المقالات

بين يدي مولد النور الأعظم

 

 

بقلم/إبراهيم محمد الهمداني

 

لم يكن مولد الرسول المصطفى صلوات الله عليه وعلى آله، مجرد حدثٍ عابرٍ في مسيرة التاريخ، بل كان زلزالاً كونيًّا، دكّ صروح الطغيان، وفجّر ينابيع النور الإلهي، في قفار البشرية المظلمة، ولذلك فإن إحياء هذه المناسبة الشريفة، ليس طقساً احتفاليًّا بارداً، بل هو إعلانٌ متجددٌ للولاء المطلق لله ورسوله، وتأكيدٌ على قداسةِ الصلةِ بالمنهج النبوي، الذي أحيا الإنسان وكرمه، وأخرجه من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وفي هذا العصر، يتجلى عِظَمُ هذه المناسبة، كأكبرِ محطةٍ للتزود بالوعي، والسمو الروحي، والجهاد الإيماني ضد قوى الاستكبار.

لكن هذا النور الذي يبدد الظلمات، كان ومازال هدفاً لسهام الحقد والظلام، ومن غريب المفارقات، وتطابق شواهد التاريخ، أن نرى اليوم “أحفاد أبرهة” من اليهود والنصارى والمنافقين، يقفون في خندقٍ واحدٍ، بهدف وأد مناسبة المولد الكريم، وإطفاء جذوة الفرحة بمقدم الرسول الأعظم، وهؤلاء هم ورثة مشروع “أصحاب الفيل”؛ فكما أراد سلفهم بالأمس، قتل المولود الأكرم حامل النور الأعظم، وهدم الكعبة وصرف الناس عنها، يسعى خلفهم اليوم، إلى هدم المكانة النبوية في نفوس المسلمين، وفصل الأمة عن مصدر عزتها وقوتها وكرامتها.

إن الهجوم التكفيري المسعور، الذي يشنه أدعياء الدين من المنافقين، مسنودين بترسانة الإعلام الصهيوني الصليبي، ليس مجرد تعبير عن خلافٍ فقهيٍّ، كما يزعمون، بل هو صراع عالمي أزلي، ومعركةٌ وجوديةٌ بين النور الإلهي وأعوان وجند الشيطان، الذين يغيظهم المولد النبوي، لأنه يجمع شتات الأمة الممزقة، تحت رايةٍ جامعةٍ واحدةٍ، ويزعجهم النور لأنه يسقط مشاريعهم الإضلالية الاستبدادية، ويكشف عورات عمالتهم، ويفضح تحالفاتهم المخزية، مع أعداء الله وأنبيائه وعباده المؤمنين، لذلك يستميتون في تشويه هذه القداسة بأعذارٍ واهيةٍ، رغم أن غاياتهم الخبيثة، تظل مفضوحةً بنص القرآن الكريم: “يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ”.

إن الاحتفالَ بمولد النبي الأكرم، محمدٍ – صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ – يجبُ أن يكونَ في سياقِ تعظيمِ مَن عظَّمه الله، وتخليدِ ذكرى خلّدها الله؛ واعترافاً بفضل من فضَّله الله، القائل في محكم كتابه: “قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ”، وهذا هو الموضع الوحيد، الذي أمرنا الله تعالى فيه أن نفرح، وهو الموضع الوحيد، الذي يكون الفرح فيه محمودا، وبذلك لا نغالي، إن قلنا إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، هو إحياء لشعيرة مقدسة من شعائر الله، “ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ”، وهو احتفاء بمولد النور الإلهي، الذي أزاح الظلمة، وكشف الله به الغمة، وهدى به الناس إلى صراط العزيز الحميد، لكن الانحراف الذي أصاب الأُمَّــة، وحملات التبديع والتكفير الممنهجة، حجمت الفرحة في قلوب المسلمين، وحدَّت مظاهر الفرحة والاحتفال، وكادت علاقة المسلمين برسولهم الأعظم، ونبيهم الأكرم، أن تنقطع أواصرها، وتندثر معالمها، إلا من ثلة من المؤمنين، الذي مضوا في الوفاء بعهدهم لنبيهم، إجلالا وعرفانًا وتعظيما، لم يكترثوا بفتاوى التكفير، ولا بمشاريع القتل الممارس بحقهم، وعلى رأس هؤلاء يقف اليمنيون، أحفاد الأنصار، حاملين مجد أسلافهم، ومتممين عهدهم وبيعتهم للنبي الكريم.

إن استمرار الشعب اليمني وأحرار الأمة، في إحياء هذه المناسبة بهذا الزخم الأسطوري، هو الرد الحاسم والصاروخي على كل محاولات الطمس والتشويه، وهو البرهان الساطع على أن النور الإلهي، لا يمكن أن تدفنه أحقاد النفاق، ولا مؤامرات الصهيونية، وسيبقى المولد النبوي الشريف مدرسةً للحرية، ومحطةً للكرامة، وعاصفةً تدك عروش المستكبرين أصدقاء أبستين، حتى ينجلي ليل النفاق، ويشرق كون البشرية بالعدل والنور المحمدي الأصيل.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى