لماذا تغيب الإدانات الدولية عندما يكون اليمن ضحية العدوان؟

تقریر| محمد ناصر حتروش: يتوهّم العدو السعودي أن أمواله التي يوظفها لشراء مواقف دولية واستمالة الأمم المتحدة لصالحه، على حساب دماء الشعب اليمني، ستسهم في وقف الردع اليمني الهادف إلى وقف العدوان السعودي ورفع الحصار.
غير أن عدالة الموقف اليمني وإصرار الشعب، بكل مكوناته، على المضي نحو معركة التحرير الشامل، يؤكدان خلاف ذلك؛ فالعمليات اليمنية مستمرة في دك المواقع الحساسة لدى العدو السعودي، في إطار معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد، حتى لو أدان العالم أجمع هذه العمليات.
ورغم ازدواجية المعايير الدولية وتعاطفها المزيّف مع العدو السعودي، وتجاهلها مظلومية الشعب اليمني، يكتسب الموقف اليمني مشروعيته في الرد على العدوان السعودي من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، ومن القرآن الكريم الذي أقرّ مبدأ المعاملة بالمثل، وفق قاعدة «السن بالسن والجروح قصاص». فهل تنجح الضغوط الدولية والإدانات في وقف الردع اليمني، أم أن استمرار العدوان والحصار سيُبقي معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد قائمة؟
في السياق، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن الإدانات الصادرة ضد اليمن تستهدف دفعه إلى التوقف عن الدفاع عن نفسه والكف عن الرد على العدوان السعودي، في محاولة لقلب الحقائق وتصوير المعتدي في صورة الضحية، والشعب اليمني الذي تعرض للعدوان والحصار باعتباره الطرف المعتدي لمجرد دفاعه عن سيادته.
وفي تعليقه على انحياز مجلس الأمن مع العدو السعودي، يقول الفرح: “إن تضامن المجلس مع المملكة، في الوقت الذي يتجاهل فيه الجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني”، كاشفاً عن ازدواجية المعايير التي تحكم مواقف هذه المؤسسة الدولية، التي تستحضر القانون الدولي عندما تتعرض مصالح القوى الكبرى ووكلائها للتهديد، بينما تصمت أمام الجرائم وانتهاكات سيادة الدول.
ويتساءل عن موقف مجلس الأمن إزاء مئات الآلاف من الغارات التي شنها العدوان السعودي على اليمن، وما خلفته من قتلى وجرحى ودمار طال المنازل والمنشآت المدنية، فضلاً عن الحصار الذي فاقم المعاناة الإنسانية وحرم قطاعات واسعة من السكان الغذاء والدواء والخدمات الصحية؛ مستغرباً غياب أي تحرك جاد لتشكيل لجنة دولية مستقلة ومحايدة للتحقيق في جرائم العدوان والحصار وانتهاك السيادة اليمنية، معتبراً أن الأجدر بالمجلس إصدار قرارات ملزمة بوقف العدوان والغارات والحصار والتدخل في الشؤون اليمنية، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وإلزامهم بتعويض اليمن عن الخسائر البشرية والمادية والمعنوية.
ويستحضر الفرح موقف مجلس الأمن إزاء ما يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة من قتل وتجويع وحرمان من الدواء والماء، معتبراً أن عجز المجلس عن حماية المدنيين يكشف إخفاقه في تطبيق مبادئ العدالة بصورة متساوية.
وفي معرض تعليقه على طبيعة الإدانات الموجهة إلى اليمن، ينتقد الفرح مساعي تصوير العدو السعودي، بما ارتكبه من عدوان ودمار وحصار وانتهاك لسيادة دولة أخرى، باعتباره الطرف الذي يحتاج إلى الحماية، مقابل تجريم اليمن لمجرد رده على الاعتداءات.
ويضيف: “اليمن تعرض، خلال سنوات العدوان، لنحو ربع مليون غارة، مخلفاً الآلاف من الشهداء والجرحى، في ظل استمرار الحصار قرابة 12 عاماً”، معتبراً أن تجاهل هذه الوقائع والتركيز على إدانة الرد اليمني يمثلان محاولة لتجريد الشعب اليمني من حقه في الدفاع عن نفسه.
