المقالات

البهتان السعودي المبتذل.. التهمة المستهلكة وتعميق السقوط

 

بقلم/إبراهيم محمد الهمداني

إن من قدمه إعلام النظام السعودي – مسبقًا – بوصفه بطلًا قوميًّا، وحامل راية العروبة، وصقر العرب، وفارس الأمة العربية، وحامي البوابة الشرقية، قد أصبح فيما بعد جزار بغداد، وديكتاتور العراق، ومجرم الحرب الأول وطاغية العوجة، ومن قدمت له السعودية كل الدعم؛ المالي والنفطي والسياسي والدبلوماسي والعسكري والاستخباراتي والوساطات، حين كان يحارب الجمهورية الإسلامية في إيران، خدمة للعدو الصهيوني الغاصب، سرعان ما تنكرت له مملكة آل سعود، بعد عجزه عن أداء المهمة، وقادت لحربه تحالفًا عربيا ودوليا، ومولت العدوان الغربي عليه، وفرضت عليه حصارا اقتصاديا وعزلة دبلوماسية، وبنفس المال والنفط السعودي المستخدم لدعمه سابقًا، مولت ودعمت وسرعت عمليات إسقاطه ومحو وجوده، ومن شهدت له منابر الحرمين الشريفين بالإيمان والجهاد، وأسبغ عليه فقهاء البلاط ألقاب العظمة والقداسة الدينية، والتأسي بالسلف الصالح، وحشدت له جحافل المقاتلين المتشددين، من كل بقاع العالم، من خلال فتاوى الجهاد ضد المجوس، ها هي ذات المنابر المقدسة، قد وُظفت لتكفيره وإهدار دمه، واتهامه بتهديد الحرمين الشريفين، وبسلاح الفتاوى نفسها أباحت – بل أوجبت – الاستعانة باليهودي والنصراني لقتل المسلم، مبيحة تولي اليهود والنصارى والاستعانة بهم، لقتل الأخ في الدين والوطن، في مخالفة صريحة وواضحة لصريح النص القرآني، الذي يحرم توليهم قطعًا، تحت أي مبرر.
لم تتورع مملكة آل سعود الصهيونية، عن تسييس المقدسات والمنابر الدينية، وشحن الخطب والفتاوى، بالتهم الباطلة والتكفير، والتحريض والشحن المذهبي والطائفي، ضد خصومها السياسيين ومعارضيها والرافضين الانصياع لها، في سياق خدمة المشروع الصهيوني، وكل من يرفض ذلك، تُسلَّط عليه منابر التكفير المباشر، وفتاوى الخيانة والضلال وشق عصا الطاعة، وإثارة الفتنة وصولًا إلى إلى اتهامه بتهديد الحرمين، والسعي لاستهدافهما وهدمهما، بهدف استعطاف وحشد الرأي العام الإسلامي والعالمي، وتأليب وتحريض الشعوب، على ذلك الخصم المتمرد على السعودية، ثم شرعنة أي عمل عسكري إجرامي ضده، وتبرير عمليات الإبادة الوحشية بحق المدنيين الأبرياء، وخاصة النساء والأطفال، بذريعة أنهم كفار مرتدون؛ وهو ذات الأسلوب القذر، الذي اعتمدته مملكة آل سعود – منذ نشأتها – للقضاء على خصومها، وفرض سيادتها وتسلطها وشرعنة جرائمها، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخصم شخصا، مثل عبدالناصر وصدام والقذافي، وبين أن يكون جماعة أو حركة أو شعوبا بأكملها، حيث تسعى إلى إفقاد خصومها أدنى تأييد أو تعاطف محتمل، وتخرجهم من دائرة الخصومة السياسية معها، إلى دائرة العداء المطلق للإسلام والمسلمين عامة، وبذلك تستعطف مشاعر المسلمين، وتجرهم إلى خوض حربها نيابة عنها، بهدف القضاء على خصومها، وكل من يرفض هيمنتها، أو خدمة المشروع الصهيوني الشيطاني تحت رايتها.
تكررت تهمة استهداف الحرمين الشريفين، وأصبحت عبارة عن عصا سعودية، لقمع أعداء أمريكا وإسرائيل، ولكن تكرار ذات التهمة بنفس الأسلوب والقالب والأبواق، أفقدها فاعليتها الجماهيرية، ومقاصدها الفتنوية العدائية، وأصبحت مجرد فزاعة فارغة، وكذبة باهتة تافهة، لم تعد تنطلي على أحد، حتى أولئك المغفلين والأغبياء، لا يمكن أن يُلتمس لهم أي عذر؛ خاصة بعدما ذهب النظام السعودي الوظيفي – فعليًا – إلى استهداف المقدسات عامة، والحرمين الشريفين خاصة، من خلال هيئة الترفيه، ومواسم الرقص والمجون، واستباحة المحرمات من الخمور والشذوذ علنا، بحجة الانفتاح والحرية الشخصية، وإدخال اليهود الصهاينة علنا إلى مكة والمدينة، وتدنيس الشعائر المقدسة، تحت مسمى السياحة الدينية، وغير ذلك من مظاهر الانتهاكات السافرة، والتدنيس المتعمد، للمقدسات الإسلامية من قبل نظام آل سعود الصهيوني، العابر للحدود بجرائمه وتصهينه المعلن.
يمكن القول إن الكيان السعودي الصهيوني، قد بلغ حالة متقدمة من الإفلاس السياسي والأخلاقي، منذ عدوانه على أبناء الشعب اليمني عام 2015م، وحتى عودته للتصعيد عام 2026م، دفاعا عن الكيان الإسرائيلي الغاصب، وصولا إلى اتهام الشعب اليمني، بذات التهمة المبتذلة والبهتان الباطل، بأنه يسعى لاستهداف وقصف الكعبة المشرفة، وإنه يشكل خطراً على المقدسات الإسلامية، في بلاد الحرمين الشريفين، وهي #كذبة_العصر المفضوحة الساقطة، بتكرار استخدامها لخدمة المشروع الصهيوني، على مدى أكثر من نصف قرن، ويبقى إثم هذا البهتان العظيم، على من تلقفوه دون تبين أو تثبت، كما هو إثم من تولى كبره، ولن ينسى الشعب اليمني، الذي ضحى لإسناد غزة بأغلى ما لديه، مواقف العداء وبيانات الدفع المسبق، الصادرة عن عبيد الريال السعودي، من أنظمة العمالة والخيانة والارتهان، التي باركت إبادة غزة بصمتها وتخاذلها، وأدانت “أنصار غزة” ببيانات ومواقف حاسمة، بناءً على كذبة مبتذلة، وتهمة مستهلكة باهتة، قتلها

الاستخدام المتكرر، رغم تعدد واختلاف الخصوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى