قلم الطف.. مسيرة أمة وتاريخ وجود

بقلم/خلود همدان
على أعتاب مسيرة التضحية، ادَّثر الإمام الحسين (عليه السلام) ثوب الإيمان، وحمل بيمينه سيف العنفوان الذي لا يستكين؛ خرج حاملاً راية الحق في زمنٍ فقدت فيه الأمة كل معاني الإنسانية.
خرج الإمام الحسين ليُحيي ما أماته الظالمون، وثار ليرسم بالدم القاني صورة أمةٍ لا تزول مهما شقَّ أديم ليل الطغاة طريقه في جسدها. لقد شكَّل الحسين (عليه السلام) في خروجه طوق نجاةٍ يقي الدين شراً مستطيراً يُلحق بالأمة الويل على امتداد الأزمنة.
لم يكن خروج الحسين (عليه السلام) لحظة انفعالٍ عابرة، بل كان التزاماً إيمانياً يفرضه الواجب الديني تجاه الأمة التي استضعفها أمراؤها بغير حقٍ ولا سلطان.
واليوم، إن التاريخ يعيد نفسه، وها هي الأمة على أطلال الصراع تقف بين خط “حسين العصر” و”يزيد أمريكا”، في ظل تهاونٍ رهيب وتخاذلٍ بلغ مداه في أوساطنا؛ فلا بد من الرجوع إلى تاريخ الحسين المشرق الذي صنع به المتغيرات، وإلا فالخزي هو المصير، والسقوط هو النتيجة المحتومة، وفي الآخرة عذابٌ من الله أشدُّ وأبقى.
وها هي الأمة تقف بين السلَّة والذلَّة؛ إما أن تختار العزة الحسينية، أو تختار التراجع والذلة والامتهان. لقد وضع الإمام الحسين (عليه السلام) الأمة أمام خيار التقدم المحاط بالتضحيات الجمّة، وهو الخيار الذي يضمن الفلاح في الدنيا والآخرة، أو القبوع تحت وطأة الظلم المؤرق وسياط السلاطين الإجرامية.
سيبقى الإمام الحسين (عليه السلام) أيقونة نصرٍ لا تغيب، ورمزاً عصياً تنحني له هامات الطغاة، وسيبقى حياً في نبض كل حرٍّ سلك دربه القرآني، وتيمم منهاجه العظيم بعظمة تضحياته في ساحة كربلاء المقدسة.