وخلص إلى أن إثبات حياد مجلس الأمن يقتضي فتح تحقيق دولي مستقل في جرائم العدوان والحصار على اليمن، ومحاسبة المسؤولين عنها، وإلزامهم بوقف العدوان وجبر الأضرار، بدلاً من توفير غطاء سياسي للمعتدي وإدانة الضحية، محذراً من أن استمرار هذه السياسة يقوّض ما تبقى من مصداقية النظام الدولي وشعاراته بشأن القانون والعدالة والسلام.
من جانبه، يوضح عضو المكتب السياسي لأنصار الله، حسين العزي، أن الإدانات الصادرة عن العالم بحق اليمن لا تستند إلى الأخلاق أو المنطق أو القيم الإنسانية، واصفاً إياها بـ”الإدانات البهائمية المحكومة بالعلف”.
وفي تعليقه على هذه الإدانات، يقول العزي: “إنها لا تزعج اليمن بقدر ما تمنحه مزيداً من الثبات»، مستحضراً ثبات الأنبياء في رفض الطاغوت، مهما بلغ حجمه أو امتلك من قوة ونفوذ”.
ويضيف: “إن اليمن سيبرهن أن الحق لا تُقاس قوته بحجم الإمكانات، وأن القليل من النور قادر على هزيمة الكثير من الظلام”، في إشارة إلى تمسك اليمن بموقفه في مواجهة الضغوط والإدانات الدولية؛ مشيراً إلى أن هذه المواقف لن تثني اليمن عن ثباته، بقدر ما ستزيده إصراراً على مواصلة موقفه الرافض للخضوع للطغيان، معرباً عن ثقته بأن إرادة الشعوب المتمسكة بالحق قادرة على مواجهة قوى الهيمنة مهما اشتدت الضغوط.
أما وكيل محافظة مأرب، صالح شعنون، فانتقد هو الآخر ازدواجية المواقف تجاه استهداف المطارات، قائلاً: “إن السعودية قصفت المطارات والمنشآت المدنية اليمنية، بينما تشتكي عند استهداف مطاراتها ومنشآتها العسكرية”، مشدداً على أن كرامة الشعوب ودماء اليمنيين ليست أقل قيمة من غيرها، وأن الدفاع عن النفس حق لا يمكن إنكاره.
من جانبه، يؤكد الناشط الإعلامي مازن هبة أن المجتمع الدولي يتعامل مع الأزمات العالمية بازدواجية المعايير، لافتاً إلى أن قصف سوق شعوب وسط صنعاء لا يقابَل بإدانات مماثلة للرد اليمني على السعودية، موضحا أن الإدانات والعقوبات والتحالفات لن تثني اليمنيين عن المطالبة بحقوقهم، قائلاً إن الدم اليمني أغلى من النفط السعودي وتيجان الحكام.
وفيما ينفق العدو السعودي أموالاً طائلة لشراء الذمم واستمالة المواقف الدولية، بهدف تبرير جرائمه في اليمن واستنكار العمليات اليمنية، تبرز في أوساط النفاق الدولي أصوات حرة تأبى إلا أن تنطق بالحق، تجسيداً لقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر”.
وفي مقدمة هذه الأصوات مفتي سلطنة عُمان ومفتي ليبيا، إلى جانب نخبة من علماء الدين والسياسيين والإعلاميين والمثقفين والأدباء الأحرار، الذين يرفعون صوتهم في مواجهة الظلم، رافضين إخضاع الحقيقة لحسابات المصالح والنفوذ، ومتمسكين بمواقفهم تجاه مظلومية الشعب اليمني.
وحول هذا الشأن، يدعو رئيس مجلس الأمناء في تجمّع العلماء المسلمين في لبنان، الشيخ غازي حنينة، المملكة العربية السعودية، بملكها وولي عهدها وقياداتها السياسية والعسكرية والاجتماعية والدينية، إلى العودة إلى رشدها، على خلفية فسادها وإجرامها بحق اليمن على مدى أكثر من ستين عاماً.
