تقارير وحوارات

المقاومة اللبنانية تقف له بالمرصاد.. هل يتمكن العدو الإسرائيلي من تطبيق “الخط الأصفر” في الجنوب؟

تقرير/

أعلن جيش العدو الإسرائيلي، إقامة خط أصفر فاصل في جنوب لبنان، في توجه لقضم الأراضي وفرض واقع ميداني دائم، يعكس أطماع الكيان الصهيوني التوسعية، وذلك على غرار ما حدث في قطاع غزة.

ورغم وقف إطلاق النار، إلا أن جيش العدو أعلن أنه مخول بالتحرك ضد ما وصفها بـ “التهديدات”، ورصد واستهداف كل من يقترب من شمال الخط الأصفر في لبنان.

ويعكس هذا الإعلان تصورًا يستند إلى تصريحات رئيس وزراء العدو ، مجرم الحرب المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، بنيامين نتنياهو ، حول إقامة منطقة أمنية تمتد من جنوب لبنان حتى حوض اليرموك في سوريا، بهدف ربط المناطق الحدودية ضمن نطاق عازل متصل.

ويمتد هذا الخط كشريط داخل الأراضي اللبنانية على امتداد الحدود مع فلسطين المحتلة المعروفة “بالخط الأزرق” وبعمق يتراوح بين 4 و10 كيلومترات، بدءاً من بلدة الناقورة حتى بلدة الخيام شمال شرقي مستوطنة المطلة، مروراً ببلدات لبنانية أخرى مثل الشمعية، وعيتا الشعب، وبنت جبيل، والعديسة، فيما لا تُعرف المساحة الإجمالية الدقيقة للمنطقة بين الخطين الأصفر والأزرق.

وتعتبر تلك المنطقة الواقعة بين الخطين، حسب مزاعم العدو ، منطقة إطلاق نار حرة، ما يعني إفراغها من الأهالي وتحويلها إلى ساحة عمليات مفتوحة، تُستخدم كخط دفاع متقدم، ونقطة انطلاق لعمليات هجومية محتملة، وفق صحيفة القدس العربي.

رفض لبناني لأي خطوط أو تقسيم

وفي رد الفعل اللبناني، أكد رئيس مجلس النواب، نبيه بري، اليوم الثلاثاء، رفض بيروت لأي خطوط أو قيود تُفرض عليها في الجنوب، مشددًا على أن الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي توغّل إليها يجب أن يتم دون شروط.

وحذّر بري، وفقا لموقع قناة المنار، من أن استمرار العدو في تلك المناطق يعني مواجهة دائمة مع المقاومة، قائلاً إن لبنان “لا يحتمل أن يُنتقص منه متر واحد”، وأن الإصرار على البقاء سيقابل بردّ مقاوم كما يشهد التاريخ.

ودعا بري النازحين إلى التريث في العودة إلى قراهم، لعدم الوثوق بسلوك العدو.

ما هو “الخط الأصفر” ؟

ذكرت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي ، أن “الخط الأصفر هو “خط عسكري جديد” تسيطر عليه “إسرائيل” في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية”.

ووفقا لصحيفة القدس العربي، حتّى في ظل وقف إطلاق النار، يصرّ العدو الإسرائيلي على أنه يُمنع على السكان المدنيين العودة إلى هذه المنطقة، التي تضم 55 قرية لبنانية؛ إذ وفقاً لإذاعة جيش العدو ستستمر العمليات العسكرية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

ولم تنسحب قوات العدو من المناطق التي سيطرت عليها بعد وقف إطلاق النار، فبحسب الإذاعة ومختلف وسائل إعلام العدو ، وبيانات جيش الاحتلال نفسه، بقيت قوات الأخير في مواقعها داخل “خط مواجهة الصواريخ المضادة للدروع”، و ستبقى فيها لمدة 10 أيام تمتد من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ، فيما تنقل الإذاعة عن مصادر أنه “لا توجد نية للانسحاب من المناطق التي اُحتلت حتى الآن”.

الشيخ قاسم : لا يوجد وقف إطلاق نار من طرف المقاومة فقط

من جانبه، أكد أمين عام حزب الله اللبناني، الشيخ نعيم قاسم ، على أن “وقف إطلاق النار يعني وقفًا كاملًا لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها، لا يوجد وقف إطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين، ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهرًا من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئًا”.

وأوضح في بيان، أن الخطوة التالية هي تطبيق النقاط الخمس، وهي إيقاف دائم للعدوان في كل لبنان جوًا وبرًا وبحرًا، وانسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي المحتلة حتى الحدود، والإفراج عن الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم حتى الحدود، وإعادة الإعمار بدعم دولي عربي ومسؤولية وطنية.

وقال الأمين العام لحزب الله، إن “الميدان أثبت أنه صاحب الكلمة الفصل، والسياسة الناجحة هي التي تستفيد من نتائجه كمصدر قوة لترغم العدو الإسرائيلي على الإذعان، لتحصيل حقوق لبنان ومواطنيه بأرضهم وسيادتهم، في إطار تكامل وطنيٍ تعاوني، يسدّ أبواب الفتنة واستغلال الأجانب لبلدنا”.

المقاومة ستسقط “الخط الأصفر”

من ناحيته، أكد النائب عن “حزب الله” حسن فضل الله، أن حزبه سيعمل على إسقاط “الخط الأصفر” الفاصل الذي أعلن الكيان الإسرائيلي إقامته في جنوب لبنان، موضحًا أن “أحدا لن يتمكن من تجريد الحزب من سلاحه”.

وقال فضل الله، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية ، أمس الإثنين ، “هذا الخط الأصفر سنسقطه بالمقاومة، بإصرارنا على حقنا في الدفاع المشروع عن أنفسنا وعن بلدنا”.

وأضاف أن “المحاولة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي لإقامة منطقة عازلة، تحت عنوان خط أمامي، خط أصفر، وخط أخضر، سنكسر كل هذه الخطوط ولن نقبل بأي منها وسنصل إلى قرانا على الحدود الدولية المعترف بها، مهما كانت التضحيات، ومهما كانت الأثمان”.

أداة لإعادة تعريف الحدود

وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والإستراتيجي، العميد حسن جوني ، إن ” “الخط الأصفر” في العقيدة الإسرائيلية لا يُفهم كإجراء تكتيكي فحسب، بل كأداة لإعادة تعريف الحدود مؤقتا، وربطها بشروط سياسية وعسكرية، كما حدث في غزة، حيث ارتبط استمرار الخط بشرط نزع سلاح حركة حماس”.

وأشار العميد جوني، في حديث لقناة الجزيرة، إلى أن “تطبيق هذا المفهوم في جنوب لبنان يعني ربطه بملف سلاح حزب الله، ما يحول الخط إلى وسيلة ضغط إستراتيجية تتجاوز البعد الميداني المباشر”.

ولفت إلى أن “المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق والخط الأصفر في لبنان تتحول – وفق هذا النموذج- إلى “منطقة إطلاق نار حرة”، بما يعني إفراغها من السكان وتحويلها إلى ساحة عمليات مفتوحة، تُستخدم كخط دفاع متقدم ونقطة انطلاق لعمليات هجومية محتملة”.

وأضاف “أما بشأن اتفاق هدنة الـ10 أيام في لبنان الذي دخل حيز التنفيذ مساء الخميس الماضي، فلم يُلزم العدو الإسرائيلي صراحة بالانسحاب ولم يشترط نصا نزع سلاح حزب الله، كما أنه لم يذكر مصير مئات الآلاف من النازحين، لكنه أقر باحتفاظ “إسرائيل” بحق اتخاذ التدابير اللازمة “للدفاع عن النفس” “.

و يرى جوني ، أن “العدو يستغل بند “الدفاع عن النفس” كغطاء لتكريس التوغل في لبنان وتشكيل “منطقة أمنية عازلة” خالية من السكان، في الوقت الذي تطالب فيه السلطات اللبنانية باستعادة السيادة على أراضيها، أما حزب الله فقد أوقف إطلاق النار، لكنه يرفض منح إسرائيل “حرية التنقل” داخل لبنان، ويؤكد أن استمرار الوجود الإسرائيلي يمنح الشعب والمسلحين “الحق في المقاومة”.

ملامح جغرافيا مهيأة لإنشاء “منطقة عازلة”

وحلل خبراء صوراً اُلتقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية وبيانات تم جمعها من قبل خبراء رسم الخرائط، والتي تُظهر مدى الدمار الذي يحيط بنحو 11 قرية بجوار حدود الأراضي المحتلة، بينها رامية وعيتا الشعب وبليدا ومحيبيب، إذ أن بعض الملامح الجغرافية الموجودة بالفعل مهيأة لإنشاء منطقة عازلة.

وهدد وزير حرب العدو، يسرائيل كاتس، بأن “إسرائيل ستستخدم كامل قوتها في لبنان رغم الهدنة مع حزب الله، إذا تعرّض جنودها للتهديد”، مكررا أنها “ستدمّر المنازل التي تتهم الحزب باستخدامها في القرى الحدودية”.

ووفق صحيفة القدس العربي، قال كاتس خلال مراسم في مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة “أوعزت ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إلى الجيش الإسرائيلي لاستخدام كامل القوة سواء على الأرض أو من الجو، حتى خلال الهدنة، من أجل حماية جنودنا في لبنان من أي تهديد”، حسب زعمه.

وتابع أنه أوعز كذلك للجيش “بإزالة المنازل في القرى القريبة من الحدود التي كانت، من جميع النواحي، تُستخدم كنقاط تمركز تابعة لـ«حزب الله»”

وتوعد كاتس مرارا بهدم المنازل على امتداد القرى الحدودية، مع تأكيد الدولة العبرية أنها تريد إقامة ما تصفه ب “منطقة آمنة” في جنوب لبنان.

“المنار”: لا لعقلية 17 مايو

من جهة ثانية، ردّت قناة المنار على مواقف الرئيس اللبناني، قائلة “لن تبررَ الغايةُ الوسيلةَ هذا إن صدقتِ الغايات. والبلدُ لا يحتمل مغامراتِ البعض السياسية في زمنِ التحولات.. والحالُ أن الذينَ فدوا الوطنَ بآلاف الشهداء لإنقاذه من بينِ أنيابِ الصهيونيِ والأمريكيِ، لا يحتاجونَ إلى دروسٍ بالوطنيةِ من أحد، ولن يسمحوا لهواةِ الانتحارِ السياسيِ أن يأخذوا الوطنَ معهم خارجَ الحدودِ والدستورِ والميثاق الوطني مهما علا شأنُهم. فمن ضربوا الأرضَ بأقدامِهِم لتهتزَّ تحتَ دبابات الصهاينة وخياراتِ حكومتِهِم، لن يُخيفَهم التهديد ولا التخوينُ بالضرب على الطاولة المفترضِ أنَها لكل الوطن”.

وأضافت القناة أن “لبنانُ هذا لن يكونَ صهيونياً ولا أمريكياً، قالها سيدُ شهداءِ الأمةِ، ويؤكدُها أهلُ المقاومةِ عند كل تحدٍّ أو نزال، ومن لا يعجبُهُ فليشربْ إن يشأ من مضيقِ هرمزَ أو بابِ المندبِ، أو من بحرِ الناقورةِ أو حتى بركةِ بنتِ جبيلَ إن استطاعَ الوصولَ. ولا يتوهمنَّ أحد أنَهُ بشريطٍ أصفرَ أو أخضرَ يستطيعُ أن يغيِّرَ وجهَ لبنان، فالشريط الوحيد الذي يعترفُ بهِ اللبنانيون ويُسيِّج الـ 10452 كيلومترًا مربعًا هو الشريط الأحمر المرسوم بدماءِ الشهداءِ.. فالمشهد الأبقى للوطنِ ومستقبلِهِ، هو ما تشهدُهُ القرى والمدنُ في الجنوبِ والبقاعِ والضاحيةِ الواقفةِ بعزٍّ رغمَ كلِ الدمارِ، حيثُ لا إمكانيةَ للفصلِ بينَ الدمِ والترابِ، ولا بينَ طرفَي نهرِ الليطانيِ الذي سقى الوطنَ عزةً وكرامةً وثباتًا. ومن طرفَي النهرِ مرورًا بالضاحيةِ إلى أعالي البقاعِ، كانت مواقفُ نوابٍ وقياديينَ من حزبِ اللّهِ وحركةِ أملٍ تؤكدُ على أنَ الوطنَ للجميعِ، وأنه لا يُدارُ بعقليةِ 17 مايو”.

حزب الله يرفض الخط الأصفر

واعتبر الكاتب محمد بلوط ، أن العدو الإسرائيلي لن ينجح في تطبيق نموذج الخط الأصفر في الجنوب اللبناني.

وقال بلوط في تحليل نشرته صحيفة الديار اللبنانية، إن هناك وقائع سياسية وميدانية تؤكد أن استنساخ تجربة غزة في لبنان هي في غير محلها، وأن “إسرائيل” عاجزة عن فرض وتكريس خط أصفر في الجنوب اللبناني.

وتابع أن “الظروف مختلفة بشكل كبير بين لبنان وغزة، لا سيما أن اتفاق وقف النار المؤقت الحالي لا يتضمن أي اتفاق، مثلما هو الحال في غزة، وهو مجرد هدنة هشة مرهون مصيرها بالتطورات المقبلة، أكان على صعيد موقف المقاومة وحزب الله، أم على صعيد مسار ونتائج المفاوضات المباشرة بين السلطة اللبنانية والعدو الإسرائيلي”.

ونقل بلوط عن مصادر مطلعة، إن أبرز اسباب عجز العدو الإسرائيلي في تطبيق الخط الأصفر في الجنوب هي الآتية :

1 – أن حزب الله الفاعل في الميدان والطرف المؤثر على مصير وقف النار، يرفض بشكل قاطع فرض هذا الخط، ويعتبره امتدادا للعدوان الاسرائيلي. وهذا يعني أنها من غير الممكن الاستمرار في الواقع الذي يسعى اليه العدو بشأن الخط الأصفر، خصوصا بعد تأكيد الحزب عدم العودة إلى ما قبل 2 مارس، وانتهاء فترة الصبر الاستراتيجي ورده على الخروقات الإسرائيلية.

2 – فشل قوات العدو مع بدء سريان وقف النار في تأكيد الخط الأصفر الذي أعلنت عنه، وتعرضها داخل هذا الخط لخسائر كبيرة، واعترافها بمقتل جنديين وإصابة 36 آخرين في أقل من 24 ساعة في نهاية الأسبوع الماضي، ثم إعلان حزب الله عن تدمير 4 دبابات ميركافا بتفجير عبوات ناسفة على طريق القنطرة – دير سريان برتل للمدرعات اول أمس.

3 – عدم تمكن قوات العدو الاسرائيلي من الانتشار والتمركز على طول الخط من الشرق الى الغرب بعمق ملم واحد، نظرا لتفاوت عمق توغلاتها شمالا، وبالتالي عجزها عن فرض سيطرتها على خط واضح لتأمين أو إقامة منطقة عازلة.

4 – ارتفاع وتيرة الخلاف والجدل بين المسؤولين السياسيين والعسكريين الاسرائيليين، حول طبيعة وأهداف بقاء قوات العدو في الجنوب اللبناني.

حيث يشدد رئيس حكومة العدو نتنياهو على إقامة “حزام أمني دائم” بعمق يصل إلى 10 كيلومترات، بينما يتحدث قادة الجيش عن “منطقة عازلة لغايات عسكرية مؤقتة” ، ويبدو أن ذلك خشية من الوقوع في وحول الجنوب اللبناني مرة أخرى، لا سيما مع ارتفاع حجم الخسائر في صفوف جيش العدو بشكل مضطرد، حتى في ظل وقف النار.

وخلص الكاتب إلى أن “هذا الجدل يعكس الإرباك في الداخل الاسرائيلي، الذي ينعكس سلبا على وضع قوات العدو الاسرائيلي، وعلى خطة إقامة خط أصفر في الجنوب”.

 

 

نقلا عن وكالة الانباء اليمنية سبأ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى