اليمن تحتفل بقدوم المولد النبوي الشريف والسعودية تحتفل بقدوم هيفاء وهبي

بقلم د. نبيل عبدالله القدمي
في الوقت الذي تحتفل فيه اليمن بقدوم مولد خير البشرية محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، تحتفل السعودية بالفنانة هيفاء وهبي في موسم جدة الترفيهي؛ حيث تشارك الفنانة هيفاء وهبي في موسم جدة 2026 ضمن حفل غنائي بعنوان “فوّرها”، وتفاصيل موعد ومكان الحفل كالتالي: التاريخ يوم الخميس 20 أغسطس 2026، المكان مسرح سوبر دوم جدة، التوقيت تُفتح الأبواب عند الساعة 8:00 مساءً ويبدأ الحفل في تمام الساعة 10:00 مساءً، والفنانون المشاركون يشاركها في الحفل الفنان سانت ليفانت وفرقة ديسكو مصر ومروان بابلو.
يروج علماء الوهابية في السعودية، علماء السلطان والبلاط، أن الاحتفال بمولد الرسول محمد بدعة وضلال، بينما الاحتفال بقدوم هيفاء وهبي فيه أجر وثواب، ويروجون للحفل الذي ستُقيمه هيفاء وهبي وينشرون صورها وهي شبه عارية لكسب الجماهير للحضور. وعلى بُعد نصف ساعة من مكة المكرمة والكعبة المشرفة، تُقيم السعودية حفلات الغناء والمجون والتعري، وتحرّم وتجرّم الاحتفال بقدوم مولد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هل تعتقدون أن السعودية تُقيم هذه الحفلات الماجنة صدفة؟ لا والله ليست صدفة، بل بشكل متعمد مع قدوم مولد رسول الله ليقدموا البديل للناس؛ فبدل الاحتفال بمولد رسول الله يكون الاحتفال بقدوم هيفاء وهبي. وبين الحين والآخر تظهر إساءات من دول الكفر والشرك، وعلى رأسها أمريكا، إما للرسول محمد عليه الصلاة والسلام أو للقرآن الكريم بشكل متعمد، وحتى التوقيت هو توقيت محدد، واثنان مليار مسلم، ما يقارب ربع سكان الأرض، ولا نَخَس! وكأن الدين الإسلامي ليس دينهم، وكأن النبي محمد ليس نبيهم.
وفي كل مرة تخرج اليمن لترد على كل أبواق الشرك؛ نحن نحتفل بالنبي محمد لنعظم شعائر الله، والله يقول: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]. ما بالكم أيها المسلمون لا يغضبكم الإساءة لنبيكم ولدينكم وللقرآن الكريم كتاب الله؟ إذا كانت الجن عندما نزل الوحي على خير البشر ماذا قالوا؟ {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1-2]، وقالوا: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [الجن: 10]؛ فالجن عندما ذكروا الشر نسبوه للمجهول في الخلق، وعندما ذكروا الخير {أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} نسبوه لله عز وجل.
والله سبحانه وتعالى أوضح لنا كيف كان منطق الجن عندما سمعوا القرآن الكريم، وأوضح لنا في آيات أخرى كيف كان منطق المشركين والمنافقين من البشر؛ فالوليد بن المغيرة عندما سمع القرآن الكريم {ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 21-25]، نسب القرآن إلى البشر لكي يقلل منه. هكذا هم المشركون من بداية الرسالة المحمدية.
وعندما أذت قريش النبي محمد هاجر إلى المدينة المنورة، فاستقبله الأوس والخزرج، القبائل اليمنية، بـ “طلع البدر علينا” واحتفلوا بقدومه. واليوم أحفاد الأوس والخزرج وكل قبائل اليمن تحتفل بقدوم المولد النبوي كل عام، احتفالاً ترتعد منه كل أبواق الصهاينة والمنافقين، حتى إن الإعلام الصهيوني نظرًا للاحتفالات اليمنية يقول: “محمد يبعث في اليمن من جديد”. فالحمد لله الذي جعلنا من اليمن وأهل اليمن، وممن يحتفل بمولد خير البشرية الذي أرسله الله رحمة للعالمين.




