الأخبارالأخبار المحليةمتابعات

الرد اليمني يربك الرياض.. والرواية السعودية تتهاوى أمام الاعتراف العسكري

وجدت الرياض نفسها مؤخرًا في مواجهة مأزق مركب، أظهر عمق الإرباك الذي يعتري دوائر صناعة القرار السعودي وعدم التكيف بعد مع معادلات الردع اليمنية الجديدة؛ فعلى وقع هجوم جوي استهدف شرايين الطاقة الحيوية، سارعت وزارة دفاع العدو السعودي إلى إطلاق رواية تحاول تسويق الهجوم باعتباره مسيّرات عابرة للحدود قادمة من الأراضي العراقية، في مسعى لم يتأخر كثيرًا حتى انكشفت أبعاده، حيث استهدفت الرياض من خلاله استباق التحقيقات وتوجيه أصابع الاتهام نحو العراق لتغطية الفجوات الدفاعية الممتدة على طول جغرافيتها.

ولم تلبث وزارة الخارجية السعودية أن نشطت أدواتها الدبلوماسية للترويج لهذا السيناريو عبر بيانات تنديد وتلويح بالرد ومطالبات لبغداد بضبط جبهتها الداخلية، في تكتيك مكشوف لتصدير الأزمة الداخلية وإبعاد الأنظار عن الاختراقات المتكررة لمنظومتها الدفاعية المكلفة.

غير أن هذا البناء الإعلامي الهش سرعان ما انهار أمام البيان العسكري الصادر عن المتحدث باسم القوات المسلحة، العميد يحيى سريع، والذي حسم الجدل بتبنٍ صريح ومباشر للعملية النوعية، موضحًا بالحقائق والاتجاهات أن سلاح الجو المسيّر ضرب بدقة عالية نقاطًا حساسة في خطوط نقل وإمداد النفط الخام الممتدة من شرق المملكة إلى ينبع، وذلك في إطار رد معادلة التوازن على الخروقات السعودية المتواصلة.

التناقض الصارخ بين الرواية السعودية الرسمية والواقع الميداني المشهود هو لا يعني كونه مجرد خطأ استخباري فقط، بقدر ما يكشف عن حالة من الإفلاس السياسي والإعلامي لدى النظام السعودي، الذي بات يهرب إلى الأمام عبر توزيع الاتهامات إقليميًا لتفادي الاعتراف بالفشل الميداني، وللتغطية على الحقيقة الساطعة المتمثلة في نجاح القوات المسلحة اليمنية في فرض قواعد اشتباك جديدة تحمي المقدرات وتطال عمق الشريان الاقتصادي للرياض بثبات واقتدار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى