائيلي.
وأوضحت الورقة أن احتجاز الجثامين يمثل أحد أبرز أشكال “سياسات الموت”، من خلال استخدام الجسد بعد الوفاة كوسيلة للهيمنة والقمع، وحرمان العائلات من الحداد العلني، وإبقائها في انتظار طويل لاسترداد جثامين أبنائها.
ولا تتوقف هذه السياسة عند احتجاز الجثمان، إذ تفرض سلطات العدو ، في حالات عديدة، شروطًا قاسية عند تسليم الجثامين، من بينها الدفن ليلًا، وتقييد عدد المشاركين، وفرض حضور أمني مكثف، بما يحوّل حتى مراسم الوداع والدفن إلى مساحة إضافية للسيطرة والقمع.




