محافظات اليمن الجنوبية بين مطرقة “درع الوطن” وسندان “القاعدة”

بقلم د /نبيل عبدالله القدمي
تشهد المحافظات الجنوبية، وبالتحديد في مثلث الثروة الممتد بين شبوة وهضبة حضرموت، فصلاً جديداً من فصول إعادة تدوير الجماعات المتطرفة تحت غطاء سياسي وعسكري مريب. هذا النشاط المتجدد لتنظيم القاعدة لا يمكن قراءته بمعزل عن التحركات السعودية الأخيرة التي تهدف إلى إحلال قوات ما يسمى “درع الوطن” في المواقع الاستراتيجية، وهي قوات تنهل من ذات المعين الأيديولوجي التكفيري الذي يغذي التنظيمات الإرهابية، مما يجعل الفوارق بينهما تذوب أمام وحدة المنبع العقائدي والأهداف الوظيفية.
إن المتأمل في طبيعة هذا الانتشار يدرك أن تنظيم القاعدة، الذي يمثل تاريخياً صناعة استخباراتية أمريكية بامتياز، لا يتحرك إلا لتأدية مهام مرسومة تخدم الأجندة الغربية والإسرائيلية في المنطقة، وعلى رأسها تشويه جوهر الدين الإسلامي وتقديمه للعالم بصورة “الوحش” لتبرير الوصاية والتدخل العسكري. وتأتي السعودية اليوم لتمارس دور الميسّر لهذا المخطط عبر تمكين فصائل سلفية عقائدية متشددة، تفتح الطريق لعودة العناصر الإرهابية إلى الواجهة، مما يهيئ المسرح لموجة جديدة من العنف قد تمتد شرارته إلى محافظات أخرى في القريب العجل.
ولا يتوقف الأمر عند حدود الثروات النفطية، بل يمتد إلى أقصى الشرق في محافظة المهرة، حيث يبرز اسم “الحجوري” مجدداً كأداة للفتنة والحروب العقائدية. إن استقدام هذه الرموز التي ارتبط اسمها بالصراعات المذهبية وتوطينها في مناطق مستقرة، يؤكد أن الرياض تعتزم استخدام “الورقة السلفية الوهابية” كخنجر لتفتيت النسيج الاجتماعي اليمني وضرب أي توجه وطني يسعى للسيادة. إننا أمام مشهد متكامل الأركان، تتحالف فيه الأدوات المحلية المتطرفة مع المخططات الإقليمية والدولية، لتحويل الجغرافيا اليمنية إلى ساحة صراع دائم يخدم القوى الخارجية ويستنزف دماء اليمنيين وثرواتهم تحت لافتات دينية مضللة.