وفي تصريح إعلامي له، يقول حنينة: “إن المملكة سعت إلى جعل الشباب والرجال اليمنيين خدماً على أرضها، كما حاصرت الشعب اليمني لسنوات طويلة، ومارست بحقه أبشع أنواع الإجرام عبر القصف الجوي والمدفعي والبحري، مستقدِمةً الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في تلك الجرائم”.
ويشيد حنينة بالشعب اليمني وصموده التاريخي، واصفاً إياه بالعزيز، ومستحضراً ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية من مدائح لليمنيين، وما يمثله من أصالة عربية وإسلامية، بعد دخولهم الإسلام وإيمانهم بالله ورسوله وكتابه.
ويلفت إلى أن الشعب اليمني رفض الخضوع أمام الجبروت والطغيان الخليجي المدعوم أمريكياً وصهيونياً، واتخذ قراراً بكسر معادلة العزة السعودية القائمة، وفق ما ذكره عن وصية مؤسس المملكة عبد العزيز آل سعود لأبنائه وأحفاده، ومفادها أن ذل اليمن يقابله عز المملكة العربية السعودية.
ويشدد على أن اليمنيين أبوا إلا أن يكونوا أنصاراً للشعب الفلسطيني وقضيته، التي عدّها قضية الإسلام والعرب والمسلمين، رافضين ما وصفه بالجهل والتجهيل الذي مارسته المملكة بحق أبناء الشعب اليمني.
ويتساءل حنينة عن فرار المرتزقة التابعين للإمارات والسعودية، وتركهم وراءهم تريليونات من الأسلحة والذخائر والمعدات، التي أصبحت من نصيب الجيش اليمني وأنصار الله، مشدداً على وحدة اليمن أرضاً وشعباً، ورفض تجزئته إلى شمال وجنوب، ومشدداً على أن اليمن واحد بكل حبة من ترابه وكل شبر من أرضه.
من جانبه، يدعو مفتي سلطنة عُمان، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، إلى وقف الاقتتال بين اليمنيين وتوحيد الصف، معبّراً عن أسفه لاستمرار سفك الدماء في اليمن، في وقت تحتاج فيه الأمة إلى رصّ صفوفها وتجاوز أسباب الفرقة والانقسام.
وفي تصريح إعلامي له، يعرب الخليلي عن أسفه لدور بعض علماء المسلمين الذين يؤججون العداوة بين اليمنيين بدلاً من العمل على رأب الصدع وتقريب وجهات النظر، مبدياً أسفه إزاء مواقف صدرت عن بعض العلماء تجاه أنصار الله، الذين جاهدوا من أجل تحرير المقدسات الإسلامية وتخليص الشعب الفلسطيني المنكوب، في إشارة إلى ضرورة عدم تحويل الخلافات إلى وسيلة لتأجيج الخصومات وصرف الأنظار عن القضايا المركزية للأمة.
بدوره، ينتقد مفتي عام ليبيا، الشيخ صادق الغرياني، السياسات والتحالفات الإقليمية للمملكة العربية السعودية وعدد من الدول الإسلامية، معتبراً أنها توجّه التحالفات العسكرية إلى غير وجهتها الصحيحة، في وقت يغيب فيه أي تحالف دفاعي مشترك لنصرة الشعب الفلسطيني.
ويقول في تصريح إعلامي له: “إن التحالفات التي تقودها السعودية أو تشارك فيها تهدف إلى أن “يكون بأس المسلمين بينهم شديداً، لا لقتال الصهاينة””، مستنكراً غياب تحالف عسكري مشترك مع الفلسطينيين لحمايتهم من الإبادة الجماعية في غزة والضفة الغربية.
ويلفت إلى المفارقة بين تعدد اتفاقيات الدفاع المشترك بين الدول العربية والإسلامية، وغياب تحالف مماثل للدفاع عن أهل فلسطين ومقدسات المسلمين وأعراضهم.
ويتساءل الغرياني عن أسباب عدم وجود تحالفات مماثلة لدول كبرى، مثل باكستان، مع فلسطين، معتبراً أن المسلمين تركوا التحالف الواجب مع أبناء فلسطين، وانشغلوا بتحالفات أخرى.
نقلا عن موقع قناة المسيرة


