الأخبارالأخبار المحليةغيرمصنف

فوضى وعدوان وخيانات: السعودية تفجّر صراع المرتزقة وتحوّل جنوب اليمن إلى ساحة مفتوحة

تعيش المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة الاحتلال السعودي واقعاً مزرياً جراء انعدام الأمن، في ظل سيطرة مليشيا الإصلاح وقوات “درع الوطن” على تلك المحافظات بغطاء جوي سعودي.

وانتقلت شرارة الفوضى من محافظتي المهرة وحضرموت إلى قلب مدينة عدن، في ظل الضغط السعودي المتواصل على مليشيا الانتقالي لتسليم المدينة، وضرورة انتقال قيادات الانتقالي إلى الرياض، وقد أفلحت الرياض في ذلك، حيث أجبرت عدداً من قيادات الانتقالي على السفر إلى السعودية، لكنها لم تفلح في جلب الخائن عيدروس الزبيدي الذي فضّل الهرب والابتعاد عن الأنظار خوفاً من بطش العدو السعودي.

وتتضارب الأنباء حتى لحظة كتابة التقرير عن مصير الخائن الزبيدي، ولا سيما بعد قيام طيران العدوان السعودي باستهداف الضالع بغارات قالت إنها استهدفت معسكرات، في حين قال شهود عيان إن منازل المدنيين كانت عرضة للقصف، وقد قُتل مدنيون بينهم نساء وأطفال.

ومن تعقّد المشهد الميداني، ترجّح السعودية كفتها في المحافظات الجنوبية والجنوبية الشرقية، فقد تمكنت من استمالة قيادات كانت محسوبة على الانتقالي إلى صفها، ومنهم الخائن طارق عفاش، وأبو زرعة المحرمي، وفرج البحسني، وهؤلاء كانوا إلى جانب الزبيدي قبل أسابيع ينادون بالانفصال، ويشنّعون السعودية، ويعتبرونها العدو الأول، لكن مع انسحاب الإمارات ودخول الطيران السعودي على خط المواجهة، سارع هؤلاء إلى الارتماء سريعاً في حضن الرياض، وتغيير الشريحة من إماراتية إلى سعودية، ليبقى الخائن الزبيدي في العاصفة وحيداً يواجه غضب السعودية التي تريد جرّه إلى المملكة ذليلاً كما فعل ترامب بالرئيس الفنزويلي.

وبموازاة هذه الأحداث تعيش المحافظات اليمنية المحتلة اضطراباً أمنياً بالغ الصعوبة، فعمليات النهب تطال منازل المواطنين، والمحلات التجارية، والأسواق، والمطارات، وصولاً إلى نهب القنوات الفضائية كما حدث اليوم للقناة التابعة لمليشيا الانتقالي.

وفي جديد الأحداث أكد بيان صادر عن المجلس الانتقالي أنه فقد الاتصال مع وفده الذي سافر إلى الرياض، في حين قال المرتزق هاني بن بريك إن طارق عفاش وبقية أعضاء ما يسمى “المجلس الرئاسي” يتعرضون للإهانة والإذلال من قبل السعودية، وأن الزبيدي لما علم بذلك، فضّل عدم السفر إلى الرياض.

ومع اختفاء الخائن الزبيدي من المشهد، وتصاعد الغارات السعودية العدوانية على المحافظات اليمنية جنوبي اليمن، يزداد الوضع سوءاً، ويرجّح أن يتواصل القتال بين أدوات الاحتلال، ويتصاعد الوضع الاقتصادي سوءاً، فالسعودية لا تريد الخير لليمن، وهي كالإمارات تسعى إلى نهب خيرات وثروات البلاد، وبناء السجون، ونصب المشانق للمواطنين، دون الاتجاه الحقيقي نحو البناء وتهدئة الوضع.

إضافة إلى ذلك، فإن الأمريكيين وكيان العدو الصهيوني يريدون أن يكون جنوب اليمن بيئة فاشلة وغير مستقرة، كي ينشغل اليمن بقواته المسلحة وحكومة صنعاء بالوضع الهش في الجنوب المحتل، بدلاً من إعداد العدة للمواجهة المباشرة مع كيان العدو الإسرائيلي الذي يواصل خطط الاستباحة للمنطقة العربية، ولديه نوايا لتجديد العدوان على قطاع غزة وجنوب لبنان، وهو لا يريد أن يكون اليمن في قائمة الدول المساندة لغزة أو للبنان.

أما بالنسبة للعدوان السعودي فإنه يدين نفسه بنفسه، حيث أعلن علناً الاستنفار وحالة الطوارئ مع وجود مسلحين على حدوده، معتبراً ذلك “خطاً أحمر” وتهديداً لأمنه القومي، لكنه لا يدرك فداحة ما يقوم به من انتهاك للسيادة اليمنية وتهديد أمنها القومي، والتوغل في العمق لاحتلال أرضه ونهب خيراته، والاستمرار وحيداً في العدوان على اليمن دون مراجعة الأخطاء والانسحاب وتعويض المتضررين.

لقد وصل الصراع بين أدوات الاحتلال في المحافظات اليمنية المحتلة إلى الذروة، كما وصل كذلك صراع المحتلين أنفسهم، وكل هذا انعكس سلباً على واقع اليمن، أمنياً وسياسياً واقتصادياً، لكن العربدة لا يمكن أن تستمر طويلاً، وصبر صنعاء لن يكون طويلاً، وعلى الباغي السعودي تدور الدوائر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى