شلل الأنابيب يهوي بالأسهم و”المكانة الدولية” السعودية.. مأزق الرياض يتعاظم أمام قوة الردع اليمنية

تقرير | نوح جلّاس: تكشف التطورات المتلاحقة في قطاع النفط السعودي عن اتساع تداعيات الضربات اليمنية التي طالت البنية الحيوية للطاقة في المملكة، بعدما بات توقف خط أنابيب شرق-غرب يهدد بفقدان ما يصل إلى 4% من إمدادات النفط العالمية، ويضع الصادرات السعودية أمام نافذة زمنية ضيقة لا تتجاوز عدة أيام قبل نفاد المخزونات المخصصة للتصدير.
وتأتي هذه التداعيات في وقت تتحدث فيه التقديرات المنقولة عن وكالة الطاقة الدولية عن انخفاض إمدادات النفط العالمية هذا العام بمقدار 5.7 مليون برميل يومياً، ما يجعل أي تعطيل إضافي في أحد المسارات الرئيسية لنقل الخام السعودي عاملاً ضاغطاً على الأسواق الدولية، ويضاعف كلفة المواجهة على الرياض.
وفي هذا السياق، أفادت وكالة “رويترز” بأن توقف خط أنابيب شرق-غرب السعودي جراء العمليات اليمنية يهدد بفقدان ما يصل إلى 4% من إمدادات النفط العالمية، في مؤشر على الأهمية التي يمثلها هذا الخط في نقل الخام السعودي من مناطق الإنتاج إلى موانئ التصدير على البحر الأحمر.
وعلى وقع توالي الضربات اليمنية، تتجاوز الخسائر حدود منشآت النفط أو حركة التصدير لتمتد سريعاً إلى السوق المالية السعودية، حيث تراجع المؤشر السعودي والأسهم المرتبطة بالطاقة والصناعة والمصارف، في مشهد يكشف أن تأثير الضربات في الميدان العسكري والاقتصادي يحاصر العدو السعودي بأزمات مركّبة، ويؤكد أن الرهان على تحصين المملكة وحماية منشآتها الحيوية لم يعد قادراً على منع وصول تداعيات الردع اليمني إلى مفاصل الاقتصاد السعودي.
وتزداد خطورة الوضع مع تأكيد “رويترز” أن مخزونات النفط في ينبع لا تكفي للحفاظ على الصادرات السعودية سوى فترة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام، ما يعني أن استمرار توقف الخط خلال هذه المدة قد يحول العطل إلى أزمة تصدير فعلية، لا مجرد اضطراب مؤقت في حركة الإمدادات.
ونقلت “رويترز” عن مصادر أن مخزونات السعودية من النفط المخصص للتصدير ستنفد إذا لم يُستأنف تشغيل خط الأنابيب الرئيسي المؤدي إلى البحر الأحمر خلال أيام، الأمر الذي يضع السلطات السعودية أمام ضغط زمني مباشر يتعلق باستمرار تدفق الخام إلى الأسواق الخارجية.
ويزداد المأزق تعقيداً مع ما أوردته الوكالة عن مصادر من أن إصلاح الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب قد يستغرق بين خمسة وستة أسابيع، وهي مدة تتجاوز بكثير فترة المخزونات المتاحة في ينبع. وبذلك، لا تتمثل المشكلة في توقف مؤقت يمكن تجاوزه بالمخزون الاحتياطي بقدر ما تكمن في فجوة زمنية محتملة بين مدة الإصلاح المقدرة والقدرة على مواصلة التصدير، ما يفتح الباب أمام ضغوط متصاعدة على الإنتاج والتخزين والأسواق والعقود النفطية.
كما أن استمرار التعطل يضع السعودية أمام خيارات صعبة، فالحفاظ على مستوى الصادرات يتطلب تعويض مسار النقل المتوقف بوسائل أخرى وهذا غير ممكن نظراً لاشتداد الحصار اليمني، في حين أن طول فترة الإصلاح قد يحد من قدرة المملكة على إدارة هذه البدائل دون خسائر إضافية.
وتُظهر هذه التطورات أن قوة الردع اليمنية تمتد بآثارها من إيقاع الخسائر العسكرية واستهداف المواقع الحيوية إلى تعطيل شرايين اقتصادية ترتبط مباشرة بمكانة السعودية في سوق الطاقة العالمي، فخط أنابيب شرق-غرب يمثل مساراً حيوياً للصادرات السعودية، وأي توقف فيه ينعكس على قدرة المملكة على إيصال النفط إلى موانئ البحر الأحمر المحرّم على الملاحة السعودية بأمر يمني، ويجعل البنية النفطية السعودية عرضة لتداعيات استراتيجية تتجاوز موقع الضربة المباشرة.
وتأتي أزمة خط الأنابيب السعودي في ظل ما نقلته “رويترز” عن وكالة الطاقة الدولية بشأن انخفاض إمدادات النفط العالمية هذا العام بمقدار 5.7 مليون برميل يومياً.
ويعني اجتماع هذين العاملين أن الأسواق قد تواجه ضغطين متزامنين: تراجعاً واسعاً في الإمدادات العالمية، واحتمال فقدان جزء من صادرات السعودية نتيجة استمرار توقف خط النقل الرئيسي والحظر المفروض على الناقلات، ما يرفع حساسية السوق تجاه أي تأخير إضافي في إعادة تشغيله، لتكون النتيجة مزيداً من تهاوي مكانة الرياض الدولية في أسواق الطاقة.
كما أن هذا التهديد يعم السعودية وكل المتعاملين معها، حيث إن فقدان ما يصل إلى 4% من الإمدادات العالمية يضع المستوردين والمتعاملين أمام احتمال نقص في الخام، ويزيد مخاوف اضطراب الأسعار وتكاليف النقل والتأمين والتعاقدات النفطية.
وهنا نقلت “رويترز” عن مشترين للنفط ومتعاملي السوق تحذيرهم من نقص وشيك في الخام السعودي المخصص للتصدير إذا لم يُستأنف تشغيل خط الأنابيب خلال أيام.
وتكشف هذه التحذيرات أن تداعيات التعطل بدأت تُقرأ في السوق كأزمة إمداد حتمية، وليس مجرد حادث فني أو ضرر محدود من الممكن تجاوزه، خصوصاً مع محدودية مخزونات ينبع وطول المدة المقدرة لإصلاح الأضرار.
وإزاء ذلك، انعكست المخاوف النفطية على السوق المالية السعودية، حيث تراجع المؤشر السعودي بنسبة 1.3%، في أكبر انخفاض يومي منذ أوائل أبريل، وفق ما نقلته “رويترز”.
كما تراجع سهم أرامكو السعودية بنسبة 1.6%، في إشارة مباشرة إلى تأثر أكبر شركة نفطية في المملكة بالمخاطر التي تطال الإنتاج والنقل والتصدير، علاوةً على المخاطر الأكبر المتمثلة في الضربات المباشرة التي تطال المنشآت التابعة للشركة.
ويشير هذا التراجع إلى أن المستثمرين بدأوا تسعير المخاطر الناجمة عن تعطل منشآت الطاقة ومسارات التصدير، خصوصاً أن الاقتصاد السعودي يرتبط بصورة وثيقة بعائدات النفط وثقة الأسواق في قدرة المملكة على حماية بنيتها التحتية الحيوية.
وفي سياق متصل، فإن هذا التراجع تجاوز أسهم أرامكو ليشمل قطاعات متعددة في السوق السعودية، ما يعكس اتساع نطاق الانهيار الاقتصادي للعدو السعودي.
ومع استمرار الانهيارات، فقد تراجع سهم “لوبريف” بنسبة 10%، ليكون الأسوأ أداء خلال الجلسة، فيما انخفض سهم “معادن” بنسبة 3.2%، وتراجع سهم مصرف الراجحي بنسبة 1.2%، وفق ما أوردته “رويترز”.
وتكشف هذه المتغيرات أن تداعيات الأزمة تجاوزت قطاع النفط لتمتد إلى شركات مرتبطة بالطاقة والصناعة والتمويل، بما يعكس خشية المستثمرين من انتقال تأثير الاضطراب النفطي إلى قطاعات اقتصادية أخرى، فهبوط أسهم الطاقة والصناعة يترجم مخاوف بشأن الإنتاج والتشغيل وسلاسل الإمداد، بينما يضيف تراجع المصارف بعداً مالياً إلى المشهد، في ظل القلق من انعكاس تراجع النشاط النفطي على السيولة والثقة والاستثمار، لتكون الصورة الواضحة اضطراباً غير مسبوق في كامل المنظومة الاقتصادية السعودية.
وتضع هذه المعطيات السعودية أمام مأزق متعاظم، لأن الخطر الذي يشمل صعوبة إصلاح خط أنابيب متضرر يولّد خطراً آخراً يتمثل في عدم قدرة الرياض على المحافظة على استمرار صادرات النفط خلال فترة إصلاح قد تمتد لأسابيع، بينما لا تكفي مخزونات ينبع إلا لخمسة أو سبعة أيام.
ويكشف ذلك هشاشة الاعتماد على مسارات محددة في نقل الخام، كما يبرز أن استهداف البنية الحيوية للطاقة قادر على إحداث ضغط متسلسل يبدأ من المنشأة، ويمتد إلى المخزون، ثم الصادرات، فالسوق العالمية، وصولاً إلى المؤشر المالي والأسهم المحلية، ما يصنع انهياراً شاملاً للاقتصاد السعودي بشكل عام.
وبهذا المعنى، فإن الردع اليمني يفرض على السعودية كلفة متصاعدة تتخطى حدود الخسائر المادية المباشرة، إلى نسف الثقة الدولية بقدرة المملكة على حماية اقتصادها النفطي، ووضع مشاريعها الاقتصادية واستقرار سوقها المالية أمام تصدعات متواصلة وقاتلة.
نقلا عن موقع المسيرة نت




