المقالات

تحرير الساحل الغربي.. هو الله

بقلم/إبراهيم محمد الهمداني

إن القول هو الله، ونسبة كل فضل إلى الله سبحانه وتعالى، والاعتراف بفضله وقوته وتمكينه، لا يعني – كما في معنى قول السيد القائد يحفظه الله – أننا ندخل في مجاملة مع الله سبحانه وتعالى، وإنما هو اعتراف فعلي بحقيقة أن الله سبحانه وتعالى، هو مصدر كل نصر ومانح كل تأييد، وهو الموفق والمؤيد والمسدد، وهو ما يجب أن نستشعره ونؤمن به يقينا، ونجسده في كل حركاتنا وسكناتنا وأقوالنا وأفعالنا، بحيث يكون الله سبحانه وتعالى هو المرتكز الأساس، في تعاطينا مع متغيرات الواقع من حولنا، كما حذرنا من حالات الغرور والعجب، خاصة عند تحقق أي انتصار لنا على أعدائنا، إذ يجب أن نعيش حالة الافتقار إلى الله، وأن ننسب الفضل في ذلك إليه، فهو سبحانه وتعالى من ثبت الأقدام، وهو من أنزل السكينة، وهو من أيدنا بنصره العظيم، وما النصر إلا من عند الله، كما أكد – يحفظه الله – على أن يرافق كل تقدم لنا في الميدان، تقدم في علاقتنا بالله سبحانه وتعالى.

كانت هذه خلاصة تعليمات وتوجيهات السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله، لكل المجاهدين في كل موقف وبعد كل انتصار وأثناء كل معركة، لأن حسابات هذا القائد العلم الرباني، هي دائما قائمة على الارتباط الوثيق بالله والتوكل عليه والثقة به، خلافا لمعطيات وحسابات ورهانات القوى الاستعمارية، التي تنظر إلى الأشياء بمنظور مادي بحت، ولذلك تقوم كل رهاناتها على القوة المادية، كما هو الحال في تحشيدات العدو السعودي المحتل في الساحل الغربي، حيث تم حشد كل ترسانة الغرب المتطورة وأموال النفط المتدفقة، ولكن قوة الله وقدرته وعظمته قد تجلت على أيدي جنوده وأنصاره، في معركة تحرير الساحل الغربي، كآية كبرى من آيات الله، تجسدت فيها معادلة “كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله”.

يمكن النظر إلى تجليات النصر الإلهي، في هذه الملحمة الكبرى، من خلال عدة أبعاد أساسية، هي على النحو الآتي:
1-    انكسار المادية الطاغية أمام القلة المؤمنة
لقد نظر العدو (الصهيو – أمريكي وأدواته الإقليمية) إلى معركة الساحل الغربي، من زاوية الأرقام والحسابات العسكرية الصرفة؛ فحشد البارجات والغطاء الجوي الكثيف، حيث شن الطيران السعودي مئات الغارات، محاولا إعاقة تقدم أبطالنا المجاهدون، بالإضافة إلى حشود مئات الآلاف من المرتزقة من مختلف الجنسيات، مراهناً على حسم خاطف، يقطع شريان الحياة عن الشعب اليمني، لكن التجلي الإلهي الأول، ظهر في إحباط فاعلية هذه القوة المادية، حيث تحولت رمال الساحل وتهامة، إلى مقبرة للآليات الحديثة، حيث واجه المقاتل اليمني، جحافل المرتزقة من شذاذ الآفاق، وحشود الطائرات بقلب يملؤه اليقين، ورغم التباين الرهيب، وانعدام التكافؤ المادي، بين القلة المؤمنة والحشود المنافقة والكافرة، إلا أن النتائج الميدانية، قد أثبتت بوضوح أن اليد الإلهية،  هي التي حققت النصر العظيم، وهي التي أعمت أبصار المعتدين، وسلبتهم عناصر التفوق، لتنتصر الروح الهوية الإيمانية على الآلة الاستعمارية الصماء.
2-     المدد الغيبي وإنزال الرعب وتثبيت الأقدام
ومن أسمى تجليات التأييد الإلهي في معركة الساحل، هو تثبيت ميزان الرعب والسكينة، في قلوب الطرفين، فبينما كان المرتزقة والغازي الأجنبي، يمتلكون تحصينات دفاعية وهجومية هائلة، قذف الله في قلوبهم الرعب والوهن عند أول مواجهة حقيقية، ففروا تاركين خلفهم عتادهم وسلاحهم، وفي الجانب الآخر، تجلت معجزة التثبيت الإلهي، في قلوب مجاهدو القوات المسلحة اليمنية التابعين لصنعاء، الذين تقدموا في جغرافيا مكشوفة، وسواحل ممتدة بلا غطاء جوي، تدفعهم عقيدة الدفاع عن الأرض والعرض، وهذا الثبات الأسطوري، لم يكن نتاج تدريب عسكري بحت، أو إسناد قوى كبرى، وإنما هو تجسيد حي وتمثيل واقعي، للمدد الغيبي والسكينة، التي ينزلها الله على عباده المستضعفين والمحقين.
3-     سقوط مشاريع التجزئة وسقوف الوهم الاستعماري
لقد أراد الأجنبي من السيطرة على الساحل الغربي وباب المندب، تحويل اليمن إلى كانتونات ممزقة، وفرض حصار أبدي، يركع الإرادة السياسية والشعبية بصنعاء، ولم يقتصر النصر الإلهي على دحر المعتدين عسكرياً، وإنما أسقط كافة المخططات الشيطانية للعدوان، وبذلك تحول الساحل المحرر، من بؤرة تهديد استعماري، إلى منطلق لسيادة يمنية كاملة، وصار عمقاً استراتيجياً، مكّن اليمن من فرض معادلات بحرية دولية، أرعبت قوى الاستكبار العالمي (أمريكا وبريطانيا)، هذا التحول العجيب من وضعية الدفاع والحصار، إلى وضعية الردع والسيادة العالمية، هو أسطع دليل على التدبير الإلهي العظيم، الذي يُدير هذه المعركة، ويصنع من الضعف المفترض، قوة تقلب الطاولة على المستكبرين.

4-     النصر العسكري كمقدمة للفتح الأخلاقي (العفو العام)
إن النصر والتمكين الإلهي العظيم، قد تجاوز حدود سحق جماجم الطغاة، إلى إحياء النفوس وتطهير الوعي، لذلك لم يكن غريباً، أن يتوج هذا النصر العظيم، بقرار العفو الرئاسي العام؛ فالنصر الإلهي يمنح صاحبه القوة والترفع عن الانتقام، ليتحول التحرير العسكري للأرض، إلى تحرير قيمي للمغرر بهم، حيث ترافق كسر قرن العدوان في الساحل، مع مد يد التسامح للمغرر بهم، في الساحل الغربي خاصة ومأرب وغيرها عموما، وهو ما كشف المأزق الأخلاقي لدول العدوان، وسلبها القدرة على الاستثمار في دماء اليمنيين، ليكون النصر كاملاً متكاملا؛ جغرافياً وسياسياً وعسكريا وأخلاقياً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى